مراجعة 80 قانونا لتحرير قطاع السكن من لوبيات الفساد
كشف مصدر رفيع بوزارة السكن والعمران والمدينة، عن الانتهاء من مراجعة وتعديل أزيد من 80 نصا قانونيا خلال عام 2013 من أجل السماح بتحرير القطاع من القيود البيروقراطية وهيمنة بعض لوبيات الفساد التي تختفي وراء الروتين الإداري لتحقيق منافع شخصية، فضلا عن سحب جميع المبررات التي كان يتحجج بها لتعطيل إطلاق المشاريع الجديدة بمختلف الصيغ.
وأضاف المصدر في تصريحات لـ”الشروق”، إن التعديلات سمحت بإدخال مرونة حقيقية على قطاع السكن بشكل سمح بتحقيق وثبة حقيقية خلال العام الجاري تمثلت في حل العقبات التي كانت تعترض تعزيز جهاز الإنجاز الوطني ومكننة القطاع ورفع مستوى مؤسسات الإنجاز الجزائرية وتمكنيها من الآليات القانونية التي تسمح لها باختيار شركاء دوليين مرموقين يتمتعون بالخبرة المشهود لها دوليا في مجال الإنشاءات وخاصة بعد قيام وزير القطاع بتحديد قائمة قصيرة للشركات الدولية التي يسمح لها بالمشاركة في المناقصات التي تعلنها الحكومة الجزائرية في مجال السكن العمومي بمختلف صيغه.
وتم تحديد القائمة القصيرة على أساس الإنجازات التي حققتها الشركات الأجنبية في بلدانها الأصلية أو في دولة ثالثة، خاصة في مجال المدن المدمجة التي تتراوح بين 5000 وحدة و30 ألف وحدة سكنية مع جميع البنية التحتية اللازمة للعيش في وسط حضري.
وسمح الإجراء بإعلان وزير السكن على مشاريع انجاز أقطاب حضرية جديدة في وهران وعنابة والعاصمة الجزائر، وخاصة بعد حل مشكلة الأوعية العقارية ومنها مدينة سيدي عبد الله التي أصبحت مؤهلة لاستقبال مدينة مدمجة جديدة بمعايير عصرية بحوالي 25 ألف وحدة سكنية.
وأوضح المصدر، أن الإجراءات الجديدة التي اتخذت في القطاع وعلى رأسها تفعيل العمل بالبطاقية الوطنية للسكن شرع في إعطاء ثمار ايجابية جدا في مجال تطهير البطاقية الوطنية الحقيقية لطالبي السكن، حيث سمحت البطاقية الوطنية للسكن بغربلة حقيقية للطلبات المسجلة على المستوى الوطني وإلغاء الطلبات المزدوجة والتي كانت مسجلة في عدة ولايات بنفس الإسم وإلغاء الطلبات المزدوجة أيضا من نفس الأسرة، أي تلك الطلبات التي سجلت باسم الزوج وباسم الزوجة، حيث سمحت عملية الغربلة للحكومة بمعرفة العدد الحقيقي لطالبي السكن في الجزائر والمقدر بـ729 ألف فقط، سيتم الاستجابة لاحتياجاتهم في المجال من خلال المخطط الخماسي القادم.
وقدر المصدر أن الاحتياجات الجديدة المعبر عنها سنويا في الجزائر تقدر بحوالي 250 ألف طلب جديد يمكن تغطيتها بطريقة يسيرة جدا بفضل الارتفاع المسجل في مجال جهد الإنجاز الوطني سواء بالقدرات المحلية أو باللجوء إلى الخبرات الدولية الاسبانية والبرتغالية والصينية والتركية والايطالية وغيرها من الجنسيات القادرة على تقديم قيمة مضافة للقطاع، وخاصة في مجال التقنيات وتكنولوجيا الإنجاز الجديدة مع تمكين المقاولات المحلية من آليات عصرية للتقاضي وتحصيل مستحقاتهم بشكل ينهي التحجج بتخلف تحصيل المستحقات فضلا عن تطهير البطاقية الوطنية لشركات البناء والأشغال العمومية ووضع المتلاعبين في القائمة السلبية، ومعرفة التأهيل الحقيقي للمقاولات الموجودة على المستوى الوطني وتصنيفها مع تحديد دقيق لمواقعها وهي العملية التي تعززت من خلال إعادة هيكلة الوزارة وإحداث 6 مديريات جديدة للقضاء على البيروقراطية ومركزية القرار وتمكين المديرين من صلاحيات واسعة بحجم الأهمية الإستراتيجية لقطاع السكن والعمران والمدينة.
وسبق لوزير السكن عبد المجيد تبون، الإشارة إلى أن رفع قدرات الإنجاز الجزائرية إلى 250 ألف وحدة في العام سيجعل الجزائر تعيش تحت ضغوط طفيفة للطلب على السكن، ولكنها لن تعيش أزمة سكن.
وكشف المصدر أن التعديلات المدرجة على النصوص التي تحكم القطاع تسمح بعدم تكرار الأخطاء التي وقعت في 2001 و2002 وخاصة في مجال البيع بالإيجار وحتى في مجال السكن الريفي الذي استفاد من برنامج ضخم بـ900 ألف وحدة ورفع مستوى المساعدة إلى 100 مليون سنتيم في مناطق الجنوب ومنح قطع أرضية للبناء مع تكفل الدولة بالتهيئة الضرورية وإشراك المواطنين في تحديد البعد العمراني بشكل يتناغم وطبيعة المنطقة، كما تم إدراج معايير جديدة لتسجيل طالبي السكن، ومنها اختيار الأرضيات وتحديدها والانطلاق في الإنجاز قبل فتح أبواب الاكتتاب وكذلك تطبيق قواعد الحكومة الالكترونية للمرة الأولى في الجزائر للتعامل مع طالبي السكن وهي التجربة التي باتت اليوم قابلة للتعميم على قطاعات أخرى بعد أن سمحت للحكومة بإفشال خطة كانت تهدف لتحريك الشارع من خلال طوابير طلب السكن، حيث تمت محاولة قرصنة الموقع لإرغام الوزارة على العودة للطوابير.