الرأي

محترفون في النفاق والنصب والاحتيال…

حفيظ دراجي
  • 15219
  • 51

كتبت في موضوع سابق عن التفكير والتسيير الهاوي الذي يتصرف به الكثير من المسؤولين وفق نمطهم ومنطقهم وتتميز به الكثير من المؤسسات، ويطبع حياتنا اليومية وممارساتنا في كل المجالات في عالم متحرك يسير من دوننا بسرعة وثبات نحو التغيير والاحتراف الفعلي ويتركنا نتخبط في التخلف الفكري والفساد الأخلاقي والنفاق الاجتماعي، وفي النصب والاحتيال والنهب والسلب لكل خيرات الوطن بكل الطرق وكل يوم أمام أعين الجميع في تحالف رهيب لقوى الشر وأعداء النجاح الذين يتحكمون في رقابنا وأرزاقنا بمنطق الاستعمار والاستغلال للبلاد والعباد رغم بعض النيات المخلصة والصادقة لرجال ومؤسسات لايزال الخير فيهم وفي صدق نواياهم..

لكن عندما تتمعن في أحوالنا ومحتوى ومستوى النقاش الدائر بيننا اليوم في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي وحتى الرياضي ستكتشف بسهولة ذلك النوع من الاحتراف الذي نمارسه بيننا وفي مواقعنا المختلفة، ذلك الاحتراف الكلامي وليس الفعلي الذي نفكر بمنطقه أننا الأفضل والأصلح والأكثر كفاءة وإخلاصا للوطن وغيرنا لا شيء، ولكنه في الحقيقة احتراف في النصب والاحتيال والنفاق والكذب والافتراء.

في الممارسة السياسية فئات كثيرة من أشباه السياسيين يحترفون الكذب والنفاق ويمارسون الابتزاز ويلوثون بسمومهم حياتنا اليومية، ويتلونون كل يوم ليقفوا مع “الواقف” ولا يجرؤون على قول الحق والحقيقة، يخافون على مواقعهم ومكاسبهم من الكفاءات ومن المجتهدين والمحترفين الفعليين، لتكون النتيجة سيطرة أصحاب المال والنفوذ على القلوب والعقول وفقدان الأمل والثقة في الرجال والمؤسسات والاستحقاقات وبروز جيل رهيب من الانتهازيين والمنافقين والمطبلين..

في الرياضة نكذب ونحقد ونكرر الفشل باستمرار ونتمادى فيه، ولا يجد منتخبنا أين يلعب مباراة دولية، ولا يجد رياضيونا مراكز للتحضير، ونفشل في تسيير مرافقنا واتحادياتنا ونوادينا، ومع ذلك نتجرأ ونعلن بأن بلدنا بإمكانه تنظيم كأسين عالميتين في كرة القدم وليس كأسا واحدة!!

الكثير من الرجال والمؤسسات في عالم الثقافة يحترفون أسوأ الممارسات والثقافات ويورثون أبناءنا احتراف الجهل والطمع والخضوع لأصحاب المال والنفوذ عوض التموقع على مسافة واحدة من الفاعلين في المشهد السياسي والاجتماعي، وعوض القيام بدورهم التربوي والتوعوي والتثقيفي..

حياتنا الاجتماعية بكل ما تتوفر عليه من قدرات وخيرات وكفاءات تتخبط في صراعات هامشية من أجل مصالح شخصية وآنية، وتسود بيننا كل السلوكات والممارسات الدنيئة من أجل المناصب والمنافع دون أدنى اعتبار للوطن والشعب، وللمبادئ والأخلاق وروح المسؤولية مما انعكس سلبا على معنوياتنا وسلوكياتنا وتفشى الخوف في كثير من الأوساط.

قد تبدو الكلمات والعبارات المستعملة في هذا المقال قوية وقاسية ومبالغا فيها، ولكن كل الذين أقصدهم من المنافقين ومحترفي النصب والاحتيال والكذب والنفاق في الكثير من المواقع يدركون بأنها الحقيقة بعينها، بل إنهم يقولون نفس الكلام وأكثر فيما بينهم خلف الكواليس وفي الصالونات المغلقة، وينتقدون الوضع الذي ساهموا في صنعه وانتشاره بين أوساط المجتمع.. وهي الطامة الكبرى لمجتمع أريد لأبنائه ولكل فئات الشعب أن ينشأوا على نفس الثقافة ويورثوها للأجيال الصاعدة التي دخل بعضها في معمعة الطمع والبحث عن الكسب السريع على حساب شعب لايزال صابرا صامدا وفيا لتضحيات الرجال ويتحلى بالمسؤولية أكثر من الذين يتحملون المسؤولية ذاتهم

مقالات ذات صلة