محمد مرسي أول رئيس لمصر بعد الثورة
أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فوز المرشح الدكتور محمد مرسى فى جولة الإعادة، ليصبح بذلك أول رئيس لمصر بعد الثورة
واعلن رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية مساء الأحد فوز مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي في اول انتخابات رئاسية مصرية بعد اطاحة حسني مبارك في 11 فيفري 2011.
وقال فاروق سلطان ان مرسي فاز بنسبة 51,73% على منافسه اخر رئيس وزراء لمبارك احمد شفيق.
وقال المستشار فاروق سلطان رئيس اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، إن الحسم في الطعون قلص الفارق في الأصوات بين مرشحي الرئاسة المصرية من 900 ألف صوت إلى 700 ألف صوت فقط، حيث حصل محمد مرسي على 12.347.380 صوت ونسبة 51.48 بالمائة فيما حصل أحمد شفيق على 13.230.131 صوت بنسبة 48.27 بالمائة.
وفور إعلان النتائج النهائية خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى ميدان التحرير للاحتفال بفوز المرشح محمد مرسي الذي كان قد أعلن لدى انتهاء العملية الانتخابية فوزه بالرئاسيات وهو ما اعتبرته اللجنة العليا آنذاك تسرعا من طرف مرسي، غير أن الفصل في الطعون ومعاينة كشوف التجميع في عدد الأصوات للمترشحين منحت الفوز للمرشح محمد مرسي بعد أيام من الترقب والتوتر الذي عرفته الساحة السياسية في مصر وسط حرب تصريحات بين المترشحين.
وأعلن فاروق سلطان، أن عدد البطاقات المسودة التي تم ضبطها بلغت نحو2154 بطاقة، نافيا وصول أى من تلك البطاقات إلى الصناديق، عدا حالة واحدة تم استبدال الصندوق الذي وضعت فيه، مشيرا إلى اكتشاف اللجنة نحو3 لجان لم يتم التصويت فيها فى محافظة قنا، وهما لجان 10 بمركز أبو تشت ولجان 12 و14 بمركز دشنا، ولجنة 16 لم يصوت فيها إلا ناخب واحد، لافتا إلى أنه بعد الفحص وسط الحديث عن منع المسيحيين من التصويت فى الصعيد، لم يثبت صحة ما تردد من شائعات .
وأوضح سلطان أنه بعد فحص النتائج اتضح منها أن هذه اللجان مخصصة للسيدات، أغلبها من المسلمات، وأنهن لم يصوتن في الجولة الأولى، وكذلك فى انتخابات الشعب والشورى، مشددا على أن القضاة المشرفين أكدوا للجنة الرئاسية أن هذا هوسلوك السيدات فى هذه المنطقة .
وبخصوص أجواء إعلان النتائج، قال المستشار فاروق سلطان، إنه كان يتمنى أن يتم إعلان النتائج لأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير في أجواء احتفالية، إلا أن أجواء الشحن والتحفز غيرت هذه الأجواء، وقد بدأ المؤتمر الصحفي لإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية بالسلام الوطنى، مؤكدا أن اللجنة العليا بدأت عملها عملا بالدستور والتزاما بالقانون ووضعت نصب أعينها مصالح البلاد ورضاء شعب مصر مقصدا ومبتغا، وواجهت منذ اللحظة الأولى حربا شعواء وحملات التخوين والتشكيك من القوى السياسية المختلفة ترميها بكل أفك وبهتان وبكل نقيصة، كي تجعل اللجنة دوما فى موقف المدافع لعرقلتها عن التفرغ لإدارة العملية الانتخابية، وحاول البعض التشكيك فى أعضاء اللجنة ودأب البعض الاعتراض على قراراتها واستخدام وسائل الإعلام طريقا للاعتراض ونفذ البعض حملات ممنهجة لخلق أجواء كاذبة بأنه فائز، واستمرت اللجنة مترفعة عن هذه الصغائر ولم تدع شيئا يؤجل عملها وخاضت اللجنة بمعاونة أمانتها ومكتبها الفني جهدا متفانيا دون كلل أونصب، وخاضت اللجنة غمار هذه الأجواء متسلحة بإيمان لا يتزحزح وثقة بالله وفى مساندة شعب مصر مراهنة على كفاءة ونزاهة قضاة مصر.
ووسط استعدادات أمنية غير مسبوقة شهدتها الهيئة العامة للاستعلامات بمدينة نصر، وصلت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وحراسة أمنية مشددة من قوات الجيش والشرطة .
وانتشر نحو2500 مجند أمن مركزى حول الهيئة العامة للاستعلامات وقام رجال الأمن بغلق الشوارع المؤدية من وإلى الهيئة العامة للاستعلامات، كما قاموا بتوزيع عدد كبير من الدبابات والمدرعات فى الزوايا الخاصة بالهيئة، فيما تم وضع بوابات إلكترونية بالبهو الخاص بالهيئة العامة لتفتيش الحضور، وقامت قوة خاصة من الشرطة بالتفتيش الذاتي لجميع الحضور، كما تم منع دخول أجهزة اللاب توب وجميع الأدوات المعدنية التي يمكن استخدامها فى حال حدوث اشتباكات.
وعلى جانب آخر قام خبراء المفرقعات بتفتيش قاعة المؤتمرات التي عقد بها المؤتمر الصحفى، وذلك قبل عقد المؤتمر بساعات، فيما انتشرت على أسطح المبانى حول الهيئة قوات خاصة مدربة على أحدث مستوى.
وحدثت مشادات كلامية بين أمن الهيئة العامة للاستعلامات التى تستضيف المؤتمر الصحفى الخاص بإعلان اسم الرئيس الفائز من قبل اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، مع بعض الصحفيين، بسبب جلوسهم فى الأماكن المخصصة لأعضاء الأمانة العامة، لكن تدخل مدير أمن الهيئة وحل الإشكال سريعا بعد أن وفر كراسي أخرى لأعضاء الأمانة العامة.
مرسي من مرشح احتياطي إلى رئيس لمصر
ولد الدكتور محمد مرسي عيسى العياط عام 1951 في قرية العدوة بمحافظة الشرقية، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة 1975 بتقدير مع مرتبة الشرف، كما حصل على الماجستير في هندسة الفلزات 1978، وعلى ماجستير ودكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982 في حماية محركات مركبات الفضاء، وتقلد العديد من المناصب الأكاديمية.
وانتخب محمد مرسي في 30 أفريل 2011 رئيساً لحزب الحرية والعدالة.
انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين فكراً في عام 1977 وتنظيماً عام 1979،
وعمل عضواً بالقسم السياسي منذ نشأته 1992.
ترشح لانتخابات مجلس الشعب عام 1995، وانتخابات عام 2000، ونجح فيها، وانتخب كعضو في مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان ومتحدثها الرسمي في البرلمان، وشارك في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير مع الدكتور محمد البرادعي عام 2010.
في الانتخابات البرلمانية عام 2005 حصل على أعلى الأصوات في دائرته، لكن في جولة الإعادة أعلن عن فوز منافسه.
وعرف محمد مرسي بصاحب أشهر استجواب في مجلس الشعب عن حادثة قطار الصعيد الذي أدان من خلالها الحكومة المصرية.
واعتقل مرسي في جانفي2011 في سجن وادي النطرون أثناء التظاهرات المناوئة لمبارك، وخرج مع معتقلين آخرين عندما تم اقتحام السجون بعد “جمعة الغضب”.
انتخبه مجلس شورى الإخوان المسلمين في أفريل 2011 رئيساً لحزب الحرية والعدالة.
وقررت جماعة الإخوان المسلمين وجناحها السياسي حزب الحرية والعدالة في السابع من إبريل الجاري، الدفع بمرسي مرشحاً احتياطياً لخيرت الشاطر لخوض انتخابات الرئاسة المصرية في إجراء احترازي خوفاً من إلغاء ترشح الشاطر لأسباب قانونية.
اعتقل مرسي عدة مرات في عهد حسني مبارك، فقد اعتقل 7 أشهر في 18 ماي 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية تندد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية، وهما المستشاران محمود مكي وهشام البسطاويسي بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005.
ومن ثم اعتقل في سجن وادي النطرون صباح يوم جمعة الغضب 28 جانفي 2011 أثناء ثورة 25 جانفي مع 34 من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب، وقامت الأهالي بتحريرهم يوم 30 جانفي بعد ترك الأمن للسجون خلال الثورة.
وبعد استبعاد الشاطر في 17 أفريل أصبح محمد مرسي هو المرشح الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين.
ورغم دعم معظم السلفيين لمرشح الإخوان المنشق عبد المنعم أبو الفتوح وتشتيت الأصوات الموجهة للثورة بينه وبين أبو الفتوح و حمدين صباحي إلا أن محمد مرسي استطاع أن يحافظ على الصدارة وظهر هذا جلياً في نتائج المرحلة الأولى التي وضعت مرسي في مواجهة مباشرة مع أبرز منافسيه الفريق أحمد شفيق.
وفي جولة الإعادة استطاع محمد مرسي جمع القوى الإسلامية حوله والذين كانوا مؤيدين لأبو الفتوح والعديد من القوى الثورية مثل 6 أفريل وتحالف ثوار مصر واتحاد الثورة المصرية بعد تقديم العديد من التطمينات لهم وذلك لأنه كان مرشح الثورة الأوحد في جولة الإعادة.