الجزائر
عانى خلالها من تنكر زملائه وظلم الإدارة

مجاهد يقضي 55 سنة بين أربعة جدران رفقة زوجته

الشروق أونلاين
  • 9965
  • 10
ح.م
المجاهد مداوي محمود رفقة عائلته

تحولت قصة المجاهد مداوي محمود بمدينة القالة إلى أسطورة تروى على مدار أجيال متلاحقة لما تتضمنه من صور للمعاناة الممزوجة بين نكران الجميل والعِشرة من قبل زملاء الكفاح والإدارة الجزائرية مع الوفاء والتضحية لزوجة رسمت أروع قصص الحب والتضحية على مدار 55 سنة كاملة.

بداية القصة تعود إلى سنة 1958 عندما فقد المجاهد مداوي محمود رجليه بمنطقة العيون بالطارف خلال قصف للطيران الفرنسي لكتيبة متحصنة بالمنطقة، ما أنهى قصته مع الكفاح وأقعده ببيته رفقة زوجته التي لم يكن قد مضى على ارتباطها به سوى بضعة أشهر، ولم تكن تعلم أنها ستقضي حياتها بين أربعة جدران رفقة من اختارته واختارها لتكون سنده في الحياة.  

ومن يومها -يقول عمي محمود- تشابهت أيامه وسنواته على مدار55 سنة كاملة، لم يغادر خلالها منزله إلا للضرورة القصوى بعد أن فقد طعم الحياة وأصبح بن عشية وضحاها لا صديق له ولا رفيق سوى زوجته وألبوم يقلِّب صوره بين الحين والآخر مع بكاء حار، مستذكرا أصدقاء الكفاح وخلاَّنه من المدينة الذين لم يعد لهم وجود بعد أن تنكروا له وذهبوا إلى حال سبيلهم لا يتذكرونه سوى في عيد الاستقلال أو أول نوفمبر ليزوره بعضُهم رفقة الوالي أو مسؤول محلي ليسلموه باقة ورد وشهادة، ثم يتركوه حبيس غرفته في انتظار السنة المقبلة على أعتاب نافذة يطل منها على شوارع المدينة ولا يغادرها إلا لقضاء حاجة.  

ولم تتوقف معاناة البطل محمود مداوي، فقد دخل المعني دوامة جديدة من المعاناة وهذه المرة مع مصالح البريد ومديرية المجاهدين بعد أن حُرم من منحته بسبب خطأ في إصدار دفتر شيكاته الذي صدر حاملا اسمه هو ورقم شخص حقيقي آخر من خنشلة استفاد على مدار السنوات الأخيرة من أكثر من 35 مليون سنتيم ورفض إعادتها وهي المعاناة التي ما تزال متواصلة إلى حد الساعة  بالرغم من لجوء المعني إلى العدالة والوزارة.

ولم تكن السنوات الـ55 التي عاشها عمي محمود بين جدران غرفته بالوحشة والسواد الذي رسمه أصدقاؤه وزادت عليه الإدارة بالطارف، فقد وجد إلى جنبه زوجة من ذهب قاسمته التاريخ باعتبارها ابنة شهيد والمعاناة؛ حيث لا تفارقه صباحا ومساء، تقوم على رعايته والتكفل باحتياجاته، لتقوم هي الأخرى بحبس نفسها معه بنفس الغرفة لأكثر من نصف قرن، تفرح لفرحه وتبكي لبكائه وتقوم على أبسط وأعقد حاجياته، وأكثر من ذلك بلغ الحد بخالتي خضرة إلى التضحية بصحتها لأجل البقاء إلى جانب زوجها، حيث ترفض إجراء عملية جراحية على مرَّارتها منذ سنوات خوفا من أن تتركه لوحده بالبيت، فضلا عن كونه يرفض تماما أن يتكفل به أي شخص آخر من عائلته باستثنائها، وهو ما تقول إنه سبب قوتها ومبعث بهجتها، فضلا عن كون حياتها قد رُسمت هكذا منذ أن أصيب زوجُها خلال الثورة وهي مقتنعة بها كل الاقتناع وهي مستعدة لتكرار التجربة وعيش ما قُدِّر لها مع زوجها الذي تقول إنها عاشت معه أحلى أيامها بين أربعة جدران فقط.

 

مقالات ذات صلة