العالم
دعاة وأئمة: المساجد لا تنتج إرهابيين ولا متطرفين وغلقها لن ينفع فرنسا

مجلس الوزراء الفرنسي يحضر لقرار غلق المساجد وطرد الأئمة!

الشروق أونلاين
  • 11980
  • 0
الارشيف

تعتزم السلطات الفرنسية طرد أئمة وغلق مساجد على ترابها بدعوى “التحريض على الكراهية” وتصادمهم مع قيم الجمهورية الفرنسية، وهذا على خلفية هجمات باريس الأخيرة.

وفي هذا الصدد، قال الوزير الأول الفرنسي، مانويل فالس، في تصريحات على أمواج إذاعةأر.تي.ألإن المساجد والجمعيات الراديكالية التي تهاجم وتتصادم مع قيم الجمهورية الفرنسية سيتم غلقها، مشيرا إلى أن إجراءات الغلق سيشرع مباشرة في دراستها في مجلس الوزراء.

وذكر مانويل فالس، في هذا الصدد، قائلا: “قلتها منذ شهرينسنطرد كل أجنبي يتفوه بكلام غير مقبول متطرف ضد القيم وضد الجمهورية“. وتابع: “يجب غلق المساجد والجمعيات التي تهاجم وتتصادم اليوم مع قيم الجمهورية“. 

وأضاف رئيس الوزراء الفرنسي: “هذه العلمية التي نقوم بها أدت إلى حد الآن إلى طرد العديد من زارعي الحقد وتم تجريد البعض منهم من الجنسية الفرنسية وعددهم 6 منذ سنة 2012. هذا لم يحدث من قبل ولذلك سنواصل العمل هكذا، مؤكدا أن فرنسا ستتصرف وعلى جميع الجبهات وبالتصميم والعزيمة المطلوبة. 

 

دعاة وأئمة يستنكرون الدعوات إلى غلق المساجد: 

المساجد لا تنتج إرهابيين ولا متطرفين وغلقها لن ينفع فرنسا 

 استنكر غالبية الأئمة والمشايخ ورجال الدين، في اتصال لـالشروقنزوع فرنسا إلى اتّخاذ إجراءات مشددة، ردا على تفجيرات باريس الأخيرة، ومنها التفكير في إغلاق المساجد والمصليات التي تتهمها بنشر     التطرف والكراهيةوفق المنظور الفرنسي، والسماح بفتح باقي المساجد والمصليات خلال مواقيت الصلاة فقط لمدة ربع ساعة، بعد أن كانت تظل أبوابها مفتوحة طوال اليوم وعلى مدار الساعة، وإن كانت متوقعة غير أنهم اعتبروها التدابير الأساسية التي ستفاقِم الكراهية وتنشر الحقد وتزيد العداء للمسلمين.

 تسببت التعليمات التي أصدرتها السلطات الفرنسية للمساجد والمصليات الموجودة عبر التراب الفرنسي بإبقاء أبوابها موصدة طوال الليل والنهار والسماح بفتحها لفترة لا تتجاوز 15 دقيقة خلال مواعيد الصلاة، ثم يعاد غلقها مع تشديد الرقابة الأمنية عليها، في اختلاف وتباين المواقف الدينية في الجزائر، وإن كان الجميع يتوقعون أن يكون رد فعل الجانب الفرنسي حادا فلم يتوقعوا أن تمتد إلى إغلاق بيوت الله وطرد الأئمة الذين يصفونهم بـالمتطرفين“.


الشيخ ڤاهرقرارات فرنسا سياسية ولا علاقة لها برسالة المسجد

أفاد رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى، الشيخ محمد شريف ڤاهر، أن مثل هذه القرارات ترجع إلى السلطات الفرنسية وهي أدرى، فإذا تحققت من أن المساجد والمصليات حادت عن رسالتها الأساسية، وأصبحت تنشر الفساد وتدعو إلى ما لا تُحمد عقباه، فلها ذلك، ولكن الأحرى أن نعرف لماذا؟ وواصل الشيخ ڤاهر أن المساجد بُنيت لأداء الفرائض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذكر الله عز وجل في الصباح والمساء وتلقّي العلوم، فالسلطة هي التي ترى ما يحدث فيها إذا كان يوافق مع يأمر به الله ورسوله. واستشهد الشيخ بقوله تعالى: “ومن أظلم ممن منع مساجد الله من أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها“. واعتبر القرارات الفرنسية     سياسيةبحتة، دافعها خشية الفتن، فلكل بلد خصائصه وظروفه، ولذاليس بإمكاننا الحكم عليهم“.

 

الشيخ غولالتطرّف لا يُعالج بالتطرّف

 

نبّه رئيس المجلس الوطني المستقل لأئمة المساجد وموظفي الشؤون الدينية، جمال غول، إلى أن التطرف لا يُعالج بالتطرف، فكل نوع من التطرف يخرج من بوتقته تطرّف أشد من الآخر، ولن يزول مادامت إسرائيل تقتل العزّل وفرنسا تمنع أبناء الجالية المسلمة من تعلم اللغة العربية داخل المساجد، ويضيف غول أنه لا دخل للمساجد ولا الأئمة فيما يحدث في فرنسا فتطرّفها هو الذي أدى إلى أحداث باريس، ودعا رئيس المجلس المستقل للأئمة، وزارة الشؤون الدينية، عميد مسجد باريس لدراسة مدى قابلية إلى تطبيق القرار ومدى انعكاسه على الجالية العربية والمسلمة.

 

أبو عبد الله غلام اللهالتطرّف نتاج المخابرات الغربية ولا علاقة له بالمساجد 

 اعترف وزير الشؤون الدينية السابق، أبو عبد الله غلام الله، بأن التطرف أصبح اسما لا مسمى له، فالصراع الواقع بين القوات والميليشيات التي أنشأتها المخابرات الغربية شتّتتْ سوريا والعراق، فالتطرف هو سلعة أنتجتها مخابر مخابراتهم، مواصلا أنهم يعتقدون أن التطرف نشأ في المساجد لكنه من إنشاء المخابرات الغربية فقط. وأردف الوزير السابق أنه في كل يوم يقصد أشخاص مسجد باريس للدخول في الإسلام وجميعهم يتم تسجيلهم، غير أنه لم يثبت تورط أي واحد منهم في العمليات الإرهابية أو سفرهم للقتال في سوريا باسمالجهاد، فقد اختاروا الإسلام عن اقتناع، غير أن الجماعات التي تتحدّث عنها فرنسا، حسب رأي الوزير السابق، هم من إنتاجهم وحدهم.

وعن المعايير التي تتبعها الوزارة لإيفاد الأئمة للخارج، أكد غلام الله أنه يتمّ وفق ما تتطلبه الجالية المسلمة في فرنسا، فيتم اختيار الأئمة الذين يتفقهون الدين ويملكون المعلومات الضرورية لفهم الإسلام، فهم في الغالب أئمة مثقفون يحترفون الإمامة، مشيرا إلى أن اليمين المتطرّف لا يحب الإسلام ويعملون على تخويف الناس منه، مكملا أن التواصل بين المسلمين موجودٌ، غير أنالتواصل المتطرف، مثلما تسميه فرنسا، لم يتم التعرف على وسائله بعد والطرق المستخدمة فيه ولا علاقة للمساجد به بل اتخدوها فقط ذريعة وشماعة حتى ينتقموا من الإسلام.

 

الشيخ حجيميعلى الجالية إظهار الرسالة الحقيقية للإسلام

 يرى الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، الشيخ جلول حجيمي، أن هذه كانت من ضمن التخوّفات وردود الفعل المتوقعة، فحتى لو لم تكن هذه الأحداث من صنع المسلمين، فهذه من الآثار السلبية لهذه الأعمال والعمليات غير المدروسة على الجالية الإسلامية عموما، لذا ينبغي على السلطات والجالية في الخارج أن يظهروا الإسلام ويعرِّفوا بمعناه الحقيقي بعيدا عن هذه الأعمال المعزولة. وعقّب الشيخ حجيمي بأن هذا التضييق على المساجد سيؤثر حتماً في الجالية، غير أنه يتوجب على المسلمين أن يبيّنوا براءة الإسلام وعظمته ومعالجة أخطاء غيرنا مع مضاعفة النشاط الإعلامي لإبراز المعاني السامية للدين الإسلامي.

 

الشيخ يوسف مشريةالتجنيد يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وليس في المساجد

 أدان الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، الشيخ يوسف مشرية، ما وقع في باريس من أحداث مؤلمة؛ فهذه الأعمال الإجرامية الإسلام بريء منها أينما وقعت في دول العالم، وكما جرت العادة وجهت أصابع الاتهام للمعسكر الإسلامي، وما يزيد في تصاعد مشاعر الحقد والكراهية على الإسلام التنامي المستمرّ لليمين المتطرف في أوروبا وليس في فرنسا فقط. واعتبر مشرية أن تصريحات الوزير الأول الفرنسي بطرد الأئمّة واليمين المتطرف بغلق المساجد، أيا كان منفّذ هذه الأجندة سواء كان داخليا أم خارجيا، فرد الفعل لا يكون بغلق المساجد والتضييق على الحريات الدينية، فالقرار على حد رأي محدثنا، خاطئ وغير صائب، حيث إن التجنيد لا يتم في المساجد، بل عن طريق وسائل الاتصال الاجتماعي، فالجزائر تشرف على نحو 140 مسجد في فرنسا، وتركيا على 200 مسجد، والمساجد بعيدة كل البعد عن نشر الأفكار الجهادية، فالتجنيد الفكري الإيديولوجي يتم عن طريق وسائل الاتصال الاجتماعي أما التدريب العسكري فيتم في سوريا وتركيا والعراق وهو أمرٌ معروف لدى فرنسا والعالم الغربي.    

مقالات ذات صلة