محاكمة الإخوة شلغوم تسدل ستارها
أسدل الفرع الثاني للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، في ساعة متأخرة من يوم الأحد، الستار على محاكمة 30 متهما المتابعين في ملف الإخوة “شلغوم” بالتماس الجميع من هيئة المحكمة إسقاط التهم الموجه إليهم والإقرار ببراءتهم ورد الاعتبار لهم، في حين أجمعت هيئة الدفاع أن تقرير المفتشية العامة المالية العدو اللدود للمفسدين، أسقط كل “الخزعبلات” وأثبت أن مشاريع “أمنهيد” للإخوة شلغوم قانونية وناجحة من حيث القضاء على أزمة المياه وإخماد نيران الاحتجاجات في مناطق الظل، فيما حدد رئيس الجلسة تاريخ 19 جانفي الجاري للنطق بالأحكام في قضية الحال.
“أمنهيد” أنقذ أرواح آلاف الجزائريين في الكوارث فلا تحطموها..‼
بعد إنهاء مرافعات جميع الأطراف، في محاكمة دامت لـ3 أيام منح القاضي الكلمة الأخيرة للمتهمين الذين ركزوا جميعهم على طلب البراءة والإنصاف في وقائع كلها مبنية على أسس غير صحيحة على طريقة “كوبي ـ كولي”.
هل إخماد نيران الاحتجاجات جريمة..؟
أجمعت هيئة الدفاع عن الوزير السابق للموارد المائية حسين نسيب، أن موكلهم لا علاقة له بالإخوة شلغوم، وأن الحاجة الملحة لتزويد سكان بلديات مناطق الظل المتعطشين إلى قطرة ماء، هو من دفعه إلى رفع تقرير مفصل “استعجالي” إلى الجهاز التنفيذي من أجل إخماد نيران الاحتجاجات.
الدفاع: إخماد نيران احتجاجات “العطش” كان أمرا ضروريا
وقال المحامي مراد زقير “سيدي الرئيس في ملف الحال، لا بد أن ننوه بأن موكلي تمت إحالته على محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي من أجل 4 تهم، ولا يمكن أن أرافع بدون الرجوع إلى تفاصيل الوقائع ولو أن حسين نسيب، عين وزيرا للموارد المائية في حكومة السيد سلال في 2012، وهو بعيد كل البعد عن قطاع الموارد المائية لأن كل حياته قضاها في قطاع الأشغال العمومية”.
وأضاف الأستاذ “موكلي عند تعيينه يجب أن يعرف قطاع الموارد المائية.. ولكن كيف ذلك؟ بطبيعة الحال من خلال الزيارات الميدانية وتفقد المشاريع، وهو ما حدث فعلا، أين كانت أول خرجة ميدانية إلى ولاية البويرة التي تصادفت مع مشروع ولاية البويرة لصاحبه “شلغوم”، الذي امتد بعد ذلك إلى ولايتي برج بوعريرج وسطيف، حيث تم تسجيل معاناة كبيرة لدى المواطنين “المتعطشين” لقطرة ماء، وبناء على هذا تم الاستماع إلى عرض المدير العام للجزائرية للمياه الذي فصّل في الوضعية العامة وضرورة اللجوء إلى التراضي “الاستعجالي”، ليقوم موكلي كوزير للقطاع برفع التقرير إلى الوزارة الأولى، وبالتالي عرضه على الحكومة التي وافقت عليه”.
واستغرب المحامي زقير، كيفية “نسخ ولصق” أي طريقة “كوبي ـ كولي” التي قام به قاضي تحقيق لمحضر الضبطية القضائية في الأمر بالإحالة الذي صدر بعد 28 شهرا من التحقيق دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح العائلات وحريات الأشخاص التي هي في المحك، بل أكثر من ذلك ليس القاضي أو وكيل الجمهورية هو من يفصل في الاستعجال، بل الحكومة هي الوحيدة المخولة بذلك والبرلمان هو المكلف بالمراقبة، والهدف من وراء ذلك هو إخماد نيران الاحتجاجات والتخفيف من “هيجان الشعب”.
وأردف الدفاع: “المفتشية العامة للمالية وما أدراك ما المفتشية التي تعتبر “العدو اللدود” للموظفين المفسدين، لكن عندما اطلعنا على تقريرها لم نصادف أو بالأحرى لم نسجل أي تجاوزات في المشاريع سواء بالنسبة لموكلي أو لبقية المتهمين، فهي أدلت بشهادة الحق في ملف الحال”.
وعلى هذا الأساس يقول المحامي، زقير: “محكمة الحال هي من ستتدارك الموقف وتبرئ ساحة موكلي من جميع التهم الموجه إليه وتنصفه وفقا للقانون”، وختم الأستاذ زقير مرافعته بالقول “حان الوقت للسلطة القضائية أن تسترجع مكانتها”.
وقد قدم دفاع الوزير السابق للشباب والرياضة محمد حطاب لهيئة المحكمة 24 وثيقة تثبت بالدليل القاطع براءة موكله من جرائم الفساد المنسوبة إليه، وقال المحامي “أبدأ من حيث رافعت النيابة التي التمست ست سنوات حبسا نافذا ومليون غرامة نافذة بناء على أربع تهم سميت على أنها أعباء بنيت كلها على تصريحات متهم على متهم آخر”.
وتابع المرافعة بتذكير هيئة المحكمة بالمسار المهني لموكله: قائلا “الشخص الماثل أمامكم ضحى بالنفس والنفيس من أجل هذا البلد، إلا أنه لظروف ما، وسياسة ما يتم جره اليوم، إلى المحاكمة لأنه للأسف طبق قوانين الجمهورية الجزائرية الشعبية”.
وأردف “سيدي الرئيس الأصل في الميزان وأنتم تحكمون اليوم، يحاكم حطاب محمد على قطعة أرضية منحت لشركة أمنهيد والتي تنازل عنها هذا الأخير عام 2018 أي قبل انطلاق المتابعة الجزائية ضده ليتم منح نفس القطعة في نفس السنة لمستثمر آخر لكن بإمضاء وال آخر لم يتم متابعته جزائيا اليوم”، وأضاف “سيدي الرئيس أركان الجريمة منعدمة تماما في ملف الحال لأن دليل براءته واضح أمامكم وضوح الشمس وعلى هذا الأساس نلتمس منكم إخلاء سبيله”.
ورافع الأستاذ زواوي جلال الدين، المتأسس في حق الوالي السابق للجزائر عبد القادر زوخ، بقوة من أجل براءة موكله المتابع بتهم مبنية على تصريحات شخص لم يتم ذكره حتى كشاهد أو متهم في ملف الحال على حد تعبيره.
وقال المحامي مخاطبا هيئة المحكمة: “سيدي الرئيس المدعو حمو مدير الصناعة والمناجم سابقا بولاية الجزائر تصريحاته متناقضة مع تصريحات باقي المتهمين وهو ما يسقط الاتهامات التي رماها على عاتق موكلي زوخ”.
أما بخصوص منح موكله للقطعة الأرضية للمستثمر شلغوم بمنطقة أولاد فايت بأعالي العاصمة، بدون ملف قاعدي، أوضح الدفاع أن كل الأدلة تثبت العكس، قائلا “لابد على المستثمر أن يودع الملف بـ7 نسخ وقبل أن يمنح حق الامتياز لا بد من موافقة كل المديرين بعد إطلاعهم على الملف الذي يتضمن المشروع كاملا، وعلى هذا الأساس تم تمريره وفقا للإجراءات المعمول بها، وهذا بطبيعة الحال بعد إيداع الملف من طرف المستثمر على مستوى وزارة الصناعة والمناجم، أين تم دراسته في اللجنة الولائية، كما تم قبول الملف بالإجماع من طرف أعضاء اللجنة الولائية، وتم منح العقار للمستثمر من أجل تشييد ملحق للترفيه أو مركز تجاري ضخم”.
وأوضح المحامي أن موكله توبع بناء على تصريحات شخص لم يتم ذكره في قضية الحال، ملتمسا البراءة له من جميع التهم المنسوبة إليه.
موكلي نفذ تعليمات الحكومة بحذافيرها
من جهته، استهل الأستاذ دريوش فيصل، محامي دفاع والي ولاية عين الدفلى سابقا عباس كمال، مرافعته في حق موكله بعبارة “الناس لي تحب تخدم البلاد تابعوهم بالفساد”، قائلا أن كمال عباس بريء مما نسب له من تهم، وأن ملخص وقائع الملف المتابع به يتعلق بقطعتين أرضيتين لشركتين تابعتين لمجمع “أمنهيد” استفادت منها من خلال قرارات رسمية بكل من منطقة بومدفع، والثانية بمنطقة النشاطات عين الخضرة تم منحها بطريقة قانونية.
وأضاف المحامي بخصوص المنطقة الغابية أن موكله قدم ملفا كاملا ولديه جميع الوثائق التي تثبت أن جزءا من منطقة النشاطات تم تسجيله خطأ من طرف مصالح مسح الأراضي كمنطقة غابية، والتي توجد بها 3 إرساليات من طرف مدير الغابات تثبت الخطأ، وأشار دفاع والي ولاية عين الدفلى السابق كمال عباس، أن مديرية الغابات أثبتت أن القطعة الأرضية ليست غابية وغير تابعة لمصالحها، وهذا استنادا لمحاضر الاجتماعات التي سبقت تحضيرات إنشاء المنطقة، كما توجد تعليمة وزارية مشتركة حسب الدفاع، يمكن الاستناد إليها من أجل تسوية الوضع عن طريق الإدارة، وهو ما قامت به المصالح الولائية المعنية بتقديم طلب تصحيح لمديرية المسح وأملاك الدولة وقد تم تطبيقه على أرض الواقع، وقدم موكله صورا تثبت أن الأرض جرداء.
وتابع المحامي قائلا “بخصوص غياب رخصة التجزئة، فالمنطقة ممسوحة، وهي مقسمة حسب ما يشير له مخطط القياس والمسح والتهيئة، وبتوفر جميع هذه الوثائق”، اعتبر الدفاع أن ما قام به موكله بحكم منصبه كوال للولاية المعنية، أمر عادي حسب التعليمات الوزارية المشتركة الموجهة للولاة، ولم يكن خطأ منه إنما قام بعمله وفقا للقانون، ملتمسا البراءة في حقه بنهاية مرافعته.
منح الصفقات ليس من صلاحيات الأمين العام للوزارة
من جهته، انطلق محامي دفاع بلكاتب بلحاج، الأمين العام السابق لوزارة الموارد المائية مرافعته لصالح موكله من محتوى محضر الاجتماع الذي عقده المتهم مع مختلف المصالح والهيآت التابعة للوزارة خلال الخرجات الميدانية 2016 جانفي، قائلا أنه وقع سهوا في حيثيات أمر الإحالة تلك اتهامات، وليس من صلاحيته كأمين عام منح الصفقات، كما لم يقرر منح الملحق رقم ثلاثة، ولم يصدر أي أمر بذلك.
وأضاف الدفاع أن قرارات الملحق رقم 3 بحمام الضلعة، لفائدة مجمع امنهيد جاءت بناء على محضر اجتماع ترأسه المتهم بتاريخ 25 مارس 2017، وقال المحامي إن بلكاتب أمين عام سابق بوزارة الموارد المائية من خلال صلاحياته حسب المرسوم الرئاسي 01/97 و316/17، هي التنسيق بين الإدارة المركزية ومختلف الإدارات والدوائر والمديرين التابعين لوزارة الموارد المائية، وكذا التنسيق مع المؤسسات العامة الاقتصادية والخاصة التي لها مشاريع مع الوزارة، وبالتالي فهو ليس من صلاحياته ابرام العقود او صفقات أو ملاحق كالملحق رقم 3 التي يحاول إسنادها اليه، رغم أنه لا علاقة له بها.
وإلى ذلك أوضح المحامي أن استنتاجات وخلاصات المفتشية العامة المالية التي لم تستخلص قيام أي مسؤولية في مواجهته، ولمح الدفاع إلى أنه توجد مفارقات وأخطاء في التأويل لمحضر الاجتماع الذي صدرت عنه قرارات بالإجماع بعد المناقشات ورأي الحاضرين، من مديرين عامين لمختلف الدوائر التابعة للوزارة والوكالات ومكتب الدراسات، وأن مهمته هي التنسيق بين مختلف هذه المصالح فقط، وليس المصادقة أو إبرام العقود والصفقات، مطالبا إفادته بالبراءة.
موكلي “كفاءة متنقلة”
من جهته وخلال مرافعة قوية للأستاذ أمين سيدهم في حق موكله آيت منصور عبد النور، المدير العام للجزائرية للمياه سابقا، وصف الأخير بـ”الكفاءة المتنقلة”، قائلا أن موكله لا علاقة له بالتهم ولا حتى بالصفقة المتعلقة بمشروع تزويد منطقة برج بوعريريج بالمياه الشروب.
وتساءل المحامي سيدهم عن سبب متابعة موكله بتهم تبديد المال العام في ملف الحال، كما ذكر بمحاضر التحقيق أن آيت منصور أمضى على الملاحق برمتها وساهم في الإساءة للوظيفة، ورد بخصوص ذلك أن إمضاء الملاحق من بين القرارات التي اتخذتها شركة امنهيد مع الشركة الجزائرية للمياه، وشركة كوسيدار وقد تمت بطريقة رسمية وطبقا للقوانين.
وقال المحامي أن متابعة موكله الذي يعتبر من أفضل الإطارات بالشركة الجزائرية للمياه هو تكسير للكفاءات وتشجيع للرداءة، كما أثنى على المشروع الذي أنجزه مجمع “امنهيد”، واستغرب قائلا: “كيف للخزينة أن تطالب بتعويض قيمته 100 ألف دج إذا كانت خسائرها معتبرة كما ادعت؟ وإذا كان المال العام فعلا قد تبدد”.
وأضاف أن المفتشية المالية للخزينة لم تذكر وجود خسائر مالية في هذا المشروع، ولفت المحامي سيدهم، أن آيت منصور عمل لمدة سنة و5 أشهر في منصبه وسهر على المحافظة على المال العام بل ساهم أيضا –يقول – في جني وتحصيل فوائد ودخل لصالح الخزينة بقيمة 166 مليار سنتيم أثناء تفاوضه بخصوص الأسعار مع مجمع “امنهيد” سنة 2014، أي حصل على تخفيض بنسبة 20 بالمائة.
وتساءل الدفاع: “هل يتابع في هذه الحالة بدلا من تكريمه؟”، وتأسف بالقول “موكلي كفاءة متنقلة، وامنهيد شركة رائدة في التكنولوجيا أرادوا تحطيمها”، وأنهى مرافعته بطلب البراءة لموكله.
ورافعت هيأة الدفاع عن الإخوة “شلغوم”، من أجل براءة موكيلها باستعمال كل الأدلة والقرائن، وشددت على أن شركات “أمنهيد” لها باع طويل في إنقاذ أرواح آلاف الجزائريين، سواء في فيضانات باب الوادي 2001، أو زلزال بومرداس 2003، لتجد نفسها اليوم أمام مقصلة العدالة تواجه عقوبات قاسية مع المصادرة.
وقال المحامي محمد بغدادي “سيدي الرئيس، شركات شلغوم من أحسن الشركات في الجزائر من حيث الأداء، والكفاءة، الاحترافية والتكنولوجية، زد على ذلك فهي تضم أزيد من 4 آلاف عامل، منها حوالي 400 جامعي مهندس، وبالرغم من أنها شركة عائلية، إلا أن الأرباح لا توزع بين الشركاء، بل تستثمر في الشركات”.
وأضاف الأستاذ: شركة “أمنهيد” هي الوحيدة التي تملك فرعا مخصصا للبحث والتنمية. لها عدة اتفاقيات مع جامعات جزائرية، تأطيرها وأناملها جزائرية 100 بالمائة، بل أكثر من ذلك فإنها الشركة الاقتصادية الوحيدة التي لا تتبعها الدولة بأي دين أو التزام من أي بنك مهما كان، كما أنها الشركة الأولى في الجزائر التي أنجزت مصنعا مخصصا لتحلية المياه المالحة في الصحراء بتقنيات جزائرية بحتة، والوحيدة التي قامت أيضا بإنجاز محطة تحلية مياه البحر”.
وعاد المحامي إلى وقائع ملف الحال، أين تطرق إليها واقعة بواقعة قائلا “بالنسبة لمشاريع محل المتابعة اليوم، فإن الملاحظة الأساسية هي أن قاضي التحقيق انتدب خبرة وعين المفتشية العامة للمالية، للقيام بذلك وكانت خلاصة هذه الخبرة توصلت إلى أن كل المشاريع كانت مطابقة للقانون ولا يشوبها أي عيب، كما أنها انجزت في الآجال القانونية وبأسعار مغرية، أسعار 2011 بالنسبة لصفقة أبرمت في 2014”.
أما فيما يتعلق بالامتياز، أوضح المحامي “أن حقوق الامتياز التي تم متابعة الإخوة شلغوم وشركائهم كانت مطابقة ولم يستفد هؤلاء منها، رغم تسديدهم لجل الإتاوات المتعلقة بها وأن حقوق الامتياز هذه تتعلق بعقارات كانت شركة “أمنهيد” وفروعها تنوي تخصيصها لمشاريع حيوية، ومصانع ذات تقنيات حديثة مع خلق أكبر مناصب شغل للشباب البطال”.
وأردف الدفاع: متابعة الإخوة “شلغوم” وشركاته أدى إلى تجميد نشاط هذه الأخيرة، لاسيما في مجال تزويد المواطنين بالمياه الصالحة الشرب، الري، مما أدى إلى تفاقم الوضع الحالي، كما أن هذه الشركة كانت السباقة في التدخل السريع بكل وسائلها من أجل إنقاذ الآلاف من العائلات التي كادت أن تجرفها سيول الفيضانات العارمة لباب الوادي2001، وعلى نفس النهج سارت عندما كانت الأولى أيضا أثناء تدخلها في زلزال بومرداس 2003، مما لا يدع للشك أن “أمنهيد” لها باع طويل في عملية إنقاذ الأرواح”.