الشروق العربي
قنوات الأطفال على يوتيوب.. هكذا يدس السم في العسل

محتويات تصيب أبناءنا بتأخر النطق والاختلالات العصبية

نسيبة انتصار علال
  • 1424
  • 0

الحديث عن تعرض الأطفال الصغار للشاشات المختلفة، كالهاتف والتلفزيون، وأخطارهما، أصبح ركيكا نوعا ما، نظرا إلى عدم قدرة فئة واسعة من الأولياء على ضبط هذا الجانب والتحكم في السماح لأبنائهم بالمشاهدة، وإنما قد حان الوقت لتسليط النظر على خطورة قنوات دون الأخرى، في ما يتعلق بالعقيدة والقيم الأخلاقية والاجتماعية. ذلك، أن خبراء كثرا قد دقوا ناقوس الخطر مؤخرا حول قنوات يوتيوب تسجل بلايين المشاهدات، تدعو إلى الشذوذ الجنسي والانفصام وضرب العقيدة الإسلامية في العمق.

الكبسة السحرية التي تريح الأولياء مؤقتا

يحصل الطفل عند كل مشاهدة للأغاني والفيديوهات الصاخبة التي تعرضها قنوات اليوتيوب على جرعة زائدة من الدوبامين، ما يجعله في طلب دائم للمزيد، تماما كما يحدث مع الأشخاص البالغين حيال الفيديوهات التي تعرضها منصات تيكتوك، وأنستغرام، وفايسبوك، قصيرة وسريعة جدا، وتسبب الإدمان للمتفرج رغم مقاومته. وهذا، ما يفسر نوبات الغضب والهستيريا التي يخوض فيها الأطفال فور إغلاق الشاشة أو انقطاع الإنترنت أو التيار، “الإدمان”، نتيجة حتمية يقود إليها الأولياء أبناءهم اليوم، بلا أدنى نية لإلحاق الضرر بهم، فهم يستخدمون كبسة سحرية يأخذونهم بها من حالة الهيجان والمشاغبة إلى حالة من الهدوء والاستقرار، حيث ينغمس الطفل في عالم آخر، لا يحدث فوضى ولا يسبب المشاكل.. وهذا، غالبا، ما يبحث عنه جميع الأولياء في خضم الحياة العصرية المضنية، لكن الكارثة بحسب الأخصائية في علم النفس، خايلي كنوز: “.. جرعة الدوبامين التي يتلقاها الأطفال في سن مبكرة من هذه المحتويات، قد تكون مفرطة تفوق بكثير استيعابه، ما يجعله منعزلا بعيدا عن نمط الحياة المطلوب والقائم على الرغبة في الاكتشاف، والحيوية للعب والإبداع..”، وتؤكد الأخصائية أن ما يصلهم اليوم من حالات خطيرة لأطفال يعانون من اضطرابات عصبية صعبة، هو نتيجة تهور ولامسؤولية الأولياء، “علما أن الطفل في أثناء مشاهدة الفيديوهات السريعة الصاخبة لن يكون جسمه قادرا على أداء وظائف أخرى بشكل طبيعي، منها التنفس الذي يصبح بطيئا جدا، بحيث يقل إيصال الأكسجين إلى الدماغ، وبالتالي، يضعف ويختل نمو الوصلات العصبية”.

قناة كوكو ميلون.. تقود جيلا بأكمله إلى الاضطرابات العصبية

تعد cocomelon بأكثر من 160 مليون مشترك على موقع يوتيوب، ثاني أكثر القنوات شعبية في العالم ككل، يعتقد العامة أنها تستهدف الرضع والأطفال فحسب، بينما هي في نظر الخبراء مشروع تجاري يستهدف حتى الآباء، ويعرقلهم عن مسؤولياتهم التربية ليتفرغوا لمسؤوليات مادية، فيحيدهم بذلك عن مهمتهم الأسمى. تقول السيدة صبرينة، أم لطفل في الرابعة: “تربى ابني على فيديوهات كوكوميلون، وهو ما سبب له تأخرا في النطق ومشاكل نفسية يتعالج منها حاليا، لقد كنت أجهل أخطار اليوتيوب على صحته، فأجعله يتعرض للشاشة لساعات طويلة، بينما أقوم بأشغال البيت وأعمل على مشروعي..”.

للإشارة، فإن قناة cocomelon التي استحوذت عليها منصة netflix مؤخرا بمبلغ طائل يقدر بثلاثة مليارات دولار، باتت محتوياتها تشكل بعبعا حقيقيا على جيل بأكمله.. تقول الأخصائية في علم النفس والأرطفونيا، خايلي كنوز: “تعرض قنوات على شاكلة كوكوميلون، أسوأ المحتويات التي قد يتلقاها طفل دون السادسة من عمره، نظرا لكم الألوان غير المتطابقة مع الطبيعة، والأشكال المتحركة بشكل مفزع وسريع جدا، كل ثانيتين تقريبا، مع موسيقى صاخبة ومفردات معقدة ولا تتطابق مع معتقداتنا الدينية، ما يحفز بشدة الإفراز المتزايد للدوبامين إلى الدماغ، ويعطي تحفيزا عاليا لحاستي السمع والنظر”.

مسلسلات كرتونية يدمنها الأطفال، تدعو إلى الشذوذ

يجب الإشارة إلى أن كل الأبحاث والتحقيقات التي قامت بها الصحافة والباحثون قد أفضت إلى عدم الاطلاع على هوية الأشخاص أو المنظمات التي تقف خلف قنوات اليوتيوب الغربية، الموجهة للأطفال، التي طبقت شهرتها العالم بأسره، مع أن هذا الأمر أصبح واضحا تقريبا، نظرا للرسائل التي تمررها للأجيال الصاعدة عبر مسلسلات كرتونية ماجنة، تدعوهم من خلالها إلى حرية اختيار الجنس من خلال الترويج للشذوذ والخروج على سيطرة الجسم والطبيعة، وخلق شخصيات تتحول بكل يسر من رجل إلى امرأة والعكس، مع الحرص على تكرار ظهور رموز المثلية في أغلب المشاهد واللقطات. ومن دون ذكر العناوين، فإن الأولياء باتوا مطالبين أكثر من أي وقت مضى بفلترة ما يستهلكه أبناؤهم ويترسخ في عقولهم، ذلك أن مسلسلات الكرتون التي أدمنها أبناء هذا الجيل في غفلة من الأولياء، أصبحت أكثر الوسائل لدس السم في العسل، لكونها تعاكس وتدحض ما تقدمه مراكز التنشئة، كالمدارس والمساجد من قيم ورسائل تربوية ودينية.

مقالات ذات صلة