محرز ومحمد صلاح يشاركان في الكان وقد انتهت صلاحيتهما!
المتابع للدوري الإنجليزي الممتاز يتأكد بأن كل مباراة فيه حتى ولو كانت أمام أضعف فريق هي بطولة في حدّ ذاتها، والمتابع لأداء المصري المتألق ونجم ليفربول محمد صلاح يدرك مدى التعب الذي أرهق النجم الذي فقد في المباريات الخمس الأخيرة البوصلة، إلى درجة أنه لم يسجل فيها ولم يقدم أية تمريرة حاسمة وهو الذي كان مثل المنشار يأكل كل ما يجده في طريقه.
من حسن حظ المنتخب الجزائري أنه لا يمتلك في الدوري الإنجليزي إلا لاعبين إثنين فقط، أحدهما لا يلعب إلا نادرا كأساسي وهو النجم رشيد غزال لاعب ليستر سيتي، والثاني لم يعد أساسيا في ناديه وهو النجم رياض محرز، بينما يمتص نادي ليفربول ومدربه الألماني كلوب كل طاقات محمد صلاح ومن النادر أن يُخرجه في الدقائق الأخيرة، ويستعمله في كل المنافسات وخاصة الدوري الإنجليزي ورابطة الأبطال الأوروبية التي يعوّل عليه فيهما لأجل التألق في أهم منافستين بعد أن أقصي ليفربول من منافستي الكأسين أي الإتحاد والخاصة بالمحترفين.
ومعروف أن الإنجليز لا يقدمون منتخبا في كامل لياقته في منافستي كأس العالم وكأس أمم أوربا بسبب الإرهاق الذي يظهر على نجومه وكلهم يلعبون في الدوري الإنجليزي، إذ يضم هذا الدوري 20 فريقا مما يعني بأن كل لاعب يجب أن يشارك في 38 مباراة إضافة إلى مباريات الكأس بنوعيها ومنها ما يجرى ذهابا وإيابا إضافة إلى مباراتي رابطة أبطال أوربا أو أوربا ليغ، بالنسبة للاعبين الذين ينتمون لفرق معنية بهذين المنافستين، كما أن كل اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي نادرا ما ينجحون في منافسة كأس العالم لأنهم يصلون مرحلة الصبف، وهم في أشد التعب والإرهاق. وأشهر من تألقوا في منافسة كأس العالم وفي منافسة كأس أمم أوربا هم من اللاعبين الذين ينشطون في دوريات أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا والمانيا، بينما عجز نجوم كبار من أمثال بيكام وروني وأووين من الإنجليز من لعب مونديال واحد جيد، ومن الغريب أن بلد كرة القدم إنجليترا التي تمتلك أحسن دوري وأغلاه في العالم لم تفز بكأس العالم سوى مرة واحدة في دورة لُعبت على أرضها في سنة 1966، ولم تفز أبدا بكأس أمم أوربا على مدار تاريخ هذه المنافسة القارية، بل إنها لم تصل أبدا نهائي المونديال باستثناء سنة التتويج ولم تصل أبدا نهائي كأس أمم أوربا حتى في سنة احتضانها للمنافسة.
من حسن حظ المنتخب الوطني أن رياض محرز لا يشارك بصفة دائمة مع مانشستر سيتي الفريق الذي يحارب على أربع جبهات، ففي الموسم الذي فاز فيه ليستر سيتي بلقب الدوري لم يغب محرز سوى عن مقابلتين وأقصي ليستر في ذلك الموسم من منافسة الكأسين في الأدوار الأولى، كما أن ليستر سيتي لم يكن معنيا بأي منافسة أوروبية، ومع ذلك أكمل رياض محرز الموسم بصعوبة وشعر بإرهاق كبير جعله يمضي قرابة شهر كامل في عطلة صيفية، ولو يشارك رياض في كل مباريات مانشستر سيتي فإن عدد المباريات التي سيلعبها ستتجاوز السبعين مباراة ومن المستحيل أن يستفيد من خدماته الخضر في كأس إفريقيا للأمم في صيف 2019، التي ستلعب بعد نهاية المنافسة الأوروبية وفي درجة حرارة تصل إلى الأربعين صيفا في مصر، ومن سوء حظ المنتخب المصري أن محمد صلاح استنزف المدرب كلوب طاقته، ومازال يعوّل عليه لبلوغ آخر المحطات من منافسة رابطة أبطال أوروبا كما حدث في الموسم الماضي عندما وصل ليفربول إلى النهائي، ويعوّل عليه ليقود ليفربول للفوز بالدوري الإنجليزي في مباريات أشبه بالمعارك كما كان الحال مساء الأحد أمام الجار إيفرتون في مباراة شاهد الجميع درجة الإرهاق الذي يعاني منها محمد صلاح، ولا يجد وربما لن يجد وقتا للراحة إلى غاية بداية كأس أمم إفريقيا.
حضور لاعب دولي وفي أقدامه عدد كبير من المباريات من دوري صعب كل مبارياته حروب طاحنة، ليس أمرا إيجابيا بالنسبة للمنتخب الوطني، فلم يحدث وأن لعب الكامروني إيتو أو الإيفواري دروغبا كأسا إفريقية قوية بالرغم من أن المنافسة كانت تلعب في منتصف الموسم الكروي في شهر جانفي، فما بالك أن يفوز مثلا رياض محرز بالدوري الإنجليزي ورابطة الأبطال وهو أساسي مع ليستر سيتي ثم بعد إقامة الأفراح في بريطانيا يأتي لأجل بداية رحلة إفريقية مليئة بالمخاطر من الاحتكاكات العنيفة، وفي درجة حرارة مرتفعة، وهذا ما صار يخشاه المصريون على لاعبهم محمد صلاح الذي لم يأخذ قسطا من الراحة منذ سنة كاملة وتنتظره مباريات قوية جدا وفي وقت راحة زملاءه من الأوروبيين يجد نفسه معنيا بأمم إفريقيا في بلاده ووسط جمهوره الذي سيطالبه باللقب.
ب. ع