الجزائر
يلجؤون إلى منصات التعارف ومواقع الاستثمار

محتالون عبر وسائط إلكترونية مشبوهة لسلب أموال المواطنين

نادية سليماني
  • 1162
  • 2
أرشيف

يعرفُ النّصب والاحتيال الإلكتروني انتشاراً واسعاً، رغم تحذيرات المصالح الأمنية وإطلاق حملات وطنية توعوية لمكافحة الإجرام السّيبراني، ومع ذلك يروح العديد من المواطنين ضحايا لهذه الظاهرة ويوميّا، في ظل تطور الولوج إلى الإنترنت لغرض التسوق أو التعارف أو حُب الاطلاع.
مع التطوّر الذي يعرفه استخدام الإنترنت في الجزائر، وامتلاك الجميع لهواتف ذكية حتى الأطفال الصّغار، تحوّل الإجرام من الواقع الحقيقي إلى الافتراضي، بسبب سُهولة اصطياد الضّحايا في هذا الفضاء وصُعوبة كشف المجرمين.
وتوجّه مختلف المصالح الأمنية مؤخرا، تحذيرات إلى المواطنين، مركزة على انتشار ظاهرة الاحتيال الإلكتروني عبر تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، ومقدمة إرشادات وقائية تزامناً مع إطلاق حملة توعية كبيرة حول إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتزامنت التحذيرات مع إطلاق السلطات حملة توعية ضد مخاطر استعمال وسائط التواصل الاجتماعي، خاصةً بالنسبة للأطفال والمراهقين.
وبدورها، أطلقت وزارة البريد والمواصلات، بالتعاون مع الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية، حملة توعوية للتلاميذ والشباب وكافة مستخدمي الوسائط الاجتماعية، مرفوقة بتوصيات وقائية، لتقليل مخاطر الفضاء الافتراضي.

مفتش جمارك “وهمي” سلبها 6 ملايين سنتيم
ومن أكثر المنصّات الإلكترونيّة التي تعرف احتيالا رهيبا، هي منصّات التعارف والزّواج، فكثيرٌ من الشباب ومن الجنسيْن راحوا ضحية هذه المنصّات، وأكثرهنّ النساء، بحيث يحتال عليهن رجال متزوجون أو نصابون مُدعين نيتهم السليمة في الارتباط، ثم يستغلونهن لسلب أموالهن.
والخطير في مثل هذه المنصات، أن الراغبين في الزواج يطلبون صور الطرف الآخر، وهنا تكمن الخطورة، بحيث يتم استغلال هذه الصور لابتزاز الطرف الثاني مستقبلا.
وكثير من الشكاوي وردت إلى المصالح الأمنية بسبب عملية ابتزاز بواسطة الصور أو الفيديوهات، وحتى الرجال باتوا ضحايا لعمليات ابتزاز من نساء.
وفي هذا الموضوع، عالجت المصالح الأمنية مؤخرا، قضية سيدة تعرفت على شاب عبر موقع زواج إلكتروني، ادعى لها أنه مفتش في الجمارك، وعرض عليها أن يبيعها ذهبا محجوزا بسعر مغر، وأرسل لها صور البضاعة “الوهمية”.
ولأنها صدقته ورأت فيه عريس المستقبل، أرسلت له عبر حساب بريدي بعثه لها مبلغ 6 ملايين سنتيم، وبعدها مباشرة أغلق الرجل هاتفه، بعد علاقة دامت على الهاتف لمدة شهرين كاملين. واتضح لاحقا أن هذا الشخص نصب على العديد من الفتيات وبالطريقة نفسها.

باع سيارته للاستثمار في مؤسسة رقمية وهمية
وظهرت منصات تعرض على رُوّاد الإنترنت تجارة من نوع آخر، تقترح على زبائنها إيداع مبالغ مالية على مستوى أرصدتها البنكية، لغرض استثمارها لهم وتمكينهم لاحقا من أرباح خيالية.
والغريب، أن الزبون يستفيد في الشهر الأول من إيداع أمواله في أرصدة بنكية مجهولة، من أرباح قد يجدها كبيرة فيطمع أكثر ويصب مزيدا من الأموال في حساب هذه المؤسسة الوهمية، ويدعو معارفه للانضمام، وهذه هي الحيلة التي توقع أكبر عد من الضحايا في شباك هذه المنصات التي تختفي فجأة عن الوجود ومعها أموال ضخمة. وسمعنا عن جزائري باع سيارته الفخمة وأرسل أمواله لمؤسسة استثمار عبر الإنترنت، على أمل جني أرباح خيالية، ليفاجأ ياختفاء الشركة فجأة، بعدما سبق لها أن أرسلت له أرباحا بمبالغ مالية بسيطة.

سلبوها 20 مليونا مقابل تأشيرة لا وجود لها
حيلة أخرى يلجأ إليها النصابون عبر الإنترنت، هي في عرض سلع وخدمات بأسعار أقل بكثير عن الموجودة على أرض الواقع، فيطمع الشخص ويحسب أنه ظفر بفرصة العمر، وبعدما يرسل الشطر الأول من المال حسب طلب النصاب، يختفي الأخير ويغلق هاتفه، وهذا النوع من النصب منتشر كثيرا السنوات الأخيرة.
ومنها قضية تواصلت الضحية فيها مع منصة إلكترونية يدعي أصحابها خبرتهم في مجال تأمين التأشيرات الأجنبية، ومن طلباتهم لها أن تصور لهم رقما يظهر في ظهر بطاقتها البريدية الذهبية، وهو ما فعلته لتفاجأ بسحب مبلغ 20 مليون سنتيم من حسابها البريدي.
وفي موضوع تصوير البيانات الشخصية المُتعلقة بالأرصدة البريدية والبنكية للأشخاص، وإرسالها لغرباء عبر الإنترنت، لطالما حذرت الجهات المُختصة في مكافحة الإجرام السبيراني للدرك الوطني من هذه الظاهرة، التي تمكن بواسطتها المحتلون من سحب مبالغ مالية معتبرة من حسابات ضحاياهم حتى مع غياب الرقم السري.
وورد في بيان المصالح المختصة في مكافحة الإجرام السبيراني، بأنها عاينت انتشاراً واسعاً لظاهرة الاحتيال الإلكتروني والنصب عبر الإنترنت، راح ضحيتها العديد من المواطنين.
وحذر البيان من الوقوع في مثل هذه الظواهر الاحتيالية، عن طريق تجنب إرسال صور البطاقات البنكية والبريدية أو رسائل التأكيد عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وقال البيان إن “أي شخص يطلب هذه المعلومات فهو حتماً محتال سبيراني”.
وفي الموضوع، أكدت المحامية بمجلس قضاء الجزائر، نسيمة بن أعراب لـ” الشروق”، بأن جرائم الاحتيال الإلكتروني أو السيبراني في تزايد مقلق ولافت، مستغربة وقوع المزيد من الضحايا في شباك هؤلاء النصابين رغم التحذيرات المستمرة.
وقالت: “بحكم تواجدي شبه اليومي في أروقة المحاكم عبر مختلف محاكم الوطن، فقد لاحظت ارتفاعا في قضايا الجرائم الإلكترونية، وغالبيتها متعلق بسرقة أموال من الحسابات البريدية والبنكية بعد إرسال صور للبطاقة الذهبية أو البنكية، وأيضا قضايا النصب على الفتيات وسلبهن أموالا ومجوهرات من عرسان افتراضيون تعرفن عليهم عبر منصات التعارف والزواج، وتصل حد التهديد بنشر صور خاصة لهن”.
ودعت المحامي بن أعراب النساء لعدم الثقة والتواصل مع رجال “افتراضيين” لا يعرفن عنهم شيئا “حتى أسماؤهم وصورهم تكون وهمية على الإنترنت” على حدّ قولها.

النصابون الرقميون أفراد وشبكات منظمة
وأخبرتنا المحامية، معالجتها لقضية تعرفت فيها أستاذة عزباء على شاب عبر موقع تعارف، وأوهمها بأنه طبيب وميسور ويريد الارتباط بها، وفي أول لقاء بينهما على أرض الواقع، ولأنها ركبت معه السيارة، هددها بسكين مصطحبا إياها إلى مكان معزول محاولا الاعتداء عليها، ونجت منه بأعجوبة.
وفي المحاكمة نفى الشاب الذي تبين بأنه بطال ومسبوق قضائيا، التهم الموجهة إليه ومتهما الشابة بأنها تنتقم منه لرفضه الزواج بها، ولكن الرسائل النصية والصوتية التي كان يرسلها إليها عبر تطبيق “واتساب” واحتفظت بها الضحية ففضحته، لينال عقوبة 5 سنوات سجنا عن تهمة التهديد بالقتل والاختطاف ومحاولة هتك العرض.
وتقول المحامية، بأن المتورطين في النصب والاحتيال الإلكتروني يتم غالبا كشفهم وتوقيفهم من قبل المصالح الأمنية المختصة في الجريمة السيبرانية، والأمر متعلق بأفراد أو شبكات يتورطون في جرائم النصب والاحتيال والابتزاز والتهديد والتشهير والمساس بالحريات الشخصية والحياة الخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، السرقة، إضافة إلى جرائم القرصنة والتشهير والتحرش الإلكتروني.
لتؤكد تطوير السلطات لتشريعات، خاصة بمكافحة الجرائم السيبرانية والاستخدامات غير الحميدة لوسائط التواصل الاجتماعي، وتتضمن عقوبات بالسجن وأحيانا المشدد في حق المتورطين.

مقالات ذات صلة