الرأي

مذبوح‮.. ‬في‮ ‬العيد أو عاشوراء‮!‬

جمال لعلامي
  • 2027
  • 0

عندما‮ ‬يبلغ‮ ‬سعر‮ ‬100‮ ‬أورو سقف‮ ‬18‮ ‬ألف دينار،‮ ‬ويصل سعر الطماطم إلى‮ ‬140‮ ‬دينار،‮ ‬وترفض البطاطا أن تنزل إلى الأرض رغم أن مصدرها التراب،‮ ‬وتـُعلن الجمارك عمّا لا‮ ‬يقلّ‮ ‬عن‮ ‬4‮ ‬آلاف مليار من‮ “‬الدوفيز‮” ‬تمّ‮ ‬تهريبها خلال سنة فقط،‮ ‬وتخسر الجزائر ما قيمته‮ ‬20‮ ‬مليار دولار من عائداتها بسبب أزمة البترول‮.. ‬هنا‮ ‬يجب أن نستيقظ قبل أن ننتفض‮!‬

المثل الشعبي‮ ‬القديم‮ ‬يقول‮: “.. ‬مذبوح في‮ ‬العيد أو عاشوراء‮”‬،‮ ‬والحقيقة أن الزوالي‮ ‬أصبح مذبوحا عندما‮ ‬يعود رمضان المعظم بسبب جشع التجار،‮ ‬ومذبوحا في‮ ‬عيد الفطر بسبب نار الأسعار،‮ ‬ومذبوحا في‮ ‬موسم الأعراس والعطل،‮ ‬ومذبوحا في‮ ‬عيد الأضحى قبل ذبح الكبش،‮ ‬ومذبوحا في‮ ‬الدخول المدرسي،‮ ‬ومذبوحا في‮ ‬كلّ‮ ‬المناسبات والأعياد،‮ ‬وبذلك فإن الموت واحد والأسباب متعدّدة‮!‬

بعض التقارير الحقوقية،‮ ‬تقول إن‮ “‬الملايين‮” ‬من الجزائريين‮ ‬يعيشون تحت عتبة الفقر أو خطه،‮ ‬ولا‮ ‬يهمّ‮ ‬هنا ذكر الأرقام،‮ ‬لكن لنتساءل‮: ‬من هو الفقير الحقيقي؟ هل هناك فعلا فقراء مزيّفون؟ لماذا‮ ‬يلجأ محتالون وانتهازيون ونصابون إلى انتحال صفة الفقير والمعوز؟ هل‮ “‬الصدقة‮” ‬المخصصة للفقراء الحقيقيين تثير الشهية وتسيل لعاب الغمّاسين؟

الوضع المالي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬الحرج والمزعج،‮ ‬هو الذي‮ ‬يجعل في‮ ‬كثير من الحالات،‮ ‬شرائح واسعة من المعذبين‮ ‬يسكنهم الفزع والخوف والرعب والهلع بكل مفرداته ولغاته،‮ ‬كلما عادت مناسبة دينية أو عائلية أو اجتماعية،‮ ‬ولهذا‮ ‬يُنحر الغلابى على أيدي‮ ‬إجراءات ترشيد النفقات ويُخنقون بأحزمة التقشف،‮ ‬وإذا قالوا‮ “‬أحّ‮”‬،‮ ‬قالوا لهم‮: ‬لماذا تصرخون؟

تخويفات خبراء من‮ “‬انتكاسة‮” ‬اقتصادية،‮ ‬تتقاطع أحيانا مع تحذيرات مسؤولين‮ ‬يضعون النقاط على الحروف،‮ ‬إمّا في‮ ‬اجتماعات مغلقة،‮ ‬وإمّا ضمن تشريح رسمي‮ ‬وعلني‮ ‬لتطور الأزمة المالية وآثارها على حاضر التوازن المالي‮ ‬للبلاد والعباد،‮ ‬ومستقبل الخزينة العمومية‮!‬

من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يرتعش المواطن البسيط أكثر من‮ “‬رعشة‮” ‬المسؤول الذي‮ ‬يأكل من‮ “‬قرن الشكارة‮”‬،‮ ‬فمختلف التجارب السابقة،‮ ‬تكرّس هذا الوضع المأساوي،‮ ‬والذي‮ ‬عاش تداعيات أزمة‮ ‬1986‭ ‬وما ورائها،‮ ‬يُدرك جيّدا الفرق وأسباب الغرق،‮ ‬والذي‮ ‬عايش مراحل‮ ‬غلق أسواق الفلاح وتشميع المؤسسات العمومية وخوصصتها وبيعها بالدينار الرمزي‮ ‬بعد تسريح العمال،‮ ‬يعرف جيّدا معنى الأزمة المالية‮!‬

‭..‬‮ ‬فعلا،‮ ‬الزوالي‮ “‬مذبوح في‮ ‬العيد أو عاشوراء‮”‬،‮ ‬وحتى في‮ ‬رجب وصفر وربيع الأول ورمضان وشعبان،‮ ‬وكلّ‮ ‬شهور السنة الهجرية والميلادية‮.. ‬فعظم الله أجركم‮.. ‬شكر الله سعيكم‮! ‬

مقالات ذات صلة