مدام كوراج!
حكاية تسفير فيلم “مدام كوراج” إلى حيفا، لا تختلف كثيرا عن قصة تهريب دڤلة نور إلى إسرائيل من خلال تهريبها أوّلا إلى أسواق عربية وغربية تربطهم بالجزائر علاقات اقتصادية وتجارية!
وزارة الثقافة قالت للسينمائي أو للدار التي اشتغل معها، ولا فرق في ذلك: رجعوا الدراهم التي استفدتم منها من عند الوصاية، أجمل ما في الموضوع والأهم من الملايير أن وزارة الثقافة تبرأت من محاولة التطبيع مع الكيان الصهيوني وأكدت التزامها بالموقف التاريخي الثابت للجزائر شعبا ودولة تجاه القضية الفلسطينية!
القصتان لا تختلفان كثيرا كذلك عن فيلم “السفارة في العمارة“، فالموقف الجزائري الخالد وغير القابل للتنازل أو التفاوض منذ الاستقلال وقبله، بشأن “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة“، هي التي تـُغضب “لوبيا عالمية” تعرف جيّدا العقلية الجزائرية!
خرجة وزارة الثقافة كانت في محلها، وهو تبرّؤ على السريع، قطع الطريق على أيّ تأويل أو تهويل أو تفسير خاطئ، فالجزائر مازالت تجهر برفضها أيّ شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل حتى وإن وكان عن طريق “الخطأ” أو بفيلم سينمائي أو عرض رياضي على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
عندما تدفع الجزائر نصيبها من “الاشتراك” العربي المخصص لفلسطين، وتلتزم به دوريا، وحتى في وقت الشدة والأزمة، على عكس أغلب الدول العربية المطبّعة وغير المطبّعة، فهذا دليل آخر، على أن الموقف الجزائري متأصّل وثابت عندما يتعلق الأمر بقضايا التحرّر العالمية.
الموقف الجزائري المتحفظ والحذر والمبني على الاستشراف وعدم التسرّع والتخندق لصالح أيّة جهة على حساب جهة أخرى، داخل البلد الواحد، فيما حصل ويحصل من مآس بين “الأشقاء الفرقاء” في سوريا وليبيا ومصر وتونس، وفيما حدث من تدخل عسكري فرنسي في مالي، يبقى مستنبطا من عقيدة عسكرية ودبلوماسية، بدأت العديد من القوى العالمية تفهم معناها وأهدافها وتتفادى معاداتها!
“مادام كوراج” لا يُقابله في الموقف الجزائري سوى “مسيو كوراج“، فهكذا هي الجزائر، حين يتعلق الأمر بكبرى القضايا الدولية الحاسمة والخطيرة والحرجة، وها هي قضية الصحراء الغربية، نموذجا آخر للوقوف ضد المحتلين، فرغم كلّ الضغط والابتزاز والاعتداء بالتهريب والمخدرات والتسويق الكاذب من طرف المخزن، إلاّ أن الجزائر صامدة في موقفها.
المجموعة الحاقدة والحاسدة، التي تآمرت على الجزائر، مرارا وتكرارا، تحفظ جيّدا تركيبة الجزائريين، لذلك فإنها تحترق بالنار التي تشعلها، وينقلب فيها السحر على الساحر!