مدلسي لم ينسحب والجزائر لن تشذ عن الإجماع العربي
نفت وزارة الشؤون الخارجية أن يكون الوزير، مراد مدلسي، قد غادر اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، والذي كان خصّص لتبليغ مقترحات الفرصة الأخيرة للنظام السوري، فيما بدا انزعاجا من تعاطي الجامعة العربية مع الملف السوري.
- واتهم عمار بلاني، الناطق باسم الخارجية، قناة العربية الفضائية، بالتضليل الإعلامي وتلفيق أخبار مغلوطة عن مراد مدلسي، وأكد بأن وزير الخارجية لم يغادر قاعة الاجتماع، إلا بعد انتهاء الأشغال، وفق ما حملته صفحة بلاني على شبكة التواصل الاجتماعي، فايس بوك.
وكان مراسل الفضائية المذكورة من القاهرة، قد أورد أن الوزير مدلسي غادر اجتماع وزراء الخارجية العرب تاركا وراءه نظراءه العرب، في تلميح إلى عدم رضاه على ما كان يدور في الاجتماع. وليست هي المرة الأولى التي تتسرب فيها معلومات عن عدم توافق الموقف الرسمي الجزائري مع ما ذهبت إليه مواقف الجامعة العربية بشأن الملف السوري.
وسبق لوزارة الخارجية أن نفت أيضا معلومات عن الحادثة التي قيل إنها وقعت لمراد مدلسي مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم، الذي ترأس اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي علق عضوية سوريا في الجامعة العربية احتجاجا على قمع نظام بشار الأسد للمتظاهرين، وذلك بينما كان مدلسي يتحدث عن عدم شرعية هذا القرار، الذي خلف جدلا كبيرا، حسب ما أوردته وسائل إعلام عربية.
وتشدد الجزائر على ضرورة عدم التسرع في فرض العقوبات على النظام السوري، وتدعو للتريث وترك المزيد من الوقت للمبادرة العربية كي تأخذ مجراها، وهو الموقف الذي تتبناه أيضا مصر، غير أن هذا الموقف لم يلق التجاوب المطلوب من قبل بقية البلدان العربية وفي مقدمتها قطر والمملكة العربية السعودية، اللتان أبديتا إصرارا كبيرا على إنزال عقوبات صارمة ضد النظام السوري.
وحرصا منها على دعم موقفها الدبلوماسي، دعت الجزائر الحكومة السورية إلى توقيع مشروع البروتوكول المتعلق بإرسال مراقبين عرب إلى سورية، حفاظا على فرص إيجاد “حلول عربية ـ عربية” للأزمة التي تمر بها سوريا، وكذا مساعدتها على الوصول لحل سلمي يبرر موقفها الداعم للإجماع العربي.
وأضاف بلاني نقلا عن مدلسي: “المبادرة العربية جيدة بما أن تنفيذها السريع سيسمح بإنقاذ أرواح بشرية والتأكيد على مشروعية الخطة العربية للخروج من الأزمة”، مشيرا إلى أن مراد مدلسي كان قد أعرب عن أمله في أن تستجيب السلطات السورية بشكل إيجابي لاقتراحات الجامعة العربية، خلال زيارته لدولة تشيكيا.
ولاحظ المتحدث أن ”مشروع البروتوكول المقدم من الجامعة يتضمن بنوداً تعكس مواقف غير متوازنة اتخذتها دول أعضاء في الجامعة وفي اللجنة الوزارية المعنية منذ بداية الأزمة في سورية”.
من جهة أخرى، يدفع الإعلام السوري لإخراج الجزائر من الإجماع العربي المطالب بفرض عقوبات صارمة ضد نظام الأسد، حيث لا يتورع في استغلال أي فرصة مناسبة لشق الصف العربي، وتجلى هذا الإصرار من خلال تسريب المعلومات التي ترددت عن حدوث مشاحنة بين مدلسي ووزير الخارجية القطري، قبل أن يستغل التلفزيون السوري ما أوردته ”العربية” لتعميق أي شرخ يظهر بين الموقف الجزائري وموقف الجامعة العربية.