محاولة إنقاذ من أغرق الناس
إذا كان أي تعاون حاليا، مع المسيطرين على الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، هو ضخٌّ لمزيد من الحياة لهذا النظام الذي اقترب من الكيان الصهيوني، حتى صار جزءا منه، فما بالك بمحاولة إنقاذه من العزلة التي وجد نفسه فيها، حتى من المطبِّعين الذي ارتموا بين مخالب المشروع الإبراهيمي، بل وحتى من حكام بقية الإمارات ومن شيوخ العائلة ذاتها الذين وصفوا ما يقوم به بالخيانة.
كل الأنظمة التي ابتعدت عن جادة الصواب، أو شاركت في زرع الفتن في البلاد الآمنة، انتهت إلى العزلة الداخلية والخارجية، وتبخّرت من المشهد العالمي، وكل الذين حاولوا أن يمدوّا من عمرها أو يقصّروا في عمر المظلومين منها، لاقوا مصيرها ذاته، أو على الأقل باءوا بالفشل الذريع، لأجل ذلك فإنَّ الزوارق التي رُميت قرب الغريق الشيخ بن زايد، أو تحاول أن تقدِّم نفسها كمصباح علاء الدين، تأتمر بما يطلبه، وتحقق له ما يريد، إنما هي تحرق نفسها، وقد تسيء إلى بلدها، وربما إلى جيشها الذي حافظ على حياده دائما، ورفض أن يُبدي رأيًا حتى في الحرب التي كانت تقع على تخوم بلاده، والعالم بأسره يعرف الظالم فيها.
الشيخ بن زايد لا يختلف في سياسته المستنسَخة والمتسخة، عن بقية مُحركي الحرب على غزة وإيران، فهم لا يعترفون بالحلفاء ولا بالذين يعطون بلا مقابل.
فقد دافعت ألمانيا على العدوان الصهيوني على غزة، وكان كلما سقط مزيدٌ من الشهداء من أطفال وشيوخ وتهدمت المستشفيات والمقابر والمنازل ودور العجزة والعبادة، اعتبرت ما يقوم به جيش الكيان “دفاعا مشروعا عن النفس”، ومع ذلك طال ألمانيا الحالية، من الشتيمة من نتنياهو ومن ترامب ما لم يطل حتى أدولف هتلر، أما عن العرب والمسلمين من الصامتين والمطبِّعين فقد تأكدوا بأنه لن ترضى عنهم لا هذه ولا تلك، حتى ولو اتبعوا ملتهما.
كل من يفكّر في دعم الشيخ بن زايد عسكريًّا، إنما هو منخرط في مشروع تقسيم الأمة، الذي حاول هذا الحاكم، أن يقوم به في اليمن والسودان وليبيا والصومال، وإذا كان ترامب بصراحته الممزوجة باحتقار الآخرين قد شكر هذا الحاكم لدولة الإمارات، مقابل ما قدمّه من دعم مالي للحرب على إيران، قبل حتى أن تبدأ، فإن نتنياهو ما زال يتمتع ببعض التحفظ، ولم يشكر هذا الحاكم على ما قدمه للكيان الصهيوني في حرب الإبادة الجماعية في حق أبناء فلسطين في غزة وفي غيرها.
حتى لو فرضنا أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حقّقا أهدافهما كلَّها في الخليج العربي والشرق الأوسط، من تغيير للنظام الإيراني وتحويل غزة ولبنان وغيرهما إلى كيانات جديدة لا تختلف عن الإمارات العربية، فإنَّ المشروع الصهيوني الذي لم يَعد سرّيا، كما كان قبل 1948 وبعدها، وإنما صار يطلقه رجالات الكيان علنا، ويدعمهم فيه الرئيس الأمريكي، الذي قالها وكرّرها أن خارطة “إسرائيل” صغيرة جدا، ويجب أن تتمدد، لا يتوقف عند هذه الأهداف، بل سيمتدّ إلى الذين ساهموا في إنقاذ الشيخ بن زايد.. أو بعبارة أدق ساهموا في بقاء الكيان.