مجرمون يقتلون ضحاياهم بدم بارد وينكلون بجثثهم!
قتل لأتفه الأسباب.. والمؤسف، أنّ الجريمة يسبقها تعذيب وتنكيل، وتتم بأبشع الطرق.. هي جرائم وحشية دخيلة على المجتمع الجزائري، إذ بات بعض الأشخاص “يتفنّنون” في القتل وبأعصاب باردة، فهل تسبّبت وسائل التواصل الاجتماعي، في انتشار الجريمة البشعة، أم إنّ عدم تطبيق عقوبة الإعدام على القاتل، هو ما يزرع الطمأنينة في قلبه، لارتكاب جريمته بأعصاب باردة.
أحصت مختلف المصالح الأمنية مؤخرا، عدة جرائم قتل بشعة راح ضحيتها الأصول والأقارب والأصدقاء، وجميعها كانت بطريقة وحشية.
وشهدت ولاية وهران منذ أسبوعين، مقتل والدة مُسنّة على يد ابنها المغترب الذي عاد إلى الوطن حديثا، فكان يسبب مشاكل للعائلة، ما اضطر أخته العازبة والعاملة، لتأجير منزل هروبا من المشاكل، وهو ما استغله الجاني، حيث أقدم على قتل والدته بطريقة بشعة، ثم دفنها في فناء المنزل.
ويروي جيرانه، أنه يوم الجريمة، اشترى القاتل دجاجة مشوية، وعاد لمنزله لتناولها بكل برودة أعصاب.
أفقده البصر بسبب الغيرة..!!
قضية بشعة أخرى، جرت أطوارها منذ أشهر، فبسبب مشاكل غيرة بين أصدقاء، استدرج شابان صديقهما “صهيب” ذا الـ 20 سنة لتناول فنجان قهوة، في أحد مقاهي ولاية قالمة، ليتفاجأ بوجود شخص كان زميلًا له في أيام الدراسة، ورمى عليه “ماء النار” التي أصابت وجه صهيب وأطرافه، والنتيجة إصابته بعمى كلي، كما كادت ذراعه أن تبتر.
وبسبب الوضعية الحرجة التي يتواجد عليها الشاب، نظم له رواد منصات التواصل الاجتماعي، حملة وطنية، لجمع أموال خضوعه لعملية إعادة بصره بالخارج.
وفي ولاية ورقلة كذلك، تورط رجل في قتل زوجته الحامل بتوأم، وبسبب قضايا الميراث، أقدم والد وابنه على قتل العم بطلقة نارية.
قتل شقيقين متزوجين بدم بارد
أمّا شخص آخر، وليتخلّص من دين يلاحقه، فقد أقدم منذ أيّام على قتل شقيقين متزوّجين، يعملان في تجارة البيض، بولاية البويرة.
ومن التفاصيل، أنّ الضحيتين قصدا المتهم في مزرعته طلبا لدينهما، فغافلهما بإطلاق نار من بندقيته، أردا واحدا قتيلا في عين المكان، والثاني فارق الحياة بالمستشفى. والغريب، أن صهر الضحيتين اتصل بالمتهم للسؤال عن أقاربه، فسرد عليه القاتل تفاصيل جريمته بكل برودة، وأخبره عن مكان الضحيتين اللذين تركا عائليتين خلفهما دون معيل…
هذه عينة من عشرات القضايا التي شهدتها مختلف ولايات الوطن، في أقل من شهر.
إلى ذلك، تعالت أصوات محامين ورجال قانون، مطالبين بتطبيق عقوبة الإعدام على القتلة، فلطالما طالب المحامون بـ “القصاص” عبر جريدة “الشروق”، مؤكدين بأن الإجرام وبأبشع الطرق تغلغل في مجتمعنا، ولا رادع له سوى تطبيق عقوبة الإعدام. المجمّدة في الجزائر.
وكان وزير العدل عبد الرشيد طبي قد ردّ منذ أيام بمجلس الأمة على مطالب تنفيذ عقوبة الإعدام للحد من ارتكاب مثل هذه الجرائم، أن التشريع العقابي الوطني، يسمح لقضاة المحاكم الجنائية بإصدار حكم الإعدام.
وأوضح طبي أن الجزائر، وبعد الجدل الذي أُثير حول إلغاء عقوبة الإعدام من قبل مختلف المنظمات والهيئات الدولية، اتّخذت حلاَ وسطا يقضي بتجميد تنفيذ هذه العقوبة منذ سنة 1993 وتقليصها في بعض الجرائم.
وقال الوزير: “إذا كان الهدف من تنفيذ عقوبة الإعدام من الناحية العلمية هو تحقيق الردع العام والخاص، فإن الموقف الذي اتخذته الجزائر بالنسبة للإبقاء على هذه العقوبة في بعض أحكام تشريعنا العقابي الوطني، يسمح لقضاة المحاكم الجنائية بإصدارها في جلسات علنية ضد مرتكبي هذه الجرائم، لأن التشريعات لا تزال تنص على عقوبة الإعدام”.
وأشار إلى أن السبب الوحيد الذي أدى إلى تجميد هذه العقوبة هو التزام الجزائر الثابت باحترام المواثيق والعهود الدولية.
واقترح ذات المسؤول، فتح نقاش وطني يتناول هذا الموضوع، بالتحليل والنقاش من طرف المختصين والخبراء ورجال القانون وبين مختلف النخب في المجتمع.
مرتكبو الجرائم البشعة مختلون نفسيا ومتعطشون إلى الدم
وفي التفسير النفساني، لظاهرة ارتكاب أشخاص لجرائم قتل بشعة، وبالخصوص قتل الأصول، أكّد المختص في علم النفس، حسام زرمان لـ “الشروق” بأنّ سلوك المجرم، تدرسه عدة علوم نفسية، ومنها علوم الإجرام، وهو فرع يهتم بسلوك المجرمين، وتفاصيله وآثاره، ومن ضمنها الدّراسات المختلفة لظواهر التنكيل بالجثة بطرق بشعة وحرقها. وقال: “بدأ علم النفس يهتم بدراسة هذا النوع من الإجرام، منذ سنوات الستينات إلى السبعينات، وأعطانا أسبابا واضحة على هذه التصرفات”.
وأوضح المختص بأنّ الجرائم البشعة يرتكبها أفراد يمتلكون شخصية مختلة، سيكوباتية وسوسيوباتية، والشخصية العظامية، ولديهم مشكل في “جنون الارتياب” أو ما يعرف علميا بـ” البارانويا”، وهو ما ينتج لنا هذه الشخصيات غير السوية.
وكشف المختص عن معاناة البعض الآخر من “عنف مكبوت، ففي مجتمعنا الجزائري قليلا ما نرى هذا التنكيل في جرائم القتل، ولذلك نستغربه إذا حدث، لأننا لسنا متعودين عليه، عكس دول أخرى مثلا أمريكا”.
وتعود جذور بعض الأمراض السيكوباتية، إلى مرحلة الطفولة، أين يتعرض صاحبها إلى تحقير أو إهانة، أو إلى ابتزاز عاطفي أو جنسي في مرحلة معينة، ما يسبب له كبتا شديدا.
وتأسّف زرمان، لتزايد الجريمة في مجتمعنا، ولتجنب لتفاقمها، حسبه، على المختصين والسلطات القضائية والطبية، التركيز على هذا النوع من الأفراد المتعطشين للدم، والذين حتى لو دخلوا السّجن ونالوا عقابهم، تبقى غريزة القتل كامنة في أعماقهم” لدرجة أنّ بعض المجرمين، لا يجدون تفسيرا لجريمتهم” على حد قوله.
كما لفت المختص النفساني، الانتباه لظاهرة انتشار استهلاك مختلف أنواع المخدرات والمهلوسات، التي تعتبر عاملا رئيسيا في ارتكاب جرائم بشعة، حيث أرجع ارتفاع معدل الجريمة في مجتمعنا، إلى غياب وعي الأشخاص المدمنين.
وقال زرمان: “إذا كان إدمان الشخص شديدا، ولم يتحصل على المال اللاّزم لشراء المخدّرات، سواء من عائلته أم أي شخص آخر، فقد يلجأ إلى قتله، بعدما تهيئ له نفسه المريضة بأن هذا الشخص الذي لم يمنحه المال يتعمّد إيذاءه”.