رياضة
الفضائح طبعت راهن الجزائر الرياضي لـ 2016

“مخلوفي” و”محرز”: شجرتان في سراب!

الشروق أونلاين
  • 6744
  • 0
ح.م

واصلت الرياضة الجزائرية رحلة الركود في عام 2016، واقتصر الاستثناء على البطل “توفيق مخلوفي” صاحب فضيتين في أولمبياد ريو، والمتوسط الدولي “رياض محرز” الذي كان له موسم إنجليزي خارق، بالتزامن، استمرت الفضائح في تغليف الحراك الرياضي الوطني!

خلافا للكلام الكثير الذي أطلقه مسؤولو الرياضة الجزائرية على مدار الفترة التي سبقت العرس الأولمبي البرازيلي، لم تكن خرجة “ريو” في مستوى التطلعات، حيث انحصرت رقعة التتويج على “مخلوفي” (28 عاما) الذي اقتنص فضيتي 800 و1500 متر في ألعاب القوى، بينما اكتفى مواطنه العدّاء الجزائري “العربي بورعدة”، بالصف الخامس في اختصاص العشاري وأضاع ميدالية كانت في المتناول.

وشهدت المسابقة خروجا بخفي حنين للملاكمين والمصارعين، ونقطة يتيمة لمنتخب كرة القدم، في مقابل رحلة سياحية للبقية.

قنبلة دون أي تداعيات!

الأخطر يكمن في تلك الخرجة الإعلامية المدوّية لـ “مخلوفي” فجر 20 أوت 2016، حيث لم يتردد عن توصيف القائمين على الرياضة في الجزائر، بـ “الخونة”، ولم يكن ابن “سوق أهراس” رحيما بالمسؤولين، واتهمهم بـ “خيانة الأمانة” و”حزمة تلاعبات”.

المثير أنّ ما قاله “مخلوفي” الذي دخل تاريخ الرياضة الجزائرية كأول رياضي يحرز 3 ميداليات في أولمبيادي 2012 و2016، جرى القفز عنه بكيفية استعراضية، فلا الوصاية والقضاء فتحا تحقيقا، ولا المؤتمر الصحفي المكهرب الذي نشّطه رئيس البعثة “عمار براهمية” أياما من بعد، قدّم “إجابات مقنعة”.

وخلف الصور النمطية للكاميرات وعدسات المصورين، نشبت صراعات غامضة نشبت بين عدد من المسؤولين الجزائريين في عاصمة بلاد السامبا، وكثير من مواطنيهم المدربين ومسؤولي الاتحاديات هناك، وهو ما أفرز حالة من “القرف” في أوساط البعثة. 

السيناريو غير المفهوم دفع نخبة من الرياضيين ثمنه غاليا، في صورة الدرّاج “يوسف رقيقي” الذي حُرم من التنافس لافتقاره إلى درّاجة (…. !!!)، فضلا عن العداءين “عبد المالك لحولو” (400 متر حواجز) و”علي مسعودي” (3 آلاف متر موانع) اللذين لم يستفيدا من مدربيهما لعدم وجود مقعدين في الطائرة الخاصة (..)، وأخيرا “العربي بورعدة” الاختصاصي في العشاري الذي جرى تناسيه (…).

5 ألقاب لـ “محرز”.. والسادس في الطريق 

سطع نجم المتوسط الدولي الجزائري “رياض محرز” في 2016، على نحو جعله ينال عن جدارة تاج أفضل لاعب في إنجلترا إثر مسار صاخب لمتوسط “ليستر سيتي” وإسهامه بقسط وافر في تتويج الثعالب ببطولة الرابطة الانجليزية الأولى لموسم 2015 – 2016.

وفي الأشهر التي تلت ملحمة “محرز” (25 عاما)، تهاطلت الألقاب على “الجنّ الأخضر” الذي أحرز تباعا: لاعب العام، أفضل لاعب في “ليستر”، أفضل مراوغي بريطانيا، جائزة بي بي سي لأحسن لاعب إفريقي في سنة 2016، جائزة فريق عام 2016 في إنجلترا، كما احتلّ الصف السابع في مسابقة فرانس فوتبول لأحسن لاعبي العالم، كما اختير “محرز” ضمن قائمة أفضل “جناح” في تاريخ بطولة الرابطة الإنجليزية الأولى، في انتظار تتويجه المرتقب بجائزة أحسن لاعب إفريقي التي تمنحها (الكاف) مساء الخامس جانفي 2017. 

من جهته، كان موسم المهاجم الدولي الجزائري “إسلام سليماني” مميّزا، حيث تصدّر الهدّافين الأفارقة الناشطين في البطولات الأوروبية برسم الموسم الكروي 2015 – 2016، واستبق “سليماني” (27 عاما) الغابوني “بيار أوباميانغ” قنّاص “بوروسيا دورتموند” الألماني، والكامروني “صامويل إيتو” مخضرم “أنطاليا سبور” التركي.

لغز “أخضر”!

عاد منتخب الجزائر لكرة القدم في عام 2016، ليفجّر تساؤلات بالجملة عن حقيقة مستواه وطبيعة منظومته وسط هالة “النجومية” التي أريد إلصاقها به منذ الذي فعله في مونديال 2014.

ولم يجد زملاء “محرز” عناءً كبيرا في بلوغ نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2017 بالغابون، حيث أنهوا رحلة التصفيات بتزعّم المجموعة العاشرة بـ 16 نقطة و25 هدفا مسجّلا، لكن الأمر لم يكن كذلك في تصفيات الدور الحاسم المؤهّل لكأس العالم بروسيا 2018، إذ اكتفى الخضر بتعادل داخل القواعد أمام “الكاميرون” (1 – 1) وهزيمة مؤلمة على الأراضي النيجيرية (3 – 1) على نحو عقّد حلم بلوغ ثالث مونديال تواليا.

واللافت، إنّ محاربي الصحراء استهلكوا ثلاثة مدربين في 2016، حيث أقدم “محمد روراوة” رئيس الاتحاد على إبعاد الفرنسي “كريستيان غوركوف” مطلع أفريل، رغم تمسّك اللاعبين بمدرب “ران” الحالي، تماما مثل تشبثهم بعدم ذهاب البوسني “وحيد خاليلوزيتش” قبل سنتين. 

وغداة الذي حصل ليلة التاسع أكتوبر في غرف الملابس لحديقة “مصطفى تشاكر” بالبليدة، رضخ “روراوة” لمطالب “المتمردين”، وقام بترحيل الصربي “ميلوفان راييفاتش” في فصل كرّس لغة الهروب إلى الأمام والتعامي عن خطايا الأمس.

والغريب أنّ قيام “روراوة” (68 عاما) بترحيل خامس مدرب منذ استعادة (الحاج) مقاليد قصر دالي إبراهيم في فيفري 2009، تمّ بـ “إيعاز” من اللاعبين الغاضبين، وبالتحديد الثنائي المدلّل “ياسين براهيمي” و”سفيان فغولي” اللذين لم يتحملا إجلاسهما على مقاعد البدلاء أمام أسود الكاميرون، رغم أنّهما لم يلعبا سوى بضع دقائق مع “أف سي بورتو” البرتغالي و”واستهام يونايتد” الانجليزي منذ مطلع الموسم.

وغداة أسابيع من الشدّ والجذب والبهارج، اكتفى “روراوة” بالتعاقد مع البلجيكي “جورج ليكنس”، في وقت واصل دفاع المنتخب، إفراز الجدل رغم ضمه عددا من أبرز المدافعين، وهي معضلة تشكّل وجع رأس عشية مراهنة المحاربين على كسب رهان البروز في كأس أمم إفريقيا لكرة القدم الـ 31 المقررة بين الرابع عشر جانفي والخامس فيفري 2017 بالغابون.

تاج مزدوج لسوسطارة وكأس ثامنة للعميد    

شهد العام تتويج اتحاد الجزائر بلقب البطولة الوطنية، وبفارق كبير سمح له بافتكاك لقبه السابع في تاريخه والثاني منذ تولي الأخوين حداد رئاسة النادي، بعيدا عن شبيبة القبائل صاحبة الريادة بـ 14 لقبا.

ووسط استمرار مهازل العنف والتحكيم وسوء التسيير والمنشطات، توّج نادي “مولودية الجزائر” لكرة القدم، بكأس الجمهورية 2016 بعد هزمه “نصر حسين داي” (1 – 0)، ورفع العميد عدد كؤوسه إلى ثمانية ملتحقا بوفاق سطيف واتحاد الجزائر.

وصار بحوزة مولودية الجزائر 8 كؤوس، فبعد ما حققته سنوات 1971، 1973، 1976، 1983، 2006، 2007، 2014، أضافت كأس 2016 وباتت رائدة بمعية وفاق سطيف واتحاد الجزائر، بينما فشل “نصر حسين داي” في إضافة كأس أخرى إلى تلك التي توّج بها سنة 1979 على حساب شبيبة القبائل (2-1).

وعاد “اتحاد العاصمة” في الفاتح نوفمبر للظفر بكأس الجزائر الممتازة 2016، إثر هزمه جاره “مولودية الجزائر” (2 – 0) في موعد لم يرتق إلى المستوى المطلوب وخيّب التطلعات، وسمح لسوسطارة بنيل ثاني كأس ممتازة (توّت بالأولى في 2013 على حساب وفاق سطيف 2 – 0).

ويبقى العميد الأكثر تتويجا بالكأس الممتازة، حيث نالت المولودية ثلاثة ألقاب: 2006 على حساب “شبيبة القبائل” (2 – 1)، 2008 على حساب “وفاق سطيف (4 – 0) وفي 2014 على حساب “اتحاد الجزائر” (1 – 0)، قبل أن تستعيد سوسطارة الاعتبار هذا العام.

سابقة بجاوية وكابوس سطايفي   

في سابقة مشرّفة، بلغ نادي “مولودية بجاية” لكرة القدم نهائي كأس الاتحاد الافريقي 2016، وخسر زملاء “يايا” بشرف أمام العملاق الكونغولي “تي بي مازيمبي” (4 – 1 إيابا/1 – 1 ذهابا).

وفي سيناريو لم يتوقعه أكثر المراقبين تفاؤلا، تحدى عقارب الجزائر الأزمة الداخلية التي ظلت تنخر فريق “الصومام” وبلغوا آخر مرحلة بعد خوضهم ماراثونا أسمرا على مدار ثمانية عشر مواجهة بين فيفري ونوفمبر.

ودخلت “مولودية بجاية” تاريخ القارة السمراء عبر خوضها أول نهائي إفريقي في تاريخها، وهو ما يشكّل إنجازا لهذا الفريق الصغير/ الكبير (تأسس عام 1954)، وتبقى تجربة 2016 مقدمة لأفق بجاوي أفضل في القادم رغم كل التخبطات الحالية لمتذيل الرابطة المحترفة الأولى. 

في المقابل، أقصى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، نادي “وفاق سطيف” من مرحلة المجموعات لكأس رابطة أبطال إفريقيا 2016، وأقرّت هيئة (ماماتو) في العاشر جويلية معاقبة النسور بمباراتين دون جمهور مع تغريمه بخمسين ألف دولار، غداة أحداث الشغب الصاخبة التي شهدها اللقاء الموقوف بين النسر الأسود ضدّ (بطل المسابقة) “ماميلودي صن داونز” الجنوب إفريقي (0 – 2) ليلة الثامن عشر جوان. 

وقام محافظ اللقاء الذي أوقفه الحكم المالي في الوقت بدل الضائع (90 + 1)، بتحرير تقرير أسود تضمّن إشارة إلى “اجتياح جماهيري” (..)، فضلا عن إلقاء عدة مقذوفات وأحجار وقارورات وغيرها، ما تسبّب في إصابة 5 من رجال الأمن وتقديم الإسعافات الأولية إلى قرابة 25 شرطيا آخر، فضلا عن إصابة 60 مناصرا وإيقاف 5 آخرين.

والغريب في “إصرار” الاتحاد الإفريقي على معاقبة وفاق سطيف، أنّ جماعة “حياتو” لم يتحلوا بالصرامة ذاتها مع نادي “الزمالك” المصري رغم خطورة الأحداث التي شهدتها مباراته في الثاني أفريل 2011 ضدّ “الإفريقي” التونسي، أين تحوّل ميدان الزمالك إلى مسرح للفوضى شهد اقتحاما جماهيريا كاد عناصر “الافريقي” والحكم الجزائري “محمد بيشاري” ومساعديه يدفعون ثمنه غاليا، ووقتها جرى الاكتفاء بمعاقبة الزمالك مالية وحرمان الجماهير من حضور مباراتين، ما يعني أنّ اتحاد “آل فهمي” كرّسوا الكيل بمكيالين!

مقالات ذات صلة