العالم
الباحثة في الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني ياسمين وليد قاسم لـ"الشروق":

محاسبة إسرائيل على جرائمها في غزة قد تتأخر لكن لن تسقط بالتقادم

عبد السلام سكية
  • 291
  • 0

تفصل الباحثة في الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني “حشد” ياسمين قاسم، في المسارات القانونية لما تركته دولة الاحتلال في غزة بالتأكيد أنها حرب إبادة لا غبار عليها، مستلة في ذلك بالنصوص القانونية والاتفاقيات الدولية. وتقول ياسمين قاسم في هذا الحوار مع “الشروق”، إنه رغم العثرات التي ميزت محاسبة الاحتلال على جرائمه، فإن ذلك سيحدث ولن يسقط بالتقادم.

لمَ عجز المجتمع الدولي عن وقف الحرب رغم وضوح الانتهاكات، وهل السبب قانوني أم سياسي؟

منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في عام 2023 وحتى اللحظة الراهنة، تتصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بشكل منهجي وموثق: من إبادة جماعية واستهداف المدنيين العزل، تدمير البنية التحتية الحيوية، واستخدام التجويع كسلاح حرب وأداة للعقاب الجماعي، واستهداف المستشفيات والمرافق الحيوية فضلًا عن التهجير القسري واسع النطاق، فقد وُثق استشهاد أكثر من 64.871 شخص وإصابة ما يزيد عن 164.610 شخص بالإضافة لنحو 10 آلاف مفقود، ليصبح قطاع غزة داخل مثلث الموت قتلًا وجوعًا وعطشًا، في انتهاك صارخ لكل القيم والأعراف الإنسانية وتحدٍ سافر للاتفاقيات والقوانين الدولية.

فهذه الممارسات لا تمثل مجرد انتهاكات عابرة، بل ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية الكبرى: جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية وفقًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة لعام 1948 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ورغم وجود وثائق وأدلة دامغة، لم يتمكن مجلس الأمن من وقف هذه الحرب أو محاسبة المسؤولين عنها. والسبب في ذلك لا يعود إلى قصور قانوني في ميثاق الأمم المتحدة، وإنما إلى الانحياز السياسي واستخدام الدول الكبرى أدواتها لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية وحماية حلفائها. فمن الناحية القانونية، فإن ميثاق الأمم المتحدة، بموجب المادة (24) والمادة (39)، ينيط بمجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، ويمنحه صلاحيات واسعة تشمل فرض وقف إطلاق النار، واستخدام القوة العسكرية كنشر قوات حفظ سلام إذا لزم الأمر، وفرض العقوبات على الدول المنتهكة للقانون الدولي، واتخاذ التدابير الاحترازية في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين، وهذا يشمل بطبيعة الحال حالة جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وقد أصدر مجلس الأمن عدة قرارات منذ حرب الإبادة في عامي 2023 و2024 وحتى اليوم، منها القرار 2712، 2720، 2728، 2735.

لكن على الصعيد العملي، رغم هذه الصلاحيات الواسعة، إلا أنها عُطّلت جميعها، وعرقلت محاولات تفعيلها، وفشل المجلس في إصدار قرار واحد بسبب قواعد التصويت داخل المجلس، حيث تمتلك الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض (الفيتو). وفي القضايا المتعلقة بفلسطين تحديدًا، استخدمت الولايات المتحدة هذا الحق مرارًا لحماية إسرائيل من أي مساءلة أو إجراءات رادعة، ما أدى إلى شلل كامل في عمل المجلس. فما بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2025، لجأت واشنطن إلى الفيتو أكثر من خمس مرات لإسقاط مشاريع قرارات تدعو إلى وقف الحرب أو حماية المدنيين في غزة.

بالتالي، فإن العجز ليس مرده فراغًا أو قصورًا قانونيًا في النظام الدولي، بل هو انعكاس مباشر لميزان القوى الدولية، حيث تحولت الأدوات القانونية إلى رهينة الحسابات السياسية والمصالح الاستراتيجية والاقتصادية، ما أفرغ مجلس الأمن من جوهره وكرّس الانحياز لصالح المعتدي، وتحول الفيتو إلى أداة لعرقلة المساءلة ومنح إسرائيل حصانة سياسية لارتكاب الجرائم.

إلى أي مدى يُعتبر قرار محكمة العدل الدولية بخصوص التدابير المؤقتة ملزمًا، ولمَ لم يتم تنفيذه عمليًا؟

تُعتبر قرارات محكمة العدل الدولية بشأن التدابير المؤقتة ملزمة قانونًا بموجب المادة (41) من النظام الأساسي للمحكمة، وهذا ما أكدته أيضًا سوابق قضائية مهمة مثل قضية لاجراند ضد الولايات المتحدة (2001) وقضية أفيلا ضد الولايات المتحدة (2004)، حيث أوضحت المحكمة أن التدابير المؤقتة لها قوة إلزامية وليست مجرد توصيات. وبالتالي، فإن قرار المحكمة الصادر في قضية قطاع غزة له وزن قانوني كامل ويُلزم إسرائيل والدول الأطراف بالامتثال له.

فقرار محكمة العدل الدولية الصادر في يناير 2024، والذي يقضي بفرض تدابير مؤقتة على إسرائيل استنادًا إلى الدعوى المرفوعة من قبل دولة جنوب إفريقيا بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، كان قد أصدر قرارًا طالب فيه إسرائيل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع ارتكاب أعمال الإبادة وحماية المدنيين والأعيان المدنية.

كذلك أصدرت في 28 مارس 2024 تدابير أخرى إضافية تتعلق بوجوب ضمان إيصال الغذاء والإمدادات الأساسية والمساعدات فورًا، استجابة لطلب إضافي من جنوب إفريقيا.

غير أن المعضلة تكمن في غياب آلية تنفيذية ذاتية وواضحة للمحكمة. فالمادة (94) من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن تنفيذ أحكام المحكمة يقع على عاتق الدول، وإذا امتنعت إحدى الدول عن التنفيذ، فإن الطرف الآخر يمكنه رفع الأمر إلى مجلس الأمن ليقرر الإجراءات اللازمة. وهنا تتجلى المشكلة، حيث إن مجلس الأمن نفسه معطل بفعل الفيتو الأمريكي، ما يجعل قرارات المحكمة حبرًا على ورق. إضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة، باعتبارها حليفًا أساسيًا لإسرائيل، تمارس ضغوطًا سياسية ودبلوماسية لمنع تفعيل أي إجراء إنفاذي، ما يظهر العجز الواضح لها. وهكذا يتضح أن المانع ليس غياب الإلزامية، بل غياب آلية التنفيذ في ظل اختلال كفة موازين القوى.

ما دور الجمعية العامة للأمم المتحدة وفق قرار “الاتحاد من أجل السلم”، وهل يمكن أن يشكّل بديلًا فعالًا عن مجلس الأمن في هذه الحالة؟

لا تملك الجمعية العامة للأمم المتحدة صلاحية إصدار قرارات ملزمة قانونًا كالتي يصدرها مجلس الأمن، لكن قرارها التاريخي المعروف باسم “الاتحاد من أجل السلم” (القرار 377 لسنة 1950) فتح أمامها مجالًا للتدخل عندما يعجز مجلس الأمن بسبب حق النقض (الفيتو). فهذا القرار منح الجمعية العامة صلاحية الدعوة إلى عقد جلسات طارئة والتوصية باتخاذ تدابير جماعية.

وقد استخدمت الجمعية العامة هذا المسار في عدة جلسات استثنائية تتعلق بفلسطين، في 2023 و2024، حين تبنت بأغلبية ساحقة قرارات تطالب بوقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وإدخال فوري للمساعدات الإنسانية، كالجلسة الطارئة الخاصة رقم 10 التي تبنت في 2023 القرار A/ES-10/L.27، وهو مشروع قرار صادر عن الدورة الطارئة العاشرة للجمعية العامة بعنوان: “حماية المدنيين والوفاء بالالتزامات القانونية والإنسانية”، والذي طالب بوقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وفتح ممرات آمنة، وإيصال المساعدات الإنسانية، ورفض مشروع التهجير القسري، وقد حصل القرار على أغلبية ساحقة (120 صوتًا مؤيدًا).

كذلك تبنت “إعلان نيويورك” بشأن تسوية قضية فلسطين وحل الدولتين في 12 سبتمبر 2025، حيث صوتت بأغلبية واسعة (142 دولة مؤيدة و10 معارضين، 12 ممتنعًا)، والذي يدعو إلى وضع خطوات ملموسة لحل الدولة الفلسطينية، ويدعو لإنهاء الحرب ويدين الهجمات على المدنيين، كما يدعو إلى حكومة فلسطينية ويدعم نشر بعثة دولية مؤقتة لتثبيت الوضع.

ورغم أن هذه القرارات لا تملك قوة إلزامية، إلا أن قوتها تكمن في بعدها السياسي والأخلاقي، فهي تعبّر عن إرادة المجتمع الدولي، كما تُستخدم كأداة ضغط دبلوماسي، فضلًا عن كونها تساهم في عزل المعتدي دوليًا سياسيًا واقتصاديًا. ومع ذلك، لا يمكن للجمعية أن تكون بديلًا تنفيذيًا لمجلس الأمن، بل يمكن وصفها بأنها بديل معنوي وضاغط يعبّد الطريق لإجراءات لاحقة عندما تتغير الظروف السياسية وموازين القوة.

ما حدود اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في غزة، خاصة أن إسرائيل ليست طرفًا في نظام روما الأساسي؟

انضمت دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي عام 2015، وبالتالي منحت المحكمة الجنائية الدولية اختصاصًا إقليميًا على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبموجب المادة (12/2) من النظام الأساسي، فإن للمحكمة ولاية قضائية على الجرائم المرتكبة في إقليم أي دولة عضو، بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الجريمة مواطنًا لدولة غير عضو. وعليه، فإن الجرائم المرتكبة في غزة تقع ضمن اختصاص المحكمة.

وتشمل هذه الجرائم: جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية. وعلى الرغم من أن إسرائيل ليست طرفًا في النظام، إلا أن ذلك لا يعفي قادتها من الملاحقة إذا ارتكبوا جرائم على أراضي دولة عضو (أي فلسطين). وبالفعل، فتحت المدعية العامة السابقة تحقيقًا أوليًا في الجرائم المرتكبة بفلسطين، وأصدرت المحكمة في 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش باعتبارهم مسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية.

ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام المحكمة في أنها تعتمد على تعاون الدول في تنفيذ قراراتها، ما يجعل إسرائيل وقادتها يتمتعون بحصانة. كما تواجه المحكمة تحديات سياسية وإدارية وضغوطًا وتهديدات مباشرة من إسرائيل والولايات المتحدة، ما يعرقل سرعة إنجازها ويحد من فعاليتها على أرض الواقع.

ما أبرز الثغرات التي تستغلها الدول الكبرى لتعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية؟

تعتمد الدول الكبرى على عدة ثغرات قانونية وسياسية لإضعاف عمل المحكمة وتعطيل العدالة الدولية، وهي: عدم الانضمام إلى نظام روما، فمثلًا الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل لم تنضم إلى النظام، ما يحصّن قادتها نسبيًا من الملاحقة المباشرة.

كما أن غياب آليات الإنفاذ للمحكمة يتيح الإفلات من العدالة والمحاسبة، إذ لا تملك شرطة خاصة بها، وتعتمد على تعاون الدول في تنفيذ أوامر الاعتقال، وهو ما يُفشل محاولات ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين طالما لم يزوروا دولًا متعاونة.

في حين تتعرض لضغوط سياسية واقتصادية، حيث تمارس الدول الكبرى نفوذًا واسعًا على عمل المحكمة، سواء عبر تهديد التمويل أم فرض قيود على تحركات قضاتها، كما فعلت واشنطن سابقًا حين هددت بعقوبات على موظفي المحكمة.

أما على صعيد القيود الزمنية والإقليمية، فإن بعض الجرائم تُرتكب في مناطق نزاع معقدة، حيث يصعب جمع الأدلة وتوثيقها كما تغيب فيها ضمانات حماية الشهود، ما يعرقل مسار التحقيقات ومضي مركب العدالة.

ما الإطار القانوني لمسؤولية الدول الداعمة لإسرائيل بالسلاح أو التمويل؟

وفقًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، لا يقتصر التجريم على الفاعلين المباشرين بل يشمل المحرضين والمتواطئين والمساهمين بأي شكل في ارتكاب الجريمة. والمادة (3) تنص صراحة على تجريم التواطؤ، بينما المادة (4) تقرّ بمسؤولية كل من الأفراد والدول.

إضافة لذلك، أقرت لجنة القانون الدولي في “مشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا” (2001) بأن الدولة تتحمل المسؤولية إذا ساعدت أو موّلت طرفًا آخر في ارتكاب جريمة دولية وهي على علم بذلك.

بناءً عليه، فإن الدول التي تصدّر السلاح لإسرائيل أو تقدّم لها دعمًا ماليًا أو لوجستيًا، مع علمها بأن هذه الموارد تُستخدم في تنفيذ الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، يمكن ملاحقتها قانونيًا واعتبارها متواطئة وشريكة في الإبادة. كما أن هذه المسؤولية تتيح للشعوب والمنظمات الحقوقية تقديم دعاوى أمام المحاكم الوطنية أو الدولية ضد تلك الدول.

ما جدوى المسارات القانونية في ظل فشل المؤسسات الدولية؟ وهل هناك أمثلة تاريخية مشابهة؟

رغم بطء مسار العدالة الدولية والصعوبات في تنفيذها، إلا أن التجارب السابقة تبرهن أن المحاسبة قد تتأخر لكنها لا تسقط بالتقادم. ففي رواندا عام 1994، فشل مجلس الأمن في منع الإبادة الجماعية، لكنه أنشأ لاحقًا المحكمة الجنائية الخاصة برواندا، التي حاكمت مسؤولين كبارًا بعد سنوات. وفي البوسنة عام 1995، لم تمنع القوات الدولية مجزرة سربرنيتسا، لكن المحكمة الخاصة بيوغسلافيا السابقة أدانت قادة صرب البوسنة وأصدرت أحكامًا صارمة بحقهم.

ما يظهر أن المسارات القانونية تُسهم على الأقل في توثيق الجرائم، وجمع الأدلة، وترسيخ الذاكرة القانونية والأخلاقية التي تُمهّد للمحاسبة وتقديم مرتكبي الجرائم للعدالة حتى بعد مرور عقود من الزمن. وهذا ما يجعلها رصيدًا استراتيجيًا للشعب الفلسطيني في محاكمة الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة سياسة الإفلات من العقاب.

في غياب إنفاذ القانون الدولي، هل تبقى هذه القرارات مجرد رمزية أم يمكن أن تتحول إلى محاسبة فعلية؟

صحيح أن النظام الدولي الحالي يعاني من شلل بفعل سيطرة توازنات القوى على حساب القانون، لكن تراكم القرارات القضائية والأممية وإن لم تُنفذ، إلا أنها تشكّل رصيدًا أخلاقيًا وقانونيًا بالغ الأهمية. فهي تُدين إسرائيل بشكل رسمي أمام المجتمع الدولي، وتؤسس لشرعية المطالبة بالمحاسبة مستقبلًا.

فعلى المستوى الرمزي، أسهمت هذه القرارات في تقويض صورة إسرائيل التي لطالما ادّعت أنها “جيش أخلاقي”، بينما أظهرت للعالم حقيقتها كجيش يرتكب جرائم بحق الأطفال والمدنيين. وهذا التآكل في صورتها انعكس في خطوات عملية لبعض الدول مثل قطع العلاقات الدبلوماسية، وفرض قيود على التصدير والاستيراد، مثل:

تركيا قامت بقطع علاقاتها مع إسرائيل.

إسبانيا (برشلونة) أوقفت تصدير السلاح ودعت الاتحاد الأوروبي لاتباعها.

كولومبيا منعت تصدير الفحم لإسرائيل.

بريطانيا، أعلنت وزارة الدفاع وقف قبول الطلاب الإسرائيليين في الكلية الملكية للدراسات الدفاعية من العام المقبل.

سلوفينيا حظرت تجارة السلاح مع إسرائيل بالكامل.

البرلمان الأوروبي دعا إلى تعليق جزئي للاتفاق التجاري مع إسرائيل ووقف صادرات الأسلحة.

هولندا حظرت دخول وزراء متطرفين وإجراءات ضد البضائع القادمة من المستوطنات.

كما ساهم في إظهار إدانات دولية وأممية عالمية بحق إسرائيل لارتكابها جرائم الحرب والإبادة.

أما على المستوى الفعلي، فإن القرارات والأدلة المتراكمة كتقارير الأمين العام لمجلس الأمن، وتقارير المنظمات الأممية، والمؤسسات الحقوقية، والتوثيقات، والشهادات، تظل محفوظة ومؤرشفة لتُستخدم في المسارات القانونية لاحقًا عندما تتغير الظروف السياسية. وكما حدث في رواندا والبوسنة، قد يتأخر تطبيق العدالة، لكن جرائم الإبادة وجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم. لذا فإن ما يبدو اليوم مجرد أثر رمزي يمكن أن يتحول غدًا إلى محاسبة فعلية، لتأكيد أن العدالة وإن تعطلت فإنها لا تموت.

فبينما تتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار تاريخي أخلاقي وقانوني: إما أن ينتصر القانون على منطق القوة، أو ينهار النظام الدولي القائم على مبادئ العدالة والمساءلة. ومع ذلك، فإن الأمل في العدالة يظل قائمًا، إذ إن الجرائم الدولية الكبرى مثل الإبادة لا تسقط بالتقادم، وسيأتي اليوم الذي تُترجم فيه هذه القرارات الرمزية إلى محاسبة فعلية، تضع حدًا للإفلات من العقاب وتحقق الإنصاف لضحايا غزة.

مقالات ذات صلة