مجندون فروا من معاقل القاعدة يروون معاناتهم
كانوا مصدومين وهم يروون الأسابيع القليلة التي عاشوها في الجبل و إكتشفوا خلالها واقعا مختلفا و أن ” الجهاد و مواجهة الحرب الصليبية” أكذوبة كبيرة بحسب تعبير مجندين جدد إلتحقوا بالنشاط المسلح حديثا بعد أن عاشوا الحصار و الشك و عدم الثقة مؤكدين أنهم كانوا يقومون بأشغال شاقة و لا يسمعون قرآنا و لم تكن تعقد حلقات لتثقيفهم في أمور شرعية “لم نكن نجد متمكنا في الأمور الدينية”.و كنا فقط نخضع لمتابعة العمليات الإنتحارية في العراق ” أما الأجانب الذين تجندوا أيضا قي تنظيم ” القاعدة ” و أغلبهم تونسيين فنجح أغلبهم في الفرار فيما يعيش آخرون تحت الحصار و إعترفوا بأن الأناشيد و أشرطة “القاعدة “هي الدافع وراء تجنيدهم .عكست شهادة زهير أبزار و هو من المحمدية شرق العاصمة إلتحق نهاية 2006 بمعاقل تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي “الوضع الداخلي لتنظيم درودكال و مسار تجنيد الشباب ، و يقول زهير “إكتشفت الحقيقة بعد 15 يوما فقط من صعودي للتنظيم ” و يختصرها في عبارة ” كانت حقيقة مرة” لأنه كان يتنظر أن “يجاهد لنصرة العراقيين ضد الإحتلال الأمريكي ” وأعلن إلتزامه سنة 2004 حيث يكشف أنه كان يتردد رفقة عبد الحفيظ.ط من براقي و شباب آخرين على مسجد “الوفاء بالعهد ” بـ”لابروفال ” بالقبة و “نحضر حلقات الشيخ أمين ” بعد أن كانوا إلتقوا بالمدعو ل.عميرات الذي كان قد إلتحق بصفوف المقاومة العراقية و عاد إلى الجزائر ليروج لأقراص مضغوطة ” كان يطلعنا عليها مرارا قبل أن نقتنع بضرورة دعم إخواننا في العراق في هذه الحرب الصليبية ” لكن كان يجب البحث عن وسيط لربط الإتصال بأفراد المقاومة في العراق و تحقق ذلك حسب شهادة “زهير ” و فعلا وصلوا إلى المدعو مراد.ز وهو بناء قام بربط الإتصال بأشخاص تكفلوا أولا بتجنيد عبد الحفيظ .ط و بعد مرور 10 أيام تم إستدعاء زهير و رفيقه محمد.ف حيث تنقلا على متن سيارة “كلونديستان ” إلى غاية تيزي وزو حيث “كان في إستقبالنا أشخاص منهم أسامة ، الزبير ، أحمد أخذونا إلى مركز عبور و هناك أقمنا 3 أيام قبل نقلنا إلى ما وصفوه بـ” المركز الرئيسي ” و تم تجنيدنا في “سرية اليمامة ” التي كانت تضم 16 فردا و أميرها كان يدعى “أبو حذيفة ” .
معنويات الأفراد متدنية وقيل لنا أن الأولوية للجهاد في الجزائر
لكن بعد أيام فقط يكتشف “زهير” المكنى “عطية” أن ” هناك فرق بين الأشرطة و الأقراص و كان هناك تناقض في الأفعال و مضامين الأشرطة ” وما أثار استياءه هو غياب مختص في الشؤون الشرعية “عندما كنت أستفسر في مسألة شرعية يتهربون مني ” وذهب إلى أبعد من ذلك بالقول باللهجة العاصمية ” طلب العلم ما كاين والو ” (غير موجود ) .زهير الذي كان يتحدث بلغة عربية سليمة و يبدو متأثرا بما يحدث في العراق و فلسطين نقل “المعنويات المتدنية لأفراد التنظيم ” كانوا يجلسون متفرقين لم نكن نتحدث إلى بعضنا و كان الإنسجام و الترابط غائبا “لم أشعر أننا إخوة ” مؤكدا أن الأخوة شعار لم يتم تجسيده بناء على المعاملة التي كان يواجهها المجندون الجدد ” كنا نقوم بالحفر وملأ الماء و الأشغال الأخرى لم تكن هناك مساواة بيننا أبدا ” و يشدد زهير على أنه كان يريد دعم المقاومة في العراق “لكن أكدوا لي أن الأولوية الجهاد في الجزائر ” و إكتشفت إنحرافهم و لم يقدموا لنا تبريرا شرعيا لأعمالهم ليستغل أول فرصة تتاح لهم للفرار ليسلم نفسه لمصالح الأمن .
و يذهب مجبر .م في نفس إتجاهه و كان قد سلم نفسه لقوات الجيش خلال عملية التمشيط التي قامت بها لمدة 10 أيام بجبل حارور بمفتاح و هو مسبوق حيث سبق أن صدر ضده حكم بخمس سنوات سجن لإنتمائه لشبكة دعم و إسناد .
” الشيخ” كان يحرسنا من المسالك الملغمة الوهمية
كشف أنه تم تحويله رفقة جماعة من 12 فردا إلى جبل حارور لتنشيط العمليات الإرهابية بالعاصمة بأمر من ” سفيان فصيلة ” أمير المنطقة الثانية أشار إلى أنه ورطه شخص يدعى ع.حكيم تعرف عليه خلال تواجده في سجن الحراش و إلتحق بمعاقل تنظيم ” القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ” ببوخالفة بتيزي وزو و أشار في تصريحه بعد تسليم نفسه لأجهزة الأمن أنه”لاتوجد دولة إسلامية في الجبل ” حيث يصطدم المجندون الجدد بتجريدهم من الهواتف النقالة و من أي وسائل إتصال و لا يتم الترخيص لهم بذلك إلا بعد تورطهم في إرتكاب جرائم و إغتيالات لقطع طريق التوبة عنهم أو إبلاغهم بالحقائق و الوقائع .
و قال مجبر إن المجندين الجدد يعانون من الجوع و الفقر و البرد ” لم نكن نجد طعاما و نستهلك كثيرا العجائن المغلاة في الماء و لا نملك أحذية ” كما لا توجد ثقة بين الأفراد و هناك نفور و شك وارتياب .و لجأت قيادة درودكال إلى تجنيد قدماء النشاط المسلح من المتشددين “لحراستنا كنا تحت الحصار لا نتحرك إلا بإذن الحارس بحجة تلغيم المسالك لكننا اكتشفنا مرورنا بنفس الممرات الملغمة ” و كان ذلك حجة لتفادي فرارهم و كان يحرسهم شخص إلتحق بالنشاط المسلح عام 1992 و نشط في صفوف ” الجيا” يدعى ” الشيخ” ” كنا مقيدين في كل شىء و كانوا يكثرون من بث الأناشيد عندما نشعر باليأس أو يتم إبلاغنا بتنفيذ عملية إنتحارية حتى يرفعون معنوياتنا ” لكن لم يكونوا يعقدون حلقات و لا نسمع آيات قرآنية لم تكن هناك كما يصورون في الأشرطة حياة و دولة إسلامية في الجبل ” و عندما نحاول الاستفسار عن موقف الشرع مثلا من بعض العمليات ” كانوا يكفرون جميع العلماء مثل الشيخ العثيمين وابن الباز و ذهبوا إلى إتهام البعض منهم بعملاء المخابرات ” و لم يكن يحق لنا الجدل أو المعارضة و كنا نحن المجندين الجدد محاصرين بعد أن غرروا بنا لإرسالنا للقتال في العراق ليغتنم “مجبر” أول فرصة و يفر في ساعة مبكرة إلى أن وصل إلى خميس الخشنة حيث نقله سائق سيارة إلى مقر الأمن و قال إن العديد من الأفراد يرغبون في تسليم أنفسهم بعد اكتشافهم الواقع .
نائلة.ب: [email protected]