مراجعة سير الصناديق الخاصة.. واستثناء الممولة للاستثمارات
أكد وزير المالية، محمد جلاب، أمس، إرادة قطاعه متابعة عمليات تطهير حسابات التخصيص الخاص إلى غاية استكمالها النهائي، حيث سيتم تجميع بعض الصناديق الخاصة وإقفال أخرى.
وأوضح الوزير، خلال يوم برلماني، خصص لموضوع حسابات التخصيص الخاص (الصناديق الخاصة)، التي أصبح العديد منها تلاحقه الشبهة، أنه سيتم تقليص عدد الحسابات الخاصة، وذلك على مراحل، حيث تقرر خلال العام الجاري تقليص عدد الحسابات إلى 55 حسابا، فيما تقدر حاليا بـ 68 حسابا عن طريق تجميع بعض الحسابات المتشابهة في المهام وإقفال حسابات أخرى يمكن ضمان استعمالها ضمن الإطار العادي للميزانية العامة للدولة. كما أدرج قانون المالية لسنة 2015 تدابير لتطهير هذه الحسابات عن طريق إقفال حسابات التخصيص الخاص الموجهة إلى تسيير الأحداث الظرفية بعد سنتين من تاريخ انتهاء الحدث وإقفال الحسابات التي لم تستعمل لمدة 3 سنوات متتالية بالإضافة إلى الحسابات التي تمول عملياتها كليا من الموارد الميزانياتية.
وقد قررت الحكومة، بحسب الوزير، أن تستثني من عملية التطهير الحسابات المخصصة لتنفيذ عمليات الاستثمارات العمومية والعمليات التي لها طابع دائم أو غير متوقع، وترصد حسابات التخصيص الخاص في إطار الميزانية العامة للدولة المحددة ضمن قوانين المالية وليس عن طريق خزينة الدولة. وتمنح هذه الحسابات نوعا من المرونة في تمويل بعض العمليات الاستثمارية والإجراءات الظرفية الضرورية، وفق ما تمت الإشارة إليه.
وحسب الوزير، فقد جاءت عملية التطهير نتيجة للملاحظات المقدمة من طرف البرلمان ومجلس المحاسبة والتي أشارت إلى كثرة هذه الحسابات وتسييرها وتمويلها أساسا من الجوانب الميزانياتية. ويرى جلاب أن هذه الملاحظات تندرج في صلب “ممارسة الرقابة البرلمانية” من خلال دراسة القانون المتضمن تسوية الميزانية، مشيرا إلى أن مجموع العمليات يتم في حسابات التخصيص الخاص ينفذ طبقا للإجراءات التشريعية والتنظيمية المطبقة على العمليات الميزانياتية وأن اللجوء إلى فتح هذه الحسابات معمول بها دوليا.
من جانبه، نفى المدير العام للمحاسبة بوزارة المالية، محمد العربي غانم، وجود أي توجه لوقف إنشاء حسابات التخصيص الخاص بسبب الظرف الراهن للاقتصاد الوطني في سياق تراجع أسعار البترول. وقال غانم إن هذه الحسابات تتغير من وقت إلى آخر حسب الظرف والاستراتيجيات المسطرة من طرف القطاعات المعنية والسياسات العمومية للدولة والموارد المتوفرة وهو ما يستوجب إجراء عمليات التطهير من فترة إلى أخرى.
وذهب المتحدث ليؤكد توجه الدولة القاضي بإبقاء عمليات التخصيص الخاص في مجالات التنظيم الاجتماعي والاقتصادي والعمليات غير المتوقعة وتمويل العمليات التنموية الأخرى على مستوى الميزانية العامة للدولة. وقال إن صناديق التنظيم يمكنها أن تكون دائمة أو تغلق في مرحلة ما حسب الوضع الاقتصادي للبلاد ومدى الحاجة إلى استعمالها، مبرزا أنه يمكن تأجيل القروض من سنة إلى أخرى لتمكين القطاعات من تسخير المال المتوفر في بعض الصناديق لإنجاز المشاريع الطارئة خاصة في مجالات البنى التحتية وفي حالة حدوث كوارث طبيعية.
أما رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، زبار برابح، فيرى أنه ينبغي لحسابات التخصيص الخاص أن تخضع من حيث التسيير والتنظيم لنفس المقاييس المتبعة دوليا من أجل ترشيد وتطهير هذه الحسابات لتتمكن من لعب الدور المنوط بها. وحسب بعض المتدخلين في اليوم البرلماني يعد صندوق ضبط الإيرادات أحد حسابات التخصيص الخاص ويلجأ إليه عند عجز الميزانية وعند عجز تنفيذ قانون المالية ولتسديد الدين العمومي.