مدارس تعليم السياقة تحت المجهر!
تحصد حوادث المرور في الجزائر سنويا مئات الأرواح وآلاف الجرحى، ويجمع الخبراء على أن العامل البشري سبب رئيسي في هذه الحوادث، وذلك نتيجة نقص تكوين السائقين وضعف الالتزام بقواعد المرور من طرفهم، وهذا ما دفع السلطات إلى سن إصلاحات جديدة وتفعيل القوانين الخاصة بحركة المرور وإدراج تعديلات من شانها حفظ سلامة المواطنين على متن المركبات بالطرق السيارة تمس التكوين في مدارس تعليم السياقة، حيث تضع مدارس التكوين أمام مسؤولية كبيرة لتخريج جيل جديد من السائقين المحترفين، القادرين على احترام القانون وحماية أرواح الجزائريين في الطرقات.
وفي هذا السياق، كشفت رئيسة الجمعية الوطنية لممرني السياقة، نبيلة فرحات، في تصريحها لـ”الشروق”، أن قطاع تعليم السياقة في الجزائر يشهد إصلاحات غير مسبوقة شملت برنامج التكوين ونظام الامتحانات، وكذا رخص السياقة بمختلف أصنافها، بهدف تقليص حوادث المرور وتعزيز ثقافة السلامة المرورية.
إصلاحات وقوانين ستدخل حيز التنفيذ قريبا
وأكدت المتحدثة أن القرارات الصادرة في الجريدة الرسمية أعادت ضبط معايير التكوين من خلال رفع الحجم الساعي للدروس النظرية والتطبيقية، وإدراج وحدات حديثة مثل أخلاقيات السائق، الإسعافات الأولية والتكنولوجيات الجديدة، كما شددت فرحات على أن الإصلاحات طالت أيضا إقرار نظام التنقيط في رخص السياقة لردع المخالفات، واعتماد الشاشات الذكية في الامتحانات لضمان الشفافية، إضافة إلى فرض شهادة الكفاءة المهنية للسائقين المحترفين في الأصناف الثقيلة، مؤكدة أن هذه التدابير ستعيد الاعتبار لدور مدارس تعليم السياقة في حماية الأرواح.
وقالت فرحات إن التعديلات الأخيرة تضمنت زيادة في عدد الساعات القانونية للتدريس، حيث تم تحديد 30 ساعة دروس نظرية للأصناف “أ1″، “أ”، “ب” و”و”، إلى جانب 30 ساعة تطبيقية للأصناف “أ”، “ب” و”و”، و20 ساعة للأصناف “ج1″، “ج” و”د”، و10 ساعات لفئة المقطورات التي يتجاوز وزنها الكلي مع الحمولة 750 كلغ، وأوضحت أن هذا التعديل جاء لضمان تكوين معمق وشامل للمترشحين، لرفع مستواهم وكفاءتهم على الطريق السيار.
وأضافت أن البرنامج الجديد يتضمن محاور تعليمية حديثة تتعلق بالسائق خصوصا، على غرار أخلاقيات السياقة والتشريعيات، الإسعافات الأولية، وكذا دروس التكنولوجيات الحديثة، معتبرة أن هذه المحاور الهامة ستحدث نقلة نوعية في مدارس تعليم السياقة على حد قولها.
مركبات خاصة ومجهزة بأنظمة رقمية خلال اجتياز الاختبار
ومن جانب آخر، كشفت فرحات أن نظام التنقيط في رخص السياقة سيصبح أداة ردعية وتربوية في آن واحد مستقبلا، حيث سيتم خصم النقاط عند ارتكاب مخالفات مثل السرعة أو عدم احترام الإشارات المرورية، ليواجه السائق بعدها عقوبات تصل إلى سحب الرخصة بصفة مؤقتة أو نهائية في حال تجاوز حد النقاط المسموح به، وأكدت أن هذا النظام سيشجع السائقين على احترام قوانين المرور لتفادي فقدان النقاط، كما أعلنت ذات المتحدثة عن دخول الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة في مسار الامتحانات والشروع في استعمالها، من خلال اعتماد الشاشات الذكية لطرح الأسئلة وتسجيل الإجابات، إلى جانب الرقابة الإلكترونية لمراكز الامتحان وإصدار رخص السياقة بطريقة رقمية، من اجل ضمان الشفافية وتقليص فرص الغش، وأضافت أن المركبات التي ستعتمد عليها المندوبية الوطنية للآمن عبر الطرق خلال الامتحانات ستكون مركبات خاصة بها مجهزة بأنظمة رقمية، على عكس العادة أين كان يجرى الاختبار داخل سيارة تعليم السياقة الخاصة بالمدرسة.
رفع السن القانونية لقيادة الحافلات إلى 23 سنة
وفي سياق متصل، أكدت فرحات أن تعديل المرسوم 25-169 المحدد لحركة المرور، أقر إلزامية الحصول على شهادة الكفاءة المهنية للسائق المحترف بالنسبة للأصناف التي يتجاوز وزنها 3500 كلغ، منها الأصناف “ج”، “ج1″، “ه”، و”د” مع تعديل السن القانوني الخاص بالترشح للحصول على رخصة السياقة للوزن الثقيل الصنف “ج” ورفعه إلى 23 سنة، واعتبرت أن هذه الخطوة ستضمن أن يكون السائق المحترف مؤهل تقنيا وبيداغوجيا لقيادة الشاحنات الثقيلة والحافلات ومركبات النقل العام، وبالتالي المساهمة بشكل كبير ومباشرة في تقليص الحوادث وتحسين السلامة المرورية.
أما بخصوص رخص قيادة الدراجات النارية، أوضحت فرحات أن التعديل 25-169 المتمم للمرسوم التنفيذي 04-16 حدد سن 16 عاما كشرط قانوني لاجتياز امتحان الصنف “أ1” الخاص بالدراجات النارية، مشيرة إلى أن المترشح يمر باختبارين، نظري وعملي، يشرف عليهما مدربون معتمدون حائزون على شهادة الكفاءة البيداغوجية.