العالم
من دبلوماسية الصمت إلى دبلوماسية الفعل

محور الجزائر- روسيا – سوريا يتحرك لمواجهة تحالف الخليج- فرنسا

الشروق أونلاين
  • 36606
  • 241
الارشيف
رمطان لعمامرة مع نظيره سيرغي لافروف

تغيير كبير عرفته الآلة الدبلوماسية الجزائرية، في الفترة الأخيرة، خاصة بعد إنهائها حالة الحصار الذي كان مضروبا على النظام السوري، باستقبال وزير خارجية الأسد وليد المعلم، ثم زيارة مساهل إلى دمشق، التي عدت أول زيارة لوزير عربي إلى سوريا منذ بداية الأزمة، وبعدها مباشرة، شد الوزير الأول، عبد المالك سلال، الرحال إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة اليوم، التي تعد أحد أهم حلفاء النظام الروسي، وبين المشهدين تتشكل عملية اصطفاف كبيرة، يتوقع المراقبون أن تفضي إلى عملية “ضرب تحت الحزام” مع “خصومها” باستعمال عدة أوراق ضغط .

يعتقد وزير الإعلام السوري السابق مهدي دخل الله- لا يزال في صف الأسد- أن التحرك الدبلوماسي الجزائري في الفترة الأخيرة، راجع إلى ما أسماه “استشعارها بالخطر، وإحساسها بأنها مستهدفة عبر مخططات أمريكية”.

وأكد دخل الله في قراءته للزيارات التي تتم بين مسؤولين جزائريين ونظرائهم من سوريا: “الجزائر محسوبة على التيار القومي العربي المناوئ لسياسة الانبطاح المنتهجة من بعض الأنظمة وتحديدا الخليجية”. وذكر دخل الله لـ “الشروق”، أن الجزائر قد “تأخرت نوعا ما” عن الانفتاح المباشر مع النظام السوري، والأهم بالنسبة إليه “أن تصل متأخرة أفضل لها ألا تصل “.

وإن كان الموقف الجزائري الداعم كليا للنظام السوري، وبعده تفعيل التعاون مع روسيا، قد يفتح مواجهة مباشرة مع الأنظمة الخليجية التي تخاصم الأسد، ذكر محدثنا: “بالإمكان أن يتم تحريض المغرب على الجزائر، والابتزاز عبر ورقة الصحراء الغربية كما رأيناه في القمة الخليجية المغربية”.

كما يحذر المسؤول في النظام السوري، من إمكانية التعرض للجزائر عبر تمويل نشاطات إرهابية ضدها، لكنه يستطرد: “دول الخليج لم تعد قادرة فعلا على استهداف الجزائر، على اعتبر تأثر مماليك الخليج لحروب التي دخلوها في اليمن، وبشكل غير مباشر في سوريا“.

وفي تفسيره للحراك الدبلوماسي الجزائري في الفترة الأخيرة، يذكر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ورقلة، بلحبيب عبد الله، لـ “الشروق” أن “هنالك نوعا من الضغط اللامتناهي، على الساحة المغاربية والإقليمية، وكانت الدبلوماسية الجزائرية مكبلة لكن الضغوط جعلتها تتحرك في اتجاهات مختلفة“.

عن هذه الجهات، وانتقاء الأصدقاء يذكر بلحبيب “التنسيق والتعاون، يتم عبر قاعدة الأقرب إلى القناعة والعقيدة الجزائرية. كما أنها تعرف من كان معها ومن هو ضدها، وكل هذا يتم عبر عملية فرز مسبقة“.

وإن كانت الجزائر قد تخلت عن عقيدتها الدبلوماسية الرافضة للتدخل في شؤون الآخرين، بعد إنهائها الحصار العربي على النظام السوري، يقول المتحدث: “من الناحية النظرية تستطيع أي دولة أن تكون بمنأى عما يحدث حولها، لكن من الناحية الفعلية لا تستطيع أن تبقى حيادية، أو متفرجة… ويظهر جليا أن الجزائر استطاعت أن تتخلى عن مبدإ التحفظ الذي اعتمدته لسنوات، وانتقلت من الدبلوماسية الصامتة، إلى دبلوماسية الفعل”، ويبدي المتحدث موافقة على الطرح القائل إن الفرز الذي أحدثته الجزائر مع عدد من الأنظمة، سيؤدي إلى “حالة مواجهة” يتم من خلالها استظهار كل فريق لقوى الضغط التي يمتلكها.

مقالات ذات صلة