الشروق العربي
في الذكرى العشرين لمذبحة الساجدين..الشروق العربي في ضيافة مدينة خليل الرحمان "ابراهيم" بفلسطين

مدرسة جزائرية تتوسط مدينة ابراهيم عليه السلام بفلسطين

الشروق أونلاين
  • 12757
  • 5

هنا مدينة خليل الرحمن، أبو العرب الذين تركوا غلاة اليهود يحطمون أسوارها بحقدهم..هنا حرم خليل الرحمن أول المسلمين، حيث يمنع أذانها بقوة البنادق وهجمات الأشرار..هنا عنب الخليل الذي تغنى بشهده الشعراء وتلذذ بمذاقه الطيبون والصابرون والراحلون..هنا المدينة الكريمة التي لا يجوع أبناؤها ولا العابرون في تكيتها الإبراهيمية التي تكرم القريب والغريب..

بعد الطوفان: تفرق أولاد النبي نوح عليه السلام في الأرض، كانت جهة حام وأولاده فلسطين ومصر، وسكن أولاد كنعان بن حام فلسطين في مدينتي الخليل وبئر السبع، حسب المراجع التاريخية.

وتعتبر مدينة الخليل في فلسطين المحتلة أصل العرب قبل انتسابهم إلى الجزيرة العربية بيمنها وحجازها، لجهة انتساب العرب إلى أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام، وبعدهما خاتم الأنبياء العربي العدناني محمد صلى الله عليه وسلم رسول الإنسانية جمعاء .

سميت بالخليل نسبة إليه (خليل الرحمن)، وتضم رفاته ورفاة زوجته سارة، وعائلته من بعده: إسحاق ويعقوب ويوسف ولوط ويونس، كما تضم الكثير من رفات الصحابة وفي مقدمتهم شهداء معركة أجنادين.

 وخرج العرب من مدينة الخليل ومنهم العرب العدنانيون من نسل إسماعيل عليه السلام الذي ولد وعاش حتى سن الرابعة عشر في الخليل،

والعرب المديانيون من نسل مديان بن إبراهيم الذي ولد وعاش في الخليل، وكذلك العرب (السبئيون) من نسل سبأ بن يشباق بن إبراهيم، الذي ولد وعاش في الخليل، ويعتبر يشباق ومديان أبناء “قطورة” التي تزوجها إبراهيم بعد ساره وهاجر، والعرب الاّدوميُّون من نسل اّدوم (عيسو) بن ٳسحاق بن إبراهيم الذي ولد في الخليل وعاش في بلدة سعير قرب الخليل.

وعندما هاجر إبراهيم الخليل، ولوط ابن أخيه هاران، وسارة زوجة إبراهيم عليهم السلام من حاران في العراق إلى أرض كنعان في فلسطين، وجدوا فلسطين معمورة من أهلها الكنعانيين، فمروا بنابلس والقدس والخليل واتجهوا إلى مصر، وسرعان ما عادوا إلى فلسطين، حيث عاشوا فيها بين الكنعانيين يتنقلون بأغنامهم بين بئر السبع والخليل.

 وفي عهد الخلافة الأموية أعيد الٳعمار في المدينة، ورفعت شرفاتها العلوية، وظلت مقامات الأنبياء، وتجدد البناء في عهد الخليفة العباسي المهدي.

في عام 1948 ٳحتلت المنظمات الصهيونية المسلحة جزءا من أراضي قضاء الخليل الذي يضم (16) قرية، واحتلوا الخليل في عام 1967.

أهل مدينة الخليل في مواجهة يومية مع غلاة المستوطنين، خصوصا في مستوطنة تل الرميدة في قلب المدينة التي بقي فيها حتى الآن منزل فلسطيني لعائلة الشرباصي يتحدى التهويد بين نحو (800) مستوطن صهيوني، تدخل هذه العائلة الى  منزلها كل يوم بتصريح من جيش الٳحتلال، ورغم ذلك تعرض صاحب البيت للضرب وكسر ظهره في الآونة الأخيرة.

ذبح الساجدين

يوم الجمعة في 25 فيفري 1994 أثناء السجود في صلاة الفجر، داخل الحرم الإبراهيمي الشريف، ٳرتكب المستوطن باروخ غولدشتاين القادم من الولايات المتحدة الأمريكية مجزرة مروعة خلفت (50) شهيدا و(350) جريح.

 يوجد حاليا خمس مستوطنات يهودية في وسط المدينة، وهي مستوطنة تل الرميدة والدبويا ومدرسة أسامة بن المنقذ وسوق الخضار والٳستراحة السياحية قرب المسجد الإبراهيمي الشريف، تعمل على شل الحياة في البلدة القديمة التي تعود نشأتها إلى 7 آلاف سنة، وطرد المستوطنون بحماية قوات الٳحتلال الإسرائيلي نحو 14 ألفا من سكان البلدة القديمة التي تضم الحرم الإبراهيمي الذي يعود أصله لمغارة المكفيلة التي اشتراها سيدنا إبراهيم من حاكم المدينة عفرون بن صوحر الحثي واتخذ منها مدفنا له ولأسرته من بعده، وبموجب ذلك دفن فيها هو وزوجته سارة، كما دفن فيها إلى جانبه ابنه اسحاق وزوجته وحفيده يعقوب وزوجته ليئة وبني بجواره مقام سيدنا يوسف بن يعقوب.

يقول الشيخ تيسير أبو سنينة مدير عام أوقاف محافظة الخليل أن الحرم الإبراهيمي يتعرض لحملة متسارعة لتهويده، بعد تقسيمه من قبل الٳحتلال بين المسلمين واليهود دون ٳنصاف و دون حق.

 وأضاف أبو سنينة للشروق العربي أن الٳحتلال يسيطر على مداخل الحرم ويتحكم في الزوار بهدف تقليل عدد المصلين من خلال سلسلة من الإجراءات الأمنية الصعبة.

 وأفاد أن السلطات الإسرائيلية تمنع الآذان كل شهر بنسبة 50 مرة شهريا، و ذلك من خلال منع الوصول إلى غرفة الآذان التي بنيت قبل وجود الٳحتلال، كما يمنع العمال والفنيون من ترميم الحرم ويعاق عملهم من خلال إجراءات فحص معقدة.

 وأوضح أن سلطات الٳحتلال تسيطر على ساحات الحرم الخارجية وتطالب بإنشاء حمامات عامة للمستوطنين فيها في اعتداء فاضح على الأماكن المقدسة الإسلامية.

وكشف أن الٳحتلال قام بسرقة البيوت والأراضي من خلال عمليات التزوير أو الٳعتداء العسكري، وآخرها تزوير ملكية منزل لصالح مستوطن تم اكتشافها مؤخرا بعد 15 عاما.

ناشد أبو سنينة المسلمين إلى  أخذ دورهم في الحفاظ على المقدسات الإسلامية العربية، التي تحدد طبيعة المنطقة الحضارية وهويتها، مؤكدا أن شطب الحرم الإبراهيمي وتهويده يعني أن المدينة تصبح جسدا بلا روح،

من جهته أكد محافظ الخليل كامل حميد أن مدينة الخليل فاقدة للإستقرار ضمن مخطط الإحتلال الذي يعمل على تقسيم  المدينة تحت مبررات أمنية.

وأوضح ذات المحافظ أن عدد سكان مدينة الخليل يبلغ 700 ألف فلسطيني، منهم 200 ألف في المدينة والبلدة القديمة التي يحيط بها 100 حاجز عسكري إسرائيلي بهدف تفريغها من سكانها الأصليين.

 وكشف كامل حميد أن عدد المستوطنين في الخليل هو 14 ألفا فقط، يسيطرون على 30 مستوطنة يهودية، ومن بينهم 400 مستوطن في البلدة القديمة أمام المسجد الإبراهيمي يحرسهم 2000 جندي إسرائيلي.

 وتحتوي البلدة على متحف الخليل في حارة الدارية قرب خان الخليل، وكان في الأصل حماما تركيا عرف باسم حمام إبراهيم الخليل، وبقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات تم تحويله إلى متحف.

 السوق القديم في بلدة الخليل القديمة بني في العهد الأموي، ويحتوي على شواهد عثمانية كثيرة تبرهن أن السوق ازدهر في العهد العثماني، ويتميز السوق بالصناعات اليدوية، وحارات سميت بأسماء الحرف، مثل سوق الحصرية وسوق الغزل وحارة الزجاجيين، وصناعة الصابون ودباغة الجلود وصناعة الفخار والأحذية والنسيج والصناعات الخشبية والخزف والنسيج والهدايا.

 معالم الخليل الأثرية

بركة السلطان: تقع وسط مدينة الخليل إلى الجنوب الغربي من المسجد الإبراهيمي، بناها السلطان سيف الدين قلاوون الألفي الذي تولى السلطة على مصر والشام أيام المماليك بحجارة مصقولة.

 المقدسية: تقع بالقرب من كنيسة المسكوبية، على جبل الجلدة وهي شجرة ضخمة يرجح بأن عمرها يزيد عن خمس آلاف سنة.

 التكية: وهي مكان تقدم فيه مئات الوجبات الغذائية  للفقراء والمساكين والعابرين على نفقة سيدنا إبراهيم من الأموال التي يتبرع بها زوار الحرم الإبراهيمي، وتزدهر التكية في شهر رمضان لتصبح قبلة الصائمين من الفقراء أو المحرومين.

 الجزائر حاضرة:

مدرسة الجزائر الأساسية للبنين من مدارس الخليل القديمة والعريقة، تقع في وسط الخليل (باب الزاوية)، بنيت عام 1322 هجرية، حيث تخرجت من هذه المدرسة أجيال متتالية على مدى عشرات السنين.

 عنب الخليل:

وأول ما ذُكر العنب كان مع سيدنا نوح، وتشتهر الخليل منذ القدم بزراعة العنب، وبالأحواض المحفورة في الصخر بتنسيق رائع لعصر العنب وتصفيته، إضافة إلى الكهوف المحفورة في الجبال.

يعتبر عنب محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية من أشهر أنواع العنب على مستوى العالم، ولا يكاد يخلو منزل بالمحافظة من تلك الشجرة المباركة، كما تحدث عنه الشاعر عز الدين مناصرة في قصيدة يا عنب الخليل:

خليلي أنتَ: يا عنب الخليل الحرّ … لا تثمر

وإنْ أثمرتَ، كُن سُمًّا على الأعداء، لا تثمر!!!

إذن عماد العرب من ذرية إبراهيم عليه السلام التي ولدت وعاشت في الخليل، وبالتالي يحق لكل عربي أن يقول أنا خليلي، ولتبقى خليل الرحمن والقدس الشريف مهوى أفئدة المؤمنين، كما هي مكة المكرمة والمدينة المنورة، لكن متى يتحرك العرب لنصرة جدهم وأب الأنبياء وأول المسلمين؟

مقالات ذات صلة