الجزائر
"عاصمة التيطري" كانت مضرب المثل في النظافة

مدينة المدية تغرق في الأوساخ والنفايات

الشروق أونلاين
  • 5899
  • 11
ح.م

تشهد عاصمة التيطري، مدينة المدية صورا لم تعهدها من قبل وهي المدينة التي كانت تعرف إلى وقت قريب بنقائها ونظافة شوارعها وأحيائها ويضرب بها المثل في ذلك، ناهيك عن عليل هوائها ومناخها الجدّ مميّز والمريح لاسيما لأصحاب الأمراض التنفسية المزمنة، غير أنّ واقعها البيئي اليوم بات يثير التساؤلات لاسيما في ظلّ حملات التنظيف التوعوية المتتالية التي أشرف عليها حتى والي المدية والتي شهدتها بلدية المدية وتم تعميمها لباقي بلديات الولاية الأربع والستين.

تعد حملات النظافة، غير كافية لتغيير الواقع البيئي الكارثي الذي تشهده غالبية شوارع وأحياء المدية على غرار أحياء كل من بزّيوش، مرج الشكير، حيث لا تكاد تجد حيّا يخلو من أكوام كبيرة من النفايات تزيّن وسطه بشكل يثير الإشمئزاز وتزداد حدّة هذه الظاهرة في يومي عطلة الأسبوع، الجمعة والسبت، وهما اليومان اللذان يعرفان تراجعا كبيرا في وتيرة رفع القمامة والأوساخ، ويرى متتبعون للشأن البيئي أنّ أسباب هذه الظواهر متعدّدة ومسؤوليتها مشتركة، حيث يبقى المتهم الأول هو السلطات المحلية، حيث يعاب على مكتب النظافة، قصوره في مجال رفع النفايات، فضلا عن ضلوع بعض المواطنين في تردي الوضع البيئي وسط المدية بسلوكاتهم غير الحضارية وعدم التزامهم بوقت إخراج أكياس القمامة، وكذا رميها في غير أمكنتها المخصصّة لها وبشكل عشوائي، ما زاد من حدّة الظاهرة.

وفي السياق ذاته، لا يمكن الحديث عن واقع النظافة في المدية، دون الحديث عن الفراغ الرّهيب في هذا المجال الذي تركه تقليص مقاولات “الجزائر البيضاء” التي تعنى بتنظيف الشوارع والأحياء وكانت المنضبطة منها تساهم بشكل لافت في التقليص من تواجد النفايات لاسيما تلك التي ترمى بشكل عشوائي وعلى حوّاف الطرقات، في ظلّ سياسة التقشّف التي طالت وزراة التضامن. وحتى المصحات وقاعات العلاج وهي مؤسسات تعنى مباشرة بصحة المواطن لم تسلم منها هذه الظاهرة على غرار قاعة العلاج المتواجدة وسط المدية بحي عين المرج والتي باتت تحاصرها النفايات وبقايا ومخلفات التجار الذين يزاولون نشاطهم بالقرب منها، لاسيما في واجهتها الخلفية المسيّجة، حيث لم تمسها حتى حملات التتنظيف التطوعية التي كثيرا ما نظمتها السلطات المحلية لبلدية المدية، ليبقى تضافر جهود الجميع بالمدية مواطنين وسلطات وهيئات ذات صلة على غرار مديرية البيئة كفيلا بوقف هذه السلوكيات والظواهر غير الحضارية وكذا الصور البيئية القاتمة التي باتت تلازم مدينة المدية في الآونة الأخيرة.

مقالات ذات صلة