الجزائر
النقابة أكدت تلقيها شكاوى ابتزاز من متقاضين

محامون “يسمسرون” أتعابهم من أموال قضايا التعويضات

الشروق أونلاين
  • 14502
  • 17
الأرشيف

يعتبر الحديث عن أتعاب المحاماة في الجزائر نقطة جوهرية تطرح مع كل محاولة إصلاح أو تنظيم لهذه المهنة، فكما هو معروف أن لا قانون ولا عرف يحد سقف الأتعاب في القضايا، من أبسطها إلى أعقدها، ومن حق المحامي أن يطالب بأي مبلغ يرى فيه قيمة لأتعابه، وعلى الموكل أن يقبل أو يرفض.

ولعل ما يثير ويخلق النزاعات الكبيرة والتي تصل إلى حد تحكيم هيئات مسؤولة، كالنقابة أو الشكوى لدى وكيل الجمهورية، بين الموكل والمحامي، هو الأتعاب الخاصة بقضايا التعويضات الثقيلة في قضايا المنازعات الإدارية المتعلقة بالتعويض عن العقار، وقضايا حوادث العمل بالقسم الاجتماعي التي تنطوي على طلب التعويض عن التسريح أو المستحقات العالقة للعمال في ذمة الشركات والمؤسسات، والتعويض في حوادث المرور، منها التعويضات عن الأضرار المادية والجسمانية. 

وأمام هذه الحالات، عادة ما يتعامل المحامون مع موكليهم بالمطالبة بنسبة من أموال التعويضات كأتعاب تسلم لهم بعد الانتهاء من التقاضي وكسب القضية لصالح الموكل، وتتراوح النسب المطالب بها من طرف بعض المحامين كأتعاب في القضايا الثقيلة كالتعويض عن العقارات المعتدى عليها دون نزع الملكية، والتي يتم التعويض فيها بملايير السنتيمات من طرف الخزينة العمومية تتراوح بين 10 و20 بالمائة، وأن أتعاب المحامي قد  تصل إلى 100 مليون سنتيم، فيشترط المحامي من موكله قبل الشروع في رفع الدعوى نسبة معينة يتم الإتفاق عليها مسبقا، فيقول له “أريد 10 بالمائة من التعويض الذي سأربحه لك في القضية”، وعادة ما يتم الاتفاق في المكتب شفهيا على نسبة معينة من قيمة التعويضات، وهناك من يراها “ابتزازا” للمتقاضي من طرف المحامي، وهناك من يراها حقا لا تمنعه قوانين ولا أعراف، بما أن أتعاب المحامي لا تخضع لأية مقاييس. 

وأحيانا يقع العكس، فالمتقاضي يعرض على المحامي نسبة من التعويض في حال الحصول عليه كقيمة للأتعاب، فيقول المتقاضي للمحامي “اكسب لي القضية وسأعطيك 20 بالمائة”، وذلك كتحفيز، غير أن هذا الاتفاق ينسف بمجرد كسب الدعوى واقتراب المتقاضي من أن يلمس مالا كثيرا من خزينة الدولة كتعويض في قضيته، فيخل بالاتفاق ويرفض الالتزام به، وهنا المحامي غير محمي في تحصيل أتعابه، ويقول بعض المحامين أن الجميع يتحدثون بسوء عنهم، ويتهمونهم بالمبالغة في تقدير الأتعاب، وأن المتقاضين يبيعون ممتلكاتهم لدفع أتعاب التقاضي، لكن لا أحد ذكر أن هناك محامين لا يلمسون دينارا واحدا من موكليهم الذين يتهربون من دفع الأتعاب بمجرد كسبهم الدعوى لصالحهم، خاصة في قضايا التعويضات.

تقول إحدى المحاميات أنها “تتوسل” رئيس المحكمة بأمر أداء لتحصيل أتعاب المحاماة من المتقاضين الذين يرفضون دفعها، وهو ما يجهله المواطنون ويتهمون المحامين بـ”مص دماء المتقاضين”. 

فقضية المطالبة بنسبة من قيمة التعويضات كأتعاب المحاماة تثير جدلا وسط أصحاب الجبة السوداء، فالبعض يراها حقا مشروعا يتوقف على الاتفاق المبدئي بين المحامي والزبون دون مساومة أو إبتزاز، حيث أكد لنا نقيب المحامين لولاية الجزائر، عبد المجيد سليني، أن هذا التعامل مسموح به نوعا ما في القضايا التجارية، حيث يتفق مع الزبون على منحه نسبة معينة من المال الذي سيحصل عليه في قضية التعويض، على أن تكون النسبة معقولة.

لكن يعود النقيب ويذكر أن النظام الداخلي للمحاماة يتكلم عن أتعاب وليس نسبا، لكن في حال ما تقدم الزبون، وعادة ما يكون غير قادر على دفع الأتعاب، يتفق مع المحامي على نسبة معينة من أموال التعويضات كأتعاب التقاضي، وترفض النقابة أن يبتز المحامي موكله عندما يطالب بنسبة من التعويضات دون سابق اتفاق.

سبق وأن تدخلت النقابة كهيئة، حسب تصريحات نقيب العاصمة، في هذه الحالات لفض نزاعات بين المحامين وموكليهم بسبب خلافات حول الأتعاب، وخاصة النسب التي يطالب بها المحامي من قضايا التعويضات، وأكد سليني أنها لا تتعدى غالبا 10 بالمائة كأقصى نسبة، وقد وصلت النقابة نزاعات وشكاوى من الزبائن يتهمون فيها محاميهم بـ”الابتزاز أو السمسرة” فتتدخل النقابة من خلال لجنة للتحري في أصل الاتفاق والتحكيم بين الطرفين مع حفظ حقوق المحامي بمنحه أتعابه المعقولة.

 

مقالات ذات صلة