مجتمع بوجهين
محمد يعقوبي : yacoubim@ech-chorouk.com
فسحة الديمقراطية التي يتمتع بها المجتمع الاسرائيلي توقفت عند حدود هذا الكيان الغاصب، فالعدالة الاسرائيلية لا تسمح حتى للرئيس “بإمتياز” التحرش بموظفاته، لكن لا يعني لها شيئا أن يقصف رئيس الوزراء ايهود أولمرت الأطفال ويبيد الأبرياء بقنابله العنقودية.. وسياسيو إسرائيل ليست لديهم رحمة في محاكمة ومحاسبة أولمرت على أخطائه في الحرب على لبنان ويجلدونه بطريقة موغلة في الشفافية، لكن ألسنتهم خرست عندما إرتكب رئيس وزرائهم مجزرة قانا وما صاحبها من مجازر لا إنسانية في حق اللبنانيين.والمضحك في الأمر كله أن البنوك الاسرائيلية تحرم التعامل الداخلي بالفوائد الربوية، لأنهم وقفوا بدراساتهم العلمية على أنها خطر يهدد الاقتصاد الاسرائيلي فحرموها في معاملاتهم الداخلية، لكنهم يتعاملون بها في معاملاتهم الخارجية حتى لا يضيعوا على أنفسهم الانفتاح الاقتصادي المفيد.
الاسرائيليون الذين يتوخون كل هذه الدقة والمهنية في منظومتهم المصرفية، فشلوا في قمع حقدهم على الفلسطينيين ورفضوا أن يحولوا لهم بضعة ملايين من الدولارات موجودة في بنوكهم…
المجتمع الاسرائيلي وتحت ضغط الحروب وتركة الخصومات مع المجتمع الدولي، أصبح يعيش بوجهين متناقضين، وجه بريء وشفاف وديمقراطي في الداخل، ووجه عبوس وإنتهازي وعدواني مع المحيط الخارجي، ولذلك هم لا يسمحون لأولمرت بأن يتدخل في ميزانية مصرف صغير، ولكنهم يصفقون له عندما يقتل الأطفال، ولا يسمحون لرئيسهم بالتحرش الجنسي، لكنهم يبحثون في داخله عن تلك الروح الشريرة التي تحمي حق “الشعب اليهودي” المزعوم في فلسطين.
هذه الإزدواجية في شخصية الإسرائيليين ربما هي سبب تفوقهم علينا، ولكنها المرض الخبيث الذي سينخر جسدهم عاجلا أم آجلا.