مديرة تستولي على مطعم التلاميذ وتنشئ لنفسها مسكنا داخل مدرسة بوهران!
أقدمت مديرة مدرسة أبي يقظان التابعة لمقاطعة العثمانية بمدينة وهران، وفي غمرة الانشغال بالتحضير للامتحانات الرسمية، ثم فضيحة تسريب مواضيع بكالوريا 2016 التي زلزلت القطاع مؤخرا، على محاولة اقتباس حلقة من سيناريو اغتصاب العقار المدرسي الذي كان من ضمن أثقل الملفات التي عصفت مع أواخر تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة بمسؤولين تورطوا فيها على عهد المندوبيات التنفيذية السابقة لبلدية وهران، مثلما تتعلق قضية الحال بتحويل مكتب إداري إلى مسكن شخصي، ونقل نشاط الأول إلى المطعم المدرسي المخصص للذكور، وغيرها من التعديلات التي تمت من دون رخص ولا تقبل من طرف أساتذة المؤسسة.
فجّر أساتذة مدرسة أبي يقظان الابتدائية الكائنة بوهران جملة من الانتهاكات التي قامت بها مديرة المؤسسة في حقهم وأيضا في حق تلاميذ، وذلك عندما عمدت إلى حل أزمتها السكنية من خلال تحويل مكتبها بالمدرسة إلى شقة خاصة جلبت إليها أسرتها للإقامة فيها مباشرة بعد العطلة الشتوية، رغم أن المؤسسة لم تكن يوما ملحقة بمسكن إلزامي خاص بمديرها المسير، فيما لجأت إلى التقليص من طاقة استيعاب المطعم المدرسي الذي كان في الأصل مقسما إلى جزئين، والعمل على إدماج فئتي الذكور والإناث في مطعم واحد صغير، مع الشروع في إطعام التلاميذ بنظام الأفواج، واتخاذها مطعم الذكور مكتبا إداريا لها بعد إخضاعه لإعادة تهيئة، قبل أن تقدم مؤخرا تحت غطاء مباشرتها لعمليات ترميم واستحداث مطبخ مدرسي على إجراء تعديلات جديدة استهدفت دورة المياه التي كانت مخصصة للمعلمات، وضمها للمطبخ، ثم الانفراد باستعمال الباب الخارجي القريب من مسكنها الوظيفي الجديد، ليصبح مدخلا خاصا بها وبعائلتها، ومنع الأساتذة وبقية العمال من الولوج إليه أو الخروج منه، مثلما قررت يشترك هؤلاء مع التلاميذ في نفس المراحيض، وهو ما أثار سخط الأساتذة، لاسيما وأن كافة التحويلات والأشغال التي باشرتها ولا تزال تواصل بقية مراحلها غير خاضعة لأي طلب أو ترخيص رسميين من طرف الوصاية.
وقد توعد الأساتذة المشتكون والموقعون في عريضة تظلم وتنديد بتصرفاتها، كانت قد تسلمت الشروق اليومي نسخة منها، باللجوء إلى الاحتجاج، بداية من الدخول المدرسي المقبل في حال لم تتخذ مديرية التربية الإجراءات القانونية اللازمة ضدها.
في المقابل، صرح مندوب القطاع الحضري العثمانية على عدم تلقيه أي طلب من طرف مديرة مدرسة أبي يقظان لمباشرة أشغال بناء أو ترميم أو استحداث مسكن وظيفي، مثلما لم يقدم لها أي تصريح أو رخصة أشغال، مؤكدا أنه تنقل شخصيا إلى عين المكان بناء على تلقيه شكاوى مكتوبة، وأعد على ضوء ذلك تقارير أخلى من خلالها مسؤوليته عما يجري داخل المؤسسة، مثلما أفاد مدير أشغال الصيانة والعتاد لبلدية وهران أنه قد أوكل بالفعل مؤسسة أشغال لمباشرة عمليات ترميم على مستوى مدرسة أبي يقظان، لكن مهمته تندرج في صالح المؤسسة ولفائدة تلامذتها، أما قضية تحويل هياكل مدرسية أو استغلال الملحقات المرممة من طرف مديريته، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق صاحبة تلك التعديلات.
أما مديرية التربية لوهران، فقد أكدت من جهتها على عدم توصلها مطلقا بأي إرسالية أو طلب خاص بإجراء تعديلات داخل المدرسة المذكورة، كما أوفدت أمس ممثلين عنها لمعاينة الوضع والتحقيق في القضية، وعلم من مصدر رسمي على مستواها أن اللجنة وقفت على تجاوزات المديرة، وهناك ثمة إجراءات صارمة ستباشرها قريبا ضد المسؤولة موضوع الشكوى.