الرأي

مجرمُ حرب في الإمارات!

حسين لقرع
  • 100
  • 0

صدم رئيسُ وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو حلفاءه الإماراتيين الذين نذروا أنفسهم لخدمة الاحتلال ومساعدته على القضاء على محور المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية، بكشف ديوانه عن زيارة سرية قام بها إلى الإمارات في عزّ الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران!
وحينما نفى الإماراتيون خبر الزيارة التي فضحت مدى تورّطهم في هذه الحرب الجائرة ضد بلد جار ومسلم، عاقبهم حلفاؤُهم الصهاينة على هذا الإنكار وكشفوا لوسائل الإعلام العبرية أنّ أبو ظبي استقبلت أيضا عددا من كبار القادة العسكريين الصهاينة، وأبرزهم رئيس الأركان أيال زامير ورئيسي “الموساد” و”الشاباك”…
ما أغضب حكام الإمارات تحديدا هو الكشف عن الزيارة التي كانوا يريدون أن تبقى في طيّ الكتمان، حتى لا يُفتضح أمرهم أمام إيران التي طالما اتّهمتهم بالتورّط حتى النخاع في حرب الـ40 يوما ضدّها، وجاء الكشفُ عن هذه الزيارات لنتنياهو وكبار القادة العسكريين الصهاينة خلال الحرب ليمنح طهران حجّة دامغة على صحّة اتهاماتها لهذه الدولة العربية المتصهينة التي لم تكتف بالتطبيع مع الاحتلال في 2020 ومعاداة محور المقاومة علنا، بل قرّرت أيضا التخندق معه وخوض حروبه ودعمه بكلّ ما تستطيع!
والمثير للسخرية أنّ بعض أبواق النظام الإماراتي خرجوا إلى العلن ونفوا خبر زيارة نتنياهو، وقال أحدُهم: “لا أهلا ولا سهلا بمجرم حرب وقاتل أطفال غزّة على أرض الإمارات الطاهرة” !
لا نختلف مع هذا “الأكاديمي” في أنّ نتنياهو “مجرم حرب وقاتل أطفال غزة” وهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضدّ الإنسانية، ولكنّ ما دام نتنياهو بهذه الصفات الشنيعة، فلماذا يصرّ حكام الإمارات على الحفاظ على العلاقات مع حكومته اليمينية النازية إلى حدّ الساعة؟ لماذا لم تقطعها منذ الأسابيع أو الأشهر الأولى لحرب الإبادة في غزة أسوة بدول عديدة في العالم غير عربية وغير مسلمة؟
ما نراه منذ توقيع أبو ظبي “اتفاق أبراهام” مع حكومة نتنياهو في سبتمبر 2020 إلى اليوم، هو مدى حرصها الشديد على تعزيز العلاقات بين “البلدين” في شتى المجالات: السياسية والاقتصادية والسياحية وحتى الدينية من خلال الترويج لـ”الديانة الإبراهيمية” المزعومة، وصولا إلى تحويل تعاونهما الأمني والعسكري إلى تحالف عسكري تجسّدت ملامحه بوضوح كامل في حرب الأربعين يوما ضدّ إيران؛ إذ شاركت فيها الإمارات جنبا إلى جنب مع الكيان الصهيوني وأمريكا، وكانت “القبة الحديدية” الصهيونية تتصدّى للصواريخ الإيرانية… أبعد هذا كلّه يتحدّث أبواق الإمارات عن عدم استقبال “مجرم حرب” على أراضيها “الطاهرة”؟
ما فعله ديوان نتنياهو ثم وسائل الإعلام العبرية من كشف خبر زيارة نتنياهو والزيارات المتتالية لقادته العسكريين إلى أبو ظبي، يعطينا فكرة عن كيفية مكافأة الاحتلال لعملائه الذين يتفانون في خدمته ومدى احتقاره لهم؛ فبرغم كلّ ما فعله الإماراتيون لصالح الاحتلال وأمريكا، إلا أنّه كافأهم في الأخير بفضحهم على الملأ!
فور توقيع “اتفاق أبراهام” مع الكيان في سبتمبر 2020 بواشنطن، قال قادة الإمارات إنهم اشترطوا على أمريكا الحصول على طائرات “آف 35” مقابل ذلك، ومرّت الآن ستّ سنوات، ولم تحصل الإمارات على هذه الطائرات الشبحية المتطورة لأن الكيان لم يثق فيها قط، ورفض منحها ثمنا مقابل هرولتها وتصهينها، واليوم يكافئها على تحالفها معه ضدّ إيران المسلمة بالكشف عن الزيارات السرية العديدة التي قام بها كبارُ مسؤوليه إلى أبو ظبي للتنسيق مع حكامها في الحرب على إيران وفضحهم على الملأ. وهذا هو جزاءُ من يبتر نفسه عن محيطه العربي الإسلامي، ويسير بلا رجعة في درب الخيانة، ويتخندق مع أعداء الأمّة، ويتحالف معهم ويشاركهم حروبهم الظالمة، ولسان حالهم يردّد “هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا”!

مقالات ذات صلة