مدينة الجسور تبكي فراق ابنها الفنان محمد الطاهر الفرقاني
بعد أسبوع واحد فقط، وفي نفس اليوم (الأربعاء)، شاءت الأقدار أن يفجع الوسط الفني والجمهوربوفاة عمود آخر من أعمدة الفن الجزائري.. فبعد رحيلعميد الأغنية الشعبية أعمر الزاهي، رحل أمس،عميد “المالوف” القسنطيني، الفنان الحاج محمد الطاهر الفرقاني، عن عمر يناهز الـ 88 عاما بمستشفى “بومبيديو” بباريس بعد تدهور وضعه الصحي متأثرا بأمراض الشيخوخة.
من حرفة الطرز إلى عميد أغنية “المالوف”
يعتبر الفنان محمد الطاهر الفرقاني أحد رموز فن”المالوف” في قسنطينة، من مواليد التاسع من شهر ماي 1928م، ينحدر من أسرة فنية عريقة، حيث كانوالده الشيخ “حمو” مطربا معروفا وملحنا وعازفا في طابع “الحوزي”.
بدأت مسيرة الشيخ “الفرڤاني” الفنية بامتهان حرفة الطرز، الذي كان فنا شائعا بمسقط رأسه قسنطينة، قبل أن يتبع خطوات أبيه، بداية من سن الثامنة عشر،ويهبمن ثم حياته للموسيقى .استهل المرحوم مشواره بالعزف على الناي، قبل أن ينضم إلى جمعية “طلوع الفجر”، ين تعلم فيها مبادئ الطرب الشرقي، فكان يؤدي قصائد أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ببراعة فائقة ، وفي سنة 1951م حاز على الجائزة الأولى في إحدى المسابقاتالموسيقية بعنابة، ليسجل بعدها ألبومه الأول، فارضا نفسه كمطرب شعبي وأستاذ في طابع “المالوف”.
الفرقاني جدا وأبناء وأحفادا في قسنطينة عاصمة للثقافة
لا يختلف اثنان على أن الشيخ محمد الطاهر الفرقاني يشكل مدرسة وقامـة موسيقية متفردة، وذلك لما يتسم به من تفرّد في أداء طابع “المالوف” بأسلوب مختلف وصوت قلما يتكرر، واستمر “الفرقاني” على هذا المنوال من الحفاظ على التراث الفني القسنطيني الأصيل لأزيد من سبعين عاما.
وعرفت عائلة الفقيد بحفاظها على هذا الفن الراقي والمحبوب، وتكريما لها في افتتاح تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية 2015م اجتمعت العائلة جداّوأبناء وأحفادا، وقدمت حفلا لضيوف قسنطينة لا يزال محفورا على البال.
أبرز أعمال الفرقاني
من بين أبرز أعمال الراحل، نذكر أغاني لا تزال خالدة في الذاكرة على غرار:
“أنا المدلل”، “الهوى سيدي”، “مال حبيبي مالو” وغيرها الكثير، ليأتي رحيل الفرقاني بعد أيام معدودات فقط من رحيل أعمر الزاهي (1941-2016)أحد أعمدة الأغنية الشعبية.
وبذلك تفقد الساحة الفنية الجزائرية، وفي ظرف جد قصير، قامتين وهرمين كبيرين من قامات وأهرامات الفن الأصيل في الجزائر.
مذكرات.. وآخر ظهور لـ “الفرقاني”
قبل رحيله بفترة وجيزة، كشف الشيخ محمد الطاهر الفرقاني عن كتابته لسيرته الذاتية، وأنه يرغب في نشرها. علما أن آخر ظهور للفرقاني كان في “روبرتاج” صوّرته قناة “MBC” حول مشاركة حفيده محمد عدلان الفرقاني في برنامج “آراب أيدول4″، حيث كانت تبدو على الفقيد علامات المرض والشيخوخة رحمه الله.