محاولات انتحار.. إغماءات وهروب راسبين “في “الباك” من بيوتهم
أحدثت نتائج البكالوريا لهذا العام حالة استثنائية وسط التلاميذ بالنظر للضغط الذي تعرضوا له بعد تسريبات الأسئلة ولجوء الوزارة إلى بكالوريا جزئية، حيث كانت الصدمة كبيرة لبعض الراسبين أدخلت بعضهم في هستيريا حادة وصلت إلى محاولة الانتحار، وأثرت طريقة احتفالات على الناجحين هذه السنة التي استعملت فيها ألعاب نارية قضت مضاجع الجزائريين وحولت ليلة الثلاثاء ليلة بيضاء، في نفوس الذين لم يتمكنوا من نيل شهادة البكالوريا.
إغماءات، محاولات للانتحار، هستيريا مصحوبة ببكاء حاد عرفتها الكثير من البيوت الجزائرية ليلة الثلاثاء، بمجرد الإعلان عن شهادة البكالوريا في الموقع الرسمي للديوان الوطني للمسابقات، في المقابل فإن الألعاب النارية خرقت صمت الكثير من الأحياء والمدن ونزعت النوم من عيون الجزائريين وهي الوسيلة الجديدة للاحتفال بنيل البكالوريا.
الشروق قصدت بعض العيادات ومصالح الاستعجالات بمستشفيات العاصمة، أين أكد بعض الأطباء والممرضين استقبال المصلحة منذ الإعلان عن نتائج البكالوريا لغاية مساء أمس، عشرات الإغماءات والتي كانت أكثر حدة هذه السنة نظرا للضغط الذي شهده التلاميذ بعد إلغاء البكالوريا المصيرية لبعض الشعب وإجراء بكالوريا جزئية.
واستقبلت مصلحة مستشفى مصطفى باشا لوحدها ليلة الثلاثاء، 12 حالة إغماء لتلميذات لم ينجحن في شهادة البكالوريا، بينهن مصابات بداء السكري، حيث أوضحت طبيبة مساعدة أن هناك حالات لشباب أكثرهم فتيات قصدوا المصلحة مباشرة بعد إعلان نتائج البكالوريا أو أمس الأربعاء وهم مصابون بجروح حادة أو تسمم نتيجة تناولهم سوائل وحبوب، ومنهم من لديهم أمراض مزمنة تعرضوا لأزمة صحية تحت تأثير الحزن.
أكد في السياق، البروفسور مصطفى خياطي، للشروق، أن نتائج البكالوريا لهذا العام خلفت صدمات نفسية وانهيارات عصبية وهستيريا حادة قد تشكل خطرا صحيا على أصحابها، وتصل إلى حد الجنون، حيث حذر الأولياء من ذلك ودعاهم للتعاون مع ابنائهم وعدم محاسبتهم حتى لا تكون النتائج سلبية قد تتسبب في فرار البنات، خاصة من البيت.
من جهته، أكد علي بن زينة، رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، أن منظمته استقبلت مباشرة بعد إعلان نتائج البكالوريا مكالمات هاتفية من أولياء الراسبين يبحثون عن أطباء نفسانيين، حيث كان خبر فشل أبنائهم صاعقة أفقدت وعي هؤلاء، وقال إن هناك الكثير من محاولات الانتحار هذه السنة ومحاولات للهروب من البيت مثل ما وقع في شهادة التعليم المتوسط، حيث أشار ان هناك حالات فرار من تلميذات رسبن في هذه الشهادة.
المختص النفساني محمد فرجاني:
هكذا يتم التعامل مع الراسبين في البكالوريا
قال محمد فرجاني أخصائي نفساني عيادي ومختص في الصحة النفسية أن طريقة التعامل مع الراسب في البكالوريا يجب أن تتم بطريقة حذرة ومنتظمة، تتم على ثلاث مراحل تتمثل المرحلة الأولى في التطمين، وهي تعتمد على طريقة الكلام المريح والمطمئن للشخص الراسب من خلال منحه نماذج واقعية لأشخاص فشلوا في البدايات، لكنهم لم يستسلموا وأن نفهمهم بأن عدم النجاح في شهادة البكالوريا لا يعني نهاية العالم، ثم تأتي مرحلة التأهيل التي تعتمد على التأكيد لهم بأنهم يملكون إمكانيات ومؤهلات للاستمرار والنجاح في المرات المقبلة أو حتى النجاح في ميادين أخرى في الحياة، وفي الأخير مرحلة المتابعة وهي المرحلة الأخيرة التي يلجأ إليها الأولياء في حالة لم يستوعب الراسب المرحلتين السابقتين، وهذا من خلال مرافقة طبية نفسية عيادية.
وأعطى فرجاني بعض التعليمات للأولياء، قائلا لهم أنه يجب أن لا يتركوا أبناءهم الراسبين بمفردهم، وأن يحاولوا الترفيه والتنفيس عنهم، من خلال تنظيم رحلات إلى شاطئ البحر أو الغابات أو الأماكن المريحة للاستجمام والاسترخاء، مشددا على ضرورة مرافقتهم وعدم تركهم يجلسون بمفردهم، داعيا إياهم إلى الكف عن تقديم النصائح في هذه الفترة، لأن الراسب ليس في حاجة إليها وعدم لومه بالقول إنه لم يجتهد لذا كانت هذه النتيجة الحتمية، مشيرا إلى أن تنظيم دورتين للبكالوريا هذا العام أثر كثيرا على نفسية التلاميذ، محذرا الأولياء من إمكانية إصابة أبنائهم باكتئاب حاد أو انهيار عصبي أو حتى محاولة الانتحار إذا ما تم الضغط عليهم كثيرا.
بعد رسوب أبنائها في البكالوريا عائلات تستنجد بالأئمة والرقاة
صيف أسود ونصف مليون عائلة تعلن الحداد
عاشت 400 ألف عائلة جزائرية رسب أبناؤها في امتحان البكالوريا ،ليلة الثلاثاء، حدادا عاما بعد إعلان نتائج شهادة البكالوريا، حيث عمّ الحزن والبكاء وخيمت الأجواء الهستيرية على المشهد، ماينذر بصيف أسود اضطر بعض العائلات لإلغاء مشاريعها.
النتائج صدمت الأولياء قبل التلاميذ وأدخلتهم في دوامة حزن، أدّت إلى تراجع البعض عن برنامجهم الصيفي وإلغاء حجزهم الذي كان متوقعا لعطلة الصيف.
وتقول إحدى الأمهات “كنت مترددة ولم أحسم في مسألة العطلة الصيفية، لكن خيبة أملي بعد رسوب ابنتي في البكالوريا قضت على تخطيطاتي وجعلتني أجزم بالبقاء في البيت”.
من جهتها فتيحة.ن تقول إنها أغلقت هاتفها مباشرة بعد إعلان النتائج وتلقيها فاجعة رسوب ابنها، وهو ما جعلها تعيد حساباتها بعد رفض ابنها الذهاب معهم وإصراره على البقاء في البيت، لذا اتصلت بصاحب البيت الذي كانت تنوي استئجاره في مستغانم واعتذرت منه.
وأمام الحالة النفسية المهبطة للراسبين “تهاطل” بعض الأهل على الأئمة والرقاة لمساعدة أبنائهم على تجاوز هذه الفترة العصيبة والظفر بقارورة ماء مرقية تخفف القلق وتبعد النحس والحزن كي لا تتعقد الأمور.
ويقول إمام مسجد بدرارية إنّ كثيرا من الآباء والأمهات قصدوه منذ ظهيرة الأمس قبل إعلان النتائج، حاملين معهم قارورات الماء لرقيتها لتخفيف الضغط والقلق عن أبنائهم.

