رياضة
"الفايسبوك" أخرجها عن نطاقها الرياضي وحوّلها لـ"حرب شبابية"

مدرّجات “ملغمة”.. شتائم وترويج للإباحية في “الداربيات” الكروية!

الشروق أونلاين
  • 5259
  • 9
الأرشيف

تحولت الداربيات الكروية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، ومنذ الطفرة التكنولوجية وما صاحبها من “إسهال” في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ساحة حرب افتراضية وأحيانا واقعية على المدرجات وفي المستطيل الأخضر، بعد أن حوّل الأنصار الصراع الكروي الرياضي إلى حرب شعارات تاريخية وجهوية وأحيانا أخرى إباحية، بدون أي مبررات ولا قواعد المناصرة “النظيفة”، وذهب الأنصار إلى الحدود القصوى من الاستفزاز والمبالغة في الدفاع عن ألوان فرقهم، من خلال الترويج للشعارات المسيئة والجهوية والإباحية، تتم وفق تحضيرات وتخطيط مسبق، ما يثير الجدل ويطرح الكثير من التساؤلات حول من يقف وراء تغير توجهات وقناعات الأنصار من الرياضة إلى ميادين أخرى لا علاقة لها بتاريخ الداربيات في الجزائر التي كانت تجمع وتلم شمل الأنصار والعائلات الجزائرية قبل أن تفرق بينهم الآن.

وكانت الداربيات في مختلف مناطق الوطن، سواء الداربي العاصمي الكبير بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة أو شباب قسنطينة ومولودية قسنطينة أو مولودية وهران وجمعية وهران، فضلا عن بعض الداربيات الأخرى، فرصة للفرجة والمتعة الكروية بعيدا عن الحسابات التاريخية والشخصية والنعرات الجهوية، وكان الأنصار يحضرون تلك المواجهات الكبيرة بنفس الطريقة التي يحضرون فيها لدخول المسرح وقاعات السينما، ولم تكن تخلى المدرجات من صور المناصرين المرتدين للبدلة الرسمية “الكوستيم” ورفقة أولادهم، في حين لم تكن تحمل أهازيجهم وشعاراتهم سوى العبارات والمقاربات الرياضية البحتة، بعيدا عن كل الحسابات الأخرى والتي لا علاقة لها مع كرة القدم، وكانت الصراع الكروي ينحصر داخل المستطيل الأخضر ولا يخرج بعيدا عن الملعب كما يحدث حاليا، وغذته بقوة مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفايسبوك، الذي ساهم في “إشعال” حروب الداربيات، في وقت لا تملك فيه فئة المناصرين الحاليين أي علاقة بالتاريخ الأصلي للداربيات في الجزائر.

وساهم الفايسبوك والانتشار الملفت لرابطات “الالتراس” بالجزائر، في تغير مفاهيم الداربي الكروي وتحوله لصراع شخصي بين أنصار الفرق، قد ينحصر في غالب الأحيان عند التكوين النفسي والقناعات الفردية للأشخاص الذين يقفون وراء صياغة الشعارات والأهازيج المرفوعة في المدرجات، وحتى “التيفوهات” التي أصبحت تروج لمفاهيم خطيرة لا تلتقي مع كرة القدم في أي نقطة، والغريب في الأمر أن الداربيات في السنوات الأخيرة، أصبحت مسرحا لممارسات غير مسبوقة، من خلال إقحام أسماء الشهداء واستغلال صورهم في الصراعات الكروية، فضلا عن تشويه صور بعضهم والمجاهدين دون حسيب ولا رقيب، كما حدث في الداربي العاصمي الكبير بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الفاف والرابطة، بخصوص معاقبة الأندية التي يتورط أنصارها في استخدام شعارات و”تيفوهات” بدلالات تاريخية وجهوية وإباحية خطيرة، والتي تبقى بدون عقاب، على اعتبار أن الرابطة لا تلتفت إلى هذه الأمور رغم خطورتها، وتحصر مسؤوليتها في محاربة استعمال “الفميجان” والمقذوفات فقط، فضلا عن ذلك فإن الأنصار لم يعودوا يكتفون بالسب والشتم فقط، بل طوروا ذلك إلى درجة تمرير رسائل إباحية “مصورة” ومهندسة بـ”تيفوهات” تمس شرف العائلات الجزائرية وأحيانا مدنا بأكملها، هذا بغض النظر عن الشعارات الجهوية التي لم يكن لها مكان في ملاعبنا في فترات سابقة، كما حدث خلال داربي سابق بين شباب بلوزداد واتحاد العاصمة، وهي مجرد أمثلة لا الحصر مادام أن بعض هذه التصرفات أصبحت تحدث حتى في داربيات صغيرة لا تخرج عن نطاق البلديات وفي الأقسام الدنيا.

وإذا كان التحكم في رابطات “الألتراس” أمرا صعبا وغير قابل للتجسيد في الظروف الحالية، فإن وقوف مسؤولي كرة القدم الجزائرية والأندية مكتوفي الأيدي أمام حملة “تشويه” الدرابيات والمواجهات الكروية في الجزائري غير مبرر، ويستدعي من هؤلاء التحرك لوقف مثل هذه الممارسات، ما دام أن تحرك مصالح الأمن لوحدها ومنعها في بعض الأحيان من نشر بعض “التيفوهات” لحساسيتها لا يكفي، في وقت تغيب فيه لجان الأنصار المهيكلة والشرعية، ما تسبب في تأجيج العنف في الملاعب من خلال الترويج لطريقة مناصرة متطرفة لا تستند إلى أي منطق ومفهوم واضح، وتخضع لأهواء أشخاص وذهنيات تعيش في العالم الافتراضي أكثر من أي مكان آخر.

أساطير وحكايات وصراعات تاريخية

هذه أشهر “داربيات” العالم

تحفل مختلف بطولات كرة القدم على مستوى العالم بمباريات خاصة واستثنائية، تخطف الأنظار من باقي المباريات، وتصنف اللقاءات المحلية “الديربي” أو “الكلاسيكو” في خانة المباريات الاستثنائية “غير العادية” التي تجلب دائما اهتمام ملايين المشجعين والمشاهدين عبر العالم، بالنظر إلى الطابع الخاص الذي يميزها حسب كل دولة، فضلا عن الدلالات والخلفيات السياسية، الاجتماعية والثقافية التي يحملها هذا النوع من المباريات، التي كثيرا ما تخرج عن نطاقها الرياضي، وتتسبب في أزمات وأعمال شغب وحتى جرائم قتل، تجبر القائمين على الهيئات الكروية والأمنية على استنفار كل قواها.

وعلى مستوى العالم، يبرز “السوبر كلاسيكو” الأرجنتيني بين بوكا جونيور وريفر بلايت كأقوى “الداربيات” في العالم وفي أمريكا اللاتينية، حيث تتميز هذه المباراة بشغف كبير لدى جمهور الفريقين الأكثر شعبية بالأرجنتين، وتغذي الخلافات بين الفريقين، لكون كل فريق محسوبا على طبقة مختلفة من الشعب الأرجنتيني حيث إن بوكا جونيور يعتبر فريق الطبقات الشعبية وريفر بلايت محسوب على الطبقة الغنية.

وإذا كانت الصراعات الطبقية والحوادث التاريخية تغذي أغلب “الداربيات” في العالم، فمباراة سيلتيك وغلاسكو رينجرز أو ما يعرف بـ”أولد فيرم” تتعدى كل الحدود الرياضية، الطبقية، التاريخية والاجتماعية لتصل إلى الصراع الديني والقومي التاريخي، فجمهور سلتيك صاحب القاعدة الجماهيرية المؤلفة من الكاثوليك ذوي الأصول الإيرلندية، بينما يمثل رينجرز الأسكتلنديين البروتستانت. وذلك ظاهر بوضوح على شعارات الناديين.

داربي الأعداء في أثينا وإسطنبول

وفي اليونان يبرز “داربي الأعداء الأزليين” أوليمبياكوس وباناثينايكوس، ويعتبر الأكثر إثارةً للرهبة بين كل داربيات العالم، لكونه يعيد إلى الذاكرة تاريخ العاصمة الإغريقية المليء بالأساطير والأبطال، كما يمثل الصراع بين طبقات المجتمع المختلفة، لكون أوليمبياكوس محسوبا على طبقة العمال، بينما تحسب جماهير باناثينايكوس على الطبقة المتوسطة والغنية.

وفي تركيا، يجمع ديربي إسطنبول بين فريقي غالتسراي وفنارباتشي أكثر فريقين حصداً للألقاب بتركيا، ومما يزيد من إثارة هذا الداربي هو تمركزهم على طرفي مدينة إسطنبول، فوجود غالاتسراي بالجزء الأوروبي من المدينة وفنرباتشي بالقسم الآسيوي يجعل الصراع بين الفريقين يتعدى كرة القدم ليدخل بصراع بين هويتين ثقافيتين واجتماعيتين مختلفتين كليا.

داربيات إيطاليا وإنجلترا… صراعات تاريخية

وفي إيطاليا، يبرز لقاءان محليان، يجمع الأول بين قطبي مدينة ميلانو، ميلان والأنتر، حيث يصنف الأكثر شهرة عالميا لكونه يجمع بين فريقين يمتلكان تاريخاً مليئاً بالأساطير، التقاليد، الألقاب والمجد، ما لا يمتلكه إلا أندية قليلة في العالم، بينما يبرز ديربي العاصمة أيضا بين فريقي روما ولازيو الذي يعد الأكثر حساسية في شبه الجزيرة الإيطالية، فالفريقان اللذان يتقاسمان المدينة الخالدة يتمتعان باثنين من أكثر الجماهير الشغوفة في إيطاليا.

وفي إنجلترا، يبرز داربي شمال لندن بين أرسنال وتوتنهام، حيث يعد الأكثر صخباً في البلاد وتمتد جذوره أيضا عبر التاريخ، كما تتميز إنجلترا أيضا بلقاء محلي آخر هو “داربي ميرسي سايد” بين ليفربول ومانشستر يونايتد حيث يمثل الناديان الجنوب الشرقي للبلاد.

كلاسيكو الأرض يخطف الأضواء

وفي صربيا، يطلق على لقاء بارتيزان بلغراد وريد ستار بلغراد “الداربي الأزلي”، حيث تتعدى إثارته رياضة كرة القدم إلى الرياضات الأخرى، وغالبا ما تشهد المواجهات بينهما أعمال عنف وشغب.

وفي إسبانيا، يطلق على مباراة برشلونة وريال مدريد “كلاسيكو الأرض” من قبل مشجعي كرة القدم ووسائل الإعلام في العالم، نظرًا إلى التنافس الشديد بين الفريقين في ضم النجوم والحصول على الألقاب، فضلا عن توسعهما عبر العالم حيث يمتلكان قاعدة جماهيرية عظيمة.

ويميز هذا الديربى الأبعاد السياسية، حيث يمثل فريق ريال مدريد السلطة الإسبانية، بينما يمثل برشلونة إقليم كتالونيا الذي يطالب بالانفصال عن البلاد.

وفي البرازيل، يطلق على مباراة الداربي بين فلومينينسي وفلامنغو اسم “فلافلو”، ويشهد هذا الداربي حضورا جماهيريا غفيرا يقدر بنحو 95 ألف متفرج بملعب “ماركانا” الأسطوري، وبدأت هذه المنافسة الكروية منذ عام 1911، بعدما قام لاعبو فلومينينسي بترك الفريق والرحيل إلى فلامنغو.

وأما على المستوى العربي، فتبرز العديد من المباريات المحلية، وأهمها ديربي الجزائر العاصمة بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة، وداربي القاهرة بين الأهلي والزمالك وداربي المغرب بين قطبي مدينة الدار البيضاء الرجاء والوداد، وداربي تونس بين الترجي الرياضي، والنادي الإفريقي، فضلا عن داربي السعودية بين الهلال والنصر.

 رغم انسحاب أغلبية الشباب من الساحة
“الأغاني السياسية” تغزو الملاعب الجزائرية 
انتشرت الأغاني السياسية كثيرا في الآونة الأخيرة بالملاعب الجزائرية، حيث بات المشجع الجزائري لا يركز كثيرا على الأمور الفنية لفريقه في تأليف الأغاني الممجدة لفريقه، مستغلا الفضاء الحر بالملاعب للتعبير عن مكبوتاته ومشاكله الاجتماعية.
ورغم انسحاب أغلب الشباب الجزائري منذ فترة طويلة من الساحة السياسية، ومواصلة عزوفهم عن التصويت في مختلف المواعيد الانتخابية، إلا أن الشعارات والأغاني السياسية حاضرة وبقوة في ملاعب الوطن.
وساهمت الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها أغلب الشعب الجزائري وتفشي الفقر والبطالة بالدرجة الأولى وسط المجتمع، في انتفاضة بعض الشبان بالملاعب، في محاولة منهم إلى إيصال صوتهم ومطالبهم إلى المسؤولين عن مختلف مؤسسات الدولة، في ظل الانغلاق والانسداد الذي تعيشه البلاد.
ولاقت الأغاني “السياسية– الرياضية” رواجا كبيرا وسط الشبان والمراهقين على وجه الخصوص، وباتت تتداول عبر مختلف مواقع شبكات التواصل الاجتماعي من “اليوتوب” و”الفايسبوك” و”التويتر”، خاصة أنها تحتوي على كلمات وعبارات “شبابية” و”شعبوية” بمعان سياسية وأهداف معينة، لاقت إعجاب العديد من المشجعين الشباب ورواد الملاعب.
ويستغل هؤلاء الشبان بمختلف فئاتهم العمرية مختلف المناسبات الوطنية والأحداث التي تمر بها البلاد، لتأليف الأغاني وتلحينها قبل ترديدها بالملاعب، قبل أن تتبناها بعض دور الإنتاج والتسجيل لمثل هذا النوع من الأغاني، نظرا إلى رواجها الكبير وسط الشباب وما تجنيه من أرباح مادية من خلالها.
عامان سجنا لحاملي الألعاب النارية ولكن..
“الكراكاج” علامة مسجلة في “الداربيات” وهكذا يتم إدخال “الفيميجان” إلى الملاعب 
بات “الكراكاج” أحد العلامات المسجلة في التشجيع بالملاعب الجزائرية، خاصة في اللقاءات الكبيرة و”الداربيات”، وهو من بين أهم النقاط الإيجابية التي تزيد من نجاح الأنصار في طريقة تشجيعهم لفريقيهم.
ويعد “الكراكاج” المنتشر بالملاعب الجزائرية، مباشرة بعد تأسيس مختلف فرق “الألتراس”، عبارة عن مجموعة كبيرة من الألعاب النارية (الفيميجان) يتم إشعالها في وقت واحد لتحدث صورة جمالية بلونها الأحمر، على مستوى مدرجات الملعب، خاصة إذا تم إشعال ألعاب أخرى بألوان مختلفة ما سيزيد من جمالية المظهر أكثر، وهذا قبل إلقائها خلف شباك حارس المرمى، ما يشكل خطورة كبيرة سواء على الأنصار في المدرجات (العديد من المشجعين تعرضوا لإصابات وعاهات مستديمة بسبب “الفيميجان”) أو على اللاعبين في الملعب.
ورغم أن الألعاب النارية محظورة في الملاعب الجزائرية ويعاقب عليها القانون الجزائري، حيث وحسب المرسوم الرئاسي الصادر بالجريدة الرسمية المتعلق بالقانون رقم 13-05 المؤرخ في 23 جويلية 2013 الخاص بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية وتطويرها، فإن عقوبة استعمال الألعاب النارية ورميها في الملاعب تصل إلى حدود عامين كاملين، إلا أن إدخالها (الفيميجان) من طرف بعض المشجعين “الهوليغانز” إلى الملاعب واستعمالها في المواجهات الكبيرة لا يزال متواصلا في البطولة الجزائرية.
ويلجأ أغلب أنصار الفرق الوطنية إلى التحايل من أجل إدخال الألعاب النارية، وهذا وسط الإجراءات الأمنية الصارمة، إذ وحسب المعلومات المتوفرة لدينا فإن أغلب المشجعين، سواء بقيادة فرق “الألتراس” أو لجان الأنصار، يقومون بإدخال الألعاب النارية إلى مدرجات الملعب ليلة المواجهة وقبل انتشار رجال الأمن بأرجاء الملعب، وذلك بتواطؤ من عمال الملعب وحتى مسؤولي الأندية الذين يساعدون الأنصار على إدخال “الفيميجان” لاستعطافهم وكسب ودهم، كما يغامر البعض بوضع الألعاب النارية وسط المأكولات أو رميها فوق أسوار الملعب وبعد الدخول إلى الملعب يتم استرجاعها.
الحكم الدولي السابق محمد بيشاري لـ”الشروق”:
“الزج بالشهداء والمجاهدين في “الداربيات” أمر سلبي”
قال الحكم الدولي السابق، محمد بيشاري، إن الزج برموز الجزائر من شهداء ومجاهدين في المواجهات العاصمية، من خلال استغلال صورهم للرفع من حمى “الداربي”، يعد أمرا سلبيا لا يخدم الكرة الجزائرية اطلاقا، مؤكدا أن الأشخاص الذين دافعوا عن الجزائر في وقت سابق لم يكونوا يعبرون عن حبهم لأي ناد كان في وقت الثورة التحريرية بالدرجة الأولى، حيث أعاب بيشاري على نقل التنافس من فوق المستطيل الأخضر إلى المدرجات، وحتى إلى مواقع التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، معتبرا أن الأمر لا يستدعي ذلك، كون ذلك يهدد بإخراج المباراة عن طابعها الرياضي، حيث قال الحكم بيشاري محمد في اتصال مع “الشروق” الأحد “بصراحة، أنا ضد فكرة استغلال صور المجاهدين والشهداء في “الداربي”، وأنا واثق أن علي لابوانت أو غيره ممن دافعوا عن القضية الوطنية، لم يكونوا يولون اهتماما لحبهم لناد ما في تلك الفترة، لأن هدفهم كان أسمى وأنبل من كل شيء”، وواصل الحكم يقول “نقل “الداربي” من الملعب إلى “الفايسبوك” أو حتى المدرجات يترجم “الخوف” و”الرعب”، الذي يكتنف أنصار الفريقين قبيل أية مواجهة محلية، ما يعني ان ذلك سيؤثر بشكل سلبي على الحكم بالدرجة الأولى، كونه سيكون مطالبا ببذل مزيد المجهودات من اجل إدارة مباراة في المستوى”.
أما بخصوص تحضيرات الحكام لمثل هذه المواجهات، قال بيشاري “إنه يتوجب على صاحب البدلة السوداء أن يكون محضرا بدنيا ومعنويا بالدرجة الأولى في الوقت الراهن، بالنظر إلى “السرعة” التي صارت تميز اللاعبين في السنوات الأخيرة، فضلا عن الفنيات التي يمتلكونها مقارنة بالسنوات السابقة، إضافة إلى رغبة اللاعب في تحقيق الفوز، وهو ما يولد لدى الأخير “خوفا” يدفع به للعمل على تحقيق الفوز، وهو ما سيزيد من صعوبة مهمة الحكام الذين يتوجب عليهم قبل أية مواجهة عدم إبداء أي اهتمام لما يكتب على الصحف وغيرها، لأن الانتقاد موجود قبل وبعد المباراة دوما”.
منير زغدود لـ”الشروق”:
“الداربي” العاصمي له مكانة عالمية وأطالب الأنصار باحترام تاريخ الأندية
قال منير زغدود، مدافع اتحاد الجزائر السابق، أن “الداربي” العاصمي، بين أبناء سوسطارة ومولودية الجزائرية لديه مكانة ضمن أهم “الداربيات” العالمية، لاسيما على مستوى الاحتفالات التي تسبق المباراة والأجواء الكبيرة التي يصنعها الأنصار في المدرجات.
وصرح زغدود للشروق:”الداربي العاصمي لديه طابع خاص، سواء على أرضية الميدان أو في المدرجات، وحتى وسط العائلات والأسر الجزائرية، فمنهم من يناصر الاتحاد وآخر العميد، وهذا ما يعطي الداربي نكهة خاصة”.
وأضاف المدافع الدولي السابق: “بغض النظر عن المستوى الفني، فان المواجهات بين الاتحاد والمولودية، من بين أفضل الداربيات العالمية، فأنصار الفريقين يصنعون أجواء رائعة في المدرجات، ويقدمون أفضل ما لديهم ليظهر كل طرف تفوقه على الآخر”.
وفيما يخص تدني المستوى الفني، وعدم تقديم اللاعبين أداء يليق بسمعة الفريقين، يقول زغدود: “الأمور تغيّرت نوعا ما، في بعض الأحيان يكون الداربي في المدرجات، أفضل من المواجهة التي تجري على أرضية الميدان.. الداربي هو حفل كروي كبير يجلب اكبر عدد من المتتبعين، وآمل أن نستمتع بمباراة قوية غدا، بين الاتحاد والمولودية”.
وقال زغدود أيضا “لعبت عشرة سنوات في اتحاد الجزائر، ولكن لا أتذكر عدد المباريات التي شاركت فيها ضد المولودية، في البطولة والكأس.. اعتقد أني ضيّعت ثلاثة داربيات أو أربعة فقط، واذكر أنني فزت بعدد معتبر من المواجهات على حساب العميد”.
وندد قائد الاتحاد السابق بالتجاوزات التي تحدث قي المدرجات من قبل أنصار الفريقين، ويطالب بضرورة احترام الأخر:”اطلب من جميع أنصار الفريقين احترام بعضهما البعض وعدم المساس بتاريخ الأندية.. ربما هذا الجيل لا يعرف تاريخ كل الفرق، ولذلك يجب احترام المنافس مهما كان.. من حق المناصرين تشجيع أنديتهم في المدرجات بقوة وإظهار وفائهم بكل روح رياضية، فاحترام الاخر أمر مهم في الرياضة، سواء فوق الميدان، في المدرجات أو في الشارع”.
 الدولي السابق نور الدين بونعاس:
داربي قسنطينة سحره خاص ومحظوظ لأني لعبت 16 من مقابلاته وبلوني الفريقين
تذكر بحسرة الدولي السابق نور الدين بونعاس أجواء الداربي القسنطيني الغائب منذ 6 مواسم عن مدينة الجسور، الذي كان إلى وقت ليس ببعيد إحدى أحسن المواجهات الكروية التي ينتظرها عشاق المستديرة ليس في قسنطينة فحسب بل على مستوى ربوع الجزائر بأكملها.
وقال المدرب الحالي لأمل بوسعادة الذي يعتبر أحد أكثر اللاعبين خوضا لمواجهات الداربي بعدما خاض 16 مواجهة وبلوني الفريقين الغريمين: “أتذكر جيدا أن أهم محطات مشواري الكروي وبعيدا عن حملي قميص المنتخب وتتويجي رفقة باقي زملائي بكأس إفريقيا 1990 تحت إشراف الراحل كرمالي، كانت مواجهات الداربي الذي لعبت أوله موسم 1987 – 1988 عندما كنت أحمل ألوان فريق الموك، وكنت حاضرا بعده في 15 مناسبة، تنوعت بين حملي لقميص الموك والسنافر قبل أن ألعب آخر داربي في مشواري موسم 2003 – 2004 بألوان المولودية، وبعد هذا المشوار الطويل أعتقد أن لعب مواجهة داربي قسنطيني يبقى له نكهة خاصة لا يعرف مذاقها سوى من سنحت له الفرصة للعبه، لكن للأسف فمدينة سيرتا التي تتنفس كرة القدم، مرّ 16 عاما على آخر داربي جمع قطبيها وهما في حظيرة الكبار وكان ذلك عام 2001 و6 سنوات عن آخر مواجهة وكانت في موسم صعود السنافر، كما أتذكر أن أول أمر كنا ننتظره بعد ظهور رزنامة المنافسة هو موعد مواجهة نظرائنا في الفريق الآخر، وعادة ما كنا نبدأ تحضير ذلك بشهر قبل الموعد، حين يكثر الحديث وتبدأ معاقل الأنصار في التحضير من خلال تعليق اللافتات الكبرى التي توحي لكل زائر للولاية أن قسنطينة تنتظر حدثا هاما”.
وعن مشواره وما رافقه من أحداث خاصة وأن لعب الكثير من الداربيات وبألوان الفريقين فقد رد بونعاس: “لعبت أول مواجهة موسم 87/88 ولحسن حظي فقد كنت إلى جانب لاعبين كبار وفي مواجهة عمالقة أيضا على غرار العايب سليم وبولحبال، وأتذكر فوز الموك بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد، كما أتذكر جيدا داربي عام 1990/1991 عندما سجلت أول أهدافي في مواجهة شباب قسنطينة الذي تحولت إليه موسم 1993/1994 وتمكنت من تحقيق بقميصه 3 انتصارات على الموك، أهمهما كان الذي صنف على أنه أحسن داربي في تاريخ الكرة القسنطينية وإحدى أحسن مباريات الكرة الجزائرية ولعب ذات يوم من شهر نوفمبر 1996، وعرف فوز شباب قسنطينة وتسجيلي لهدف على فريق السابق”، مضيفا :”يتعرض اللاعب لضغوط غير مباشرة من محيطه سواء من محبي النادي الذي يحمل قميصه أو محبي الطرف المنافس، لكن يبقى رد فعل شقيقي الأكبر المناصر الشوفيني عندما تنقلت للشباب راسخا في ذاكرتي، خاصة بعدما أصبح يتحاشى حتى الكلام معي والنظر إلى وحتى عندما نلتقي في المنزل كان يحاول تفادي الحديث معي وهذا كله كوني غادرت الموك وحملت قميص السنافر، فيما يبقى موقف أحد جيراني بعد  مواجهة عام 2001 عندما سجلت هدف فوز الموك، يضحكني كلما أتذكره خاصة وأنه كان يكبرني بسنوات، عندما قال لولا أنه جاري لأشبعته ضربا على ما فعله”.
مشري بشير لـ”الشروق”:
غياب داربي وهران دليل على تراجع مستوى الكرة بها
أكد مشري بشير المساعد الأول في الطاقم الفني لمولودية وهران ولاعبها السابق بأنه يتأسف كثيرا لعدم وجود أي “داربي” يمثل مدينة كبيرة مثل الباهية، والتي تعتبر العاصمة الثانية للجزائر، وأضاف مشري قائلا: “منذ مدة لم نعش أجواء لقاء محلي خالص، والداربي فقد الكثير من نكهته بين مولودية وهران ولازمو، ففي الثمانينات والتسعينات كان من أشهر المواجهات التي ينتظرها الكل بفارغ الصبر، لكن هذه النكهة غابت بشكل كبير، وهو دليل على تراجع

 كرة القدم بوهران، وبشكل عام في الجهة الغربية للوطن، بدليل تواجد معظم الفرق الكبيرة في الدرجة الثانية، باستثناء المولودية واتحاد بلعباس”.
وأضاف مشري أيضا: “الحديث عن الداربي الوهراني سابقا كان ينطلق وسط الأحياء والشوارع قبل موعده بأسابيع طويلة، لأنه كان عبارة عن فرجة حقيقية، وإثارة لا يوجد لها مثيل، فالملعب دائما مكتظ عن آخره، والأنظار موجهة فقط لما يقدمه اللاعبون فوق أرضية الميدان، إلا أن هذه المظاهر اندثرت بسبب تواجد الجمعية في مرات عديدة في القسم الثاني، وخلال السنوات العشر الأخيرة عشنا على الأكثر 4 أو 5 داربيات بين البطولة والكأس”.
وفي ختام حديثه، قال مشري: “ما أتمنى رؤيته في القريب العاجل هو صعود لازمو للمحترف الأول، حتى نجدد العهد مع داربي وهران الكبير، على أن يستمر ذلك لمواسم طويلة، وليس في سنة أو سنتين فقط، كما آمل أن تستطيع كل أندية الغرب الخروج من أزماتها، وتعود لدوري الأضواء، فعلى الأقل تزداد الحماسة، ويرتفع المستوى نحو الأفضل، ففرق عريقة مثل لازمو، وداد تلمسان، سريع غليزان، غالي معسكر والبقية يستحقون أن يلتحقوا بنا في الدرجة الأولى”.
بوحربيط يستعيد داربيات الأوراس وسيرتا والهضاب ويؤكد لـ”الشروق”:
داربي زمان يبقى في الأذهان ولن أنسى هدفي في مرمى البوبية والمدية
أكد اللاعب الحالي لشباب باتنة حسام بوحربيط بأن نكهة الداربي اختلفت كثيرا مقارنة بالمواسم الحالية، مشيرا بأن “داربيات” أيام زمان ستظل في الأذهان بالنظر إلى التنافس الحاد فوق الميدان، والأجواء الجميلة التي يصنعها الجمهور في المدرجات.
أوضح اللاعب حسام بوحربيط بأن الكثير من المعطيات تغيرت مقارنة بالسابق بخصوص نكهة المباريات المحلية، وهذا بناء على ما وقف عليه خلال مسيرته الكروية، وتقمصه لألوان عدة فرق معروفة، على غرار مولودية قسنطينة وأهلي البرج واتحاد البليدة وغيرها من الأندية التي جعلته يكتشف داربيات الأوراس وسيرتا والهضاب والتيطري، وقال بوحربيط في سياق حديثه لـ”الشروق”، بأن التحضير ـ”الداربي” في السنوات الماضية كان يتم قبل عدة أسابيع، سواء وسط الجماهير وبين اللاعبين أيضا، ما يجعل أجواء الداربي تصنع الحدث في البيوت والشوارع وخلال التحضيرات، على خلاف ما هو حاصل في الوقت الحالي، مؤكدا بأن “الداربي” فقد بريقه في المدة الأخيرة، وأصبح مثله مثل بقية مباريات البطولة.
ولم يتوان المهاجم بوحربيط في استعادة العديد من الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهنه، من خلال لعبه لعديد المباريات المحلية الهامة والحاسمة، على غرار داربي الهضاب الذي لعبه بألوان أهلي البرج ضد وفاق سطيف منذ حوالي 9 سنوات، بعد ما تمكنوا من الفوز بهدف لصفر في ملعب 8 ماي بسطيف، والفوز الآخر ضد نسور الهضاب في ملعب 1 نوفمبر بباتنة، في إطار منافسة السيدة الكأس، وهذا على وقع ركلات الترجيح، بعد ما انتهى الوقت الرسمي والإضافي بالتعادل، كما لم ينس بوحربيط الداربي الواعد الذي جمع فريقه السابق مولودية قسنطينة ضد الجار شباب قسنطينة منذ حوالي 10 سنوات، حين عادت الكلمة لـ”الموك” بثنائية وقعها المهاجم خرخاش، وفي السياق ذاته أكد بوحربيط بأن هناك عدة أهداف حاسمة سجلها في الداربيات ولا تزال راسخة في الأذهان، مثل الهدف الذي وقعه في الداربي الباتني ضد المولودية المحلية، حين كان لاعبا بألوان “الكاب”، وكذلك الهدف الذي سجله منذ موسمين في ملعب المدية ضد الأولمبي المحلي بألوان إتحاد البليدة، وذلك في الوقت بدل الضائع.
وخلص بوحربيط في حديثه لـ”الشروق” بأن الداربيات التي كانت تلعب في المواسم المنصرمة كانت تتسم بالفرجة والتنافس والإثارة فوق الميدان وفي المدرجات، ما يجعلها تضفي أجواء مميزة في الملعب وخارجه قبل وبعد إجراء الداربي لعدة أيام، على عكس الداربيات الحالية التي طغى عليها حسب محدثنا الكثير من الفتور، وفقدت الكثير من عوامل الإثارة والفرجة واللعب الجميل.
مقالات ذات صلة