مدريد تدعو مصنعيها لاستغلال تحسن العلاقات مع الجزائر
تتسابق الدول الأوروبية التي دخلت في أزمة مع الجزائر بسبب تغيير مواقفها من القضية الصحراوية، من أجل استعادة نفوذها الاقتصادي، حيث يتعزز الحضور الإسباني من يوم لآخر، فيما يعاني الفرنسيون من تداعيات الأزمة التي فجّرها رئيسهم، إيمانويل ماكرون، والتي لا تزال تراوح مكانها رغم محاولات تجاوزها.
وفي هذا الصدد، شجعت وزيرة الدولة الإسبانية للتجارة، أمبارو لوبيز، الثلاثاء 21 أفريل 2026، الشركات الإسبانية على استعادة وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجزائر، وحثتهم على استغلال ما وصفته بـ”الظرف المناسب للغاية” في أعقاب تطبيع العلاقات الدبلوماسية، وهو المسعى الذي يهدف إلى تنويع الصادرات وضمان إمدادات الطاقة في مواجهة حالة عدم اليقين الدولية، وفق ما صدر عن المسؤولة الإسبانية.
وزيرة التجارة الإسبانية قريبا بالجزائر
وجاء كلام المسؤولة الإسبانية في ملتقى نظمته غرفة التجارة في مدينة فالنسيا الإسبانية، والذي خصص لمناقشة العروض التي توفرها السوق الجزائرية للمستثمرين والمصدّرين الإسبان، تحت عنوان مؤتمر “الوضع الراهن للجزائر”، وحضرته الوزيرة أمبارو لوبيز، وفق وكالة “يوروبا براس” الإسبانية.
ونُقل عن الوزيرة الإسبانية وصفها للجزائر بأنها دولة “استراتيجية” بالنسبة لمدريد، لأنها تساعدها على تنويع مصادر الطاقة، وأنها “مورد مهم” في سياق عدم اليقين الشامل الذي سببه العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران، وما خلفه من تداعيات، من قبيل غلق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس حاجيات العام من النفط والغاز، وثلث منتجات السماد.
وأشارت المسؤولة الإسبانية إلى التحسن الذي طرأ على العلاقات الجزائرية- الإسبانية في الأشهر الأخيرة، بعد الأزمة التي فجّرها رئيس حكومة مدريد، بيدرو سانشيز في سنة 2022، عندما قرر من دون سابق إنذار تغيير موقف بلاده التاريخي والحيادي من القضية الصحراوية، ما تسبب في استدعاء الجزائر لسفيرها من مدريد آنذاك، وتعليق العمل بـ”معاهدة الصداقة وحسن الجوار”، التي وقّعها البلدان في سنة 2002.
وأثنت وزيرة الدولة الإسبانية للتجارة على الزيارة الأخيرة لوزير خارجية بلادها، خوسي مانويل الباريس، إلى الجزائر والتي تكللت، كما هو معروف، بتجاوز العقبات التي أثّرت على العلاقات الثنائية، فضلا عن إعادة تفعيل “معاهدة الصداقة وحسن الجوار”، وتحدثت بالمناسبة عن استعدادها للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر في “الأشهر المقبلة”.
كما أكدت أمبارو لوبيز مجددا على أن الجزائر تعتبر “شريكا موثوقا ومن الضروري الحفاظ على الاتصال معها لأسباب تتعلق بالأمن الاقتصادي وقطاع التصدير نفسه”، وذلك ردا على سؤال حول الأمن في مواجهة عدم الاستقرار والصراع في الشرق الأوسط، علما أن منطقة فالنسيا تعتبر رابع جهة إسبانية من حيث التصدير إلى الجزائر في سنة 2025، بمبيعات تجاوزت 400 مليون أورو.
وتأتي تصريحات المسؤولة الإسبانية يومين قبل موعد زيارة مرتقبة لحركة رؤساء المؤسسات الفرنسية (ميداف، وهي المنظمة التي تمثل رجال الأعمال الفرنسيين)، إلى الجزائر، في محاولة من قبل الأوساط الاقتصادية الفرنسية لاستعادة مجدهم الضائع في الجزائر، بسبب الأزمة السياسية والدبلوماسية المتفاقمة بين البلدين تسبب فيها الجانب الفرنسي من خلال استفزازاته المتكررة بالمواقف والممارسات تجاه الجزائر ورموزها.
وتحاول الحكومة الإسبانية، انطلاقا من تصريحات وزيرتها للتجارة، استغلال حالة التوتر الراهن الذي يطبع العلاقات الجزائرية-الفرنسية، والذي أثر بشكل كبير على الشركات الفرنسية التي خسرت الكثير من امتيازاتها في الجزائر، من أجل تعزيز تواجدها في ظل المعطيات الحالية التي يميزها إعادة تشكيل خارطة الشركاء في المرحلة المقبلة، والتي ستخسر خلالها الشركات الفرنسية ما كانت تتمتع به في وقت سابق من امتيازات استثنائية، لصالح شركاء أوفياء على غرار الإيطاليين والأتراك والإسبان، فضلا عن الصينيين.