الجزائر
40 مركبة مساعدات دخلت جيجل الأحد ... رئيس لجنة الإغاثة بجمعية العلماء المسلمين لـ"الشروق":

مخطط استعجالي مستدام لمرافقة المتضرّرين وندعو للتنسيق والتنظيم

نادية سليماني
  • 90
  • 0

قال رئيس لجنة الإغاثة بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، يحيى صاري، إن نحو 40 مركبة محملة بمختلف أنواع المساعدات الإنسانية دخلت ولاية جيجل، باعتبارها من أكثر الولايات تضررا من الحرائق الأخيرة، مؤكدا أن هذه المحنة الكبيرة تحولت إلى ساحة للتضامن وميدان للمواساة والتراحم، ومعتبرا أن مشاهد القوافل والمساعدات القادمة من مختلف مناطق الوطن، تعكس أصالة الشعب الجزائري وروحه التضامنية في أوقات الأزمات والمحن.
وأوضح يحيى صاري في تصريح لـ”الشروق”، أن القافلة التي دخلت جيجل أمس، محملة بكميات من الأغطية والأفرشة والأواني المنزلية والمياه والمواد الغذائية المعلبة والمعجنات، إلى جانب بعض الوسائل والتجهيزات الكهربائية، مشيرا إلى أن هذه المساعدات جاءت من مختلف ولايات الوطن، على غرار الجزائر العاصمة وسطيف وأولاد جلال والبليدة وباتنة، وولايات أخرى.
وأكد أن المساعدات تم جمعها في مستودعات خصصها متبرعون من أبناء ولاية جيجل، وذلك تحت إشراف المجلس الشعبي الولائي لولاية جيجل، على أن يتم لاحقا تنظيم عملية توزيعها على العائلات والأشخاص الأكثر احتياجا، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها.
وكشف رئيس لجنة الإغاثة أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وضعت مخططا استعجاليا ومستداما لمواصلة مساعدة المتضررين من الحرائق، مؤكدا أن جهود الإغاثة لن تقتصر على الأيام الأولى التي أعقبت الكارثة، وإنما ستمتد إلى الأشهر المقبلة، بالنظر إلى حجم الأضرار والاحتياجات التي خلفتها الحرائق.
وأضاف أن الجمعية تسعى من خلال هذا المخطط إلى مواكبة الأسر المنكوبة ومساندتها خلال مرحلة ما بعد الكارثة، خاصة أن آثار الحرائق لا تنتهي بانتهاء ألسنة اللهب، بل تمتد إلى فقدان المساكن والممتلكات ومصادر الرزق، وهو ما يتطلب تضافر جهود الجميع.

محنة تحوّلت إلى مشهد وطني للتضامن
وأكد يحيى صاري أن الجزائريين أثبتوا مرة أخرى أنهم قادرون على تحويل أصعب الظروف إلى مناسبة لتجديد روح التضامن والتكافل، قائلا إن أي جهة قد تكون أرادت بالجزائر سوءا، فإن هذه المحنة تحولت، على العكس من ذلك، إلى مشهد وطني موحد يعزز التلاحم الشعبي ويقوي أواصر الأخوة بين الجزائريين.
وشدد على أن هذا التضامن الشعبي الواسع يبعث برسالة قوية مفادها أن الجزائريين يقفون صفا واحدا في مواجهة الأزمات، وأن المحن، مهما كانت قسوتها، يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعزيز الوحدة والتكافل ومساندة المتضررين وإعادة بناء ما خلفته الكارثة من خسائر.
وأكد رئيس لجنة الإغاثة بالجمعية، الشيخ يحيى صاري، أن الجمعية وجهت نداء وطنيا إلى الجزائريين من أجل الوقوف إلى جانب العائلات المنكوبة، معتبرا أن التضامن في مثل هذه الظروف يتجاوز كونه مبادرة ظرفية، ليصبح واجبا إنسانيا وأخلاقيا ودينيا ووطنيا.

تنظيم مسبق لتفادي فوضى المساعدات
ولا تقتصر الخطة الإغاثية للجمعية على جمع أكبر قدر ممكن من التبرعات، وإنما تقوم على تنظيم عملية الاستلام والتوزيع وفق الاحتياجات المسجلة ميدانيا.
وأوضح رئيس لجنة الإغاثة أن المساعدات ستجمع في مستودعات الجمعية، قبل نقلها وتوزيعها على المناطق المتضررة بناء على قوائم واحتياجات يجري تحديدها بالتنسيق مع المكاتب المحلية والجهات المعنية والسلطات في الولايات المتضررة.
ويهدف هذا الأسلوب، بحسب المتحدث، إلى الحد من العشوائية التي قد ترافق أحيانا المبادرات التضامنية، وضمان استفادة العائلات الأكثر احتياجا، بدل تكدس بعض المواد في مناطق ووصول أخرى بكميات غير كافية.
وأوضح صاري أن الجمعية تخطط لقوافل أخرى خلال الأشهر المقبلة، ستكون أكثر تنوعا وتركيزا، بالنظر إلى أن احتياجات السكان ستتغير مع مرور الوقت. فالمتضرر الذي يحتاج اليوم إلى الغذاء والماء والمواد الأساسية، قد يحتاج غدا إلى مستلزمات أخرى لإعادة بناء حياته ومصدر رزقه.
وأشار إلى أن الحرائق لم تضرب المنازل والممتلكات السكنية فقط، وإنما خلفت أضرارا أيضا في المزارع والأراضي الفلاحية والمناطق الريفية والمشاتي، وهو ما يجعل عملية التكفل بالمتضررين طويلة الأمد وليست مجرد حملة إغاثة عابرة.
ومن المقرر أن تشمل المرحلة الأولى مواد غذائية ومياها ومختلف المستلزمات الأساسية، قبل توسيع نطاق المساعدات لتشمل احتياجات سكان المشاتي والمزارعين، وفقا لما ستفرزه المعاينات الميدانية خلال الفترة المقبلة.

نداء لتوحيد الجهود الخيرية
وفي خضم الحماس الشعبي الكبير لمساعدة ضحايا الحرائق، شدد رئيس لجنة الإغاثة على أهمية أن تكون المبادرات التضامنية مؤطرة ومنظمة، محذرا من أن حسن النية وحده لا يكفي دائما لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ودعا مختلف الجمعيات والناشطين في المجال الخيري إلى التنسيق فيما بينهم ومع الجهات الموجودة في الميدان، حتى يتم توجيه التبرعات بحسب الأولويات الفعلية، خاصة أن طبيعة الاحتياجات تختلف من منطقة إلى أخرى.
كما وجه نداء إلى المواطنين الذين يرغبون في مساعدة المتضررين بشكل فردي، مؤكدا أن جهودهم محل تقدير، غير أن التنسيق مع الجهات المختصة يبقى ضروريا لتفادي تكرار نفس المساعدات في جهة واحدة مقابل تسجيل نقص في مواد أخرى بمناطق مختلفة.

دعم للمستشفيات والحماية المدنية
ولا تقتصر مساهمة الجمعية على العائلات المتضررة، إذ تشمل أيضا دعم المؤسسات والفرق التي كانت في الصفوف الأولى خلال مواجهة الحرائق.
وفي هذا الإطار، كشف صاري عن توجه الجمعية إلى مساندة المستشفيات والحماية المدنية، بالنظر إلى الضغط الكبير الذي رافق عمليات الإنقاذ والإخماد والتكفل بالمصابين والمتضررين.
كما أشار إلى تقديم عدد من التجهيزات والمستلزمات، من بينها معدات مرتبطة بالإسعافات الأولية، دعما للجهود التي تبذل في الميدان.

مقالات ذات صلة