مراكز تدليك أم واجهات لممارسات غير أخلاقية!
صاحَب التّطور الذي عرفه المُجتمع وتقليد الغرب، تنوّع في المهن والنشاطات، وبالذات في مجال التجميل والعناية بالجسد، فبينما انقرضت مهن، ظهرت أخرى إلى الوجود، منها تدليك الجسم..
بولنوار: الظاهرة لافتة ونطالب بمراقبتها
مهنة عرفتها الجزائر بشكلها الحديث، مُؤخّرا فقط، بعدما كانت مُمارستها حكرا على العاملين في الحمامات الشعبية والبيوت من قبل نساء وعجائز وحتى رجال متمكّنين، وكان هدفها صحّيا بحتا، غير أنّها عاودت الانتشار بشكل لافت مؤخرا، أين تحوّلت إلى نشاط مطلوب من جميع الفئات في إطار العناية الجسدية واللياقة، حيث فتحت الكثير من المراكز أبوابها عبر مُختلف الولايات، خاصّة في المدن الكبرى.
التدليك.. فرصة للعلاج من أمراض مستعصية
ومهنة تدليك الجسد أو “المساج”، هي في الأصل نشاط مهم جدا، للمرضى والأصحاء على السواء، فزيادة على منافعها الجسدية، فهي تُخلص الجسد من الإرهاق والاكتئاب والتعب، عن طريق الضغط على أماكن معينة في الجسم. وجميعنا يعلم تعلّق الجنس الأصفر من صينيين ويابانيين وكوريين بهذه المهنة لعلاج كثير من الأمراض، وحتى المستعصية منها.
الأسعار تتراوح بين 3 آلاف دج إلى 21 ألف دج
وينصح كثير من الأطباء مرضاهم، بالتوجه نحو عيادات التدليك، لعلاج أمراض معينة على غرار الروماتيزم وتصلب الأنسجة والعضلات وفقرات الرقبة والظهر وتنشيط الدورة الدموية وعلاج “سقوط” الرحم والسرّة.
إعلانات إغرائية تغزو المواقع التجارية و”الفايسبوك”
وككل مهنة، لا تخلو من الدخلاء والسلوكات غير المقبولة، اختلط الحابل بالنابل في مهنة تدليك الجسد، وظهرت فيه ممارسات مشبوهة وغير مقبولة في مجتمعنا، كنا نسمع بوجودها في دول غربية، لكن أن تصل إلى مجتمعنا المحافظ، وتنتشر علنا دون حسيب ولا رقيب، فتلك الطامة الكبرى، إذ تحوّلت بعض المراكز إلى ممارسة الانحلال الأخلاقي، بمبرر الموضة ومواكبة التطور العالمي للعناية بالجسد.
فمهنة التدليك سجّلت في بعض المناطق تجاوزات أخلاقية خاصة بعد توفير الخدمة المختلطة التي يقدمها نساء ورجال، وما زاد الطين بلّة هو فتح إمكانية القيام بالتدليك في المنازل.
ويقف المتتبع للإعلانات المنشورة على مواقع التسوق الإلكتروني وكذا مواقع التواصل الاجتماعي خاصة “فايسبوك” و”إنستغرام” على إعلانات إغرائية، تحمل الكثير من الإيحاءات السلبية وغير الأخلاقية، ما يدفع إلى طرح العديد من الاستفهامات وعمّا إذا كان هؤلاء مدلكون فعلا أم ينشطون تحت أغراض أخرى؟
وقد فضحت اتصالاتنا الهاتفية مع بعض المدلكات في مراكز متفرقة جزء من هذه الممارسات، وسمعنا منهن العجب العجاب.. وحسبما أخبرتنا بعضهن فإن تدليك الرجال تقوم به نساء فقط، وفيه عدّة عروض مختلفة الأسعار، وبعض العروض غير منطقية.. !!
مساج تايلاندي وتونسي ومغربي وحميمي!
وكثير من الإعلانات التي اطلعنا عليها، تنتقي صورا لفتيات “مثيرات وشبه عاريات”، وتحتها سعر الجلسة ومكانها ونوعية المساج. والمقزز أن إعلانات أخرى، تستبدل صور الفتيات بصور غرف النوم المزينة بالورود والشموع الحمراء، فما دخل هذا في التدليك الطبي؟ وما هي الجهة المخول لها بمراقبة مثل هذه الإعلانات؟
وتبدأ أسعار الجلسات التي اطلعنا عليها، من 3 آلاف دج للجلسة الواحدة إلى غاية 21 ألف دج !! وكل جلسة تختلف أسعارها، ربما حسب زيوت التدليك المستعملة، ومكان استقبال الزبون إن كان مركزا فخما أو منزلا، ونوعية التقنيات المستعملة، فيما نجهل بقية الخدمات.
مساج روايال و”vip” وكاليفورني.. بـ 20 ألف دج للجلسة
وتختلف أسعار التدليك، حسب الخدمات المرفقة بها، وتبدأ انطلاقا من 6 آلاف دج، و8 آلاف وقد تصل حتى مليون سنتيم، و12 ألف دج، أما أسعار المساج الذي يقوم به رجل لرجل فلا تتعدى 2000 دج حسبما اطلعنا عليه، وما يثير الاستغراب، أن بعض أنواع التدليك المعروضة، ورغم إجرائها في المنازل، فتم تحديد سعر الجلسة بمليون سنتيم.. !!وإعلانات أخرى، تتيح لك اختيار جنس ” المُدلّك”.
أما أنواع المساج وتسمياتها فهي كثيرة جدا، منها مساج vip بـ7 آلاف دج، مساج كاليفورني، مساج روايال، ومساجات أخرى حسب البلدان، ومنها المساج التونسي والمشرقي والمغربي والسويدي والتايلاندي، وهناك مساج للفرد الواحد وأخر للزوجين couple.
كما وجدنا إعلانات، تذكر صاحبتها بأن نوعية المساج الذي تمارسه هو حميمي.. !!
تدليك خاص بالرجال فقط.. !!
وما يثير الاندهاش أكثر أنّ بعض الإعلانات التي تنشر صور نساء وأسماء المدلّكات تؤكد بأنّ “المساج” موجه للرجال، وإن كان هذا الأمر عاديا في الدول الغربية، وحتى بعض الدول المجاورة، إلاّ أنّه يبقى من الممارسات المرفوضة في المجتمع الجزائري، بل توجد قوانين وعقوبات على ممارسيها، لأنها تدخل في خانة ممارسة الانحلال الأخلاقي، فلا يعقل أن تمارس النساء تدليكا كاملا للرجال، والعكس أيضا، وذلك تحت أنغام موسيقى هادئة وفي غرفة معتمة.
وبداية ظهور هذه المراكز كان في الأحياء الراقية، على غرار حيدرة وسيدي يحي ودالي ابراهيم وشراقة، وسعيد حمدين، العاشور، وبالمدن الكبرى، على غرار وهران وعنابة وتلمسان، لينتشر بعدها بقوّة إلى مدن أخرى..
مواطنون يرفضون هذه الممارسات المشبوهة..
“الشروق” اقتربت من بعض المواطنين، لرصد رأيهم في الموضوع، فأكدت نساء بأنهن سبق أن خضعن لجلسات تدليك لكن في الحمامات الشعبية، لعلاج أمراض معينة، على غرار سقوط الرحم، الخلعة أوجاع الكتفين والصدر. وآخرون أجروا جلسات تدليك لدى أطباء مختصين أو مراكز معروفة، في حين أنهم يجهلون وجود مساج فردي بالمنازل، ومستغربين الظاهرة.
وتساءلت سيدة ” كيف أذهب إلى منزل أو حتى مركز أجهل أصحابه، لأجري تدليكا لجسدي، فلربما قاموا بتصويري؟ وآخرون أكدوا حُرمة مثل هذه الممارسات في ديننا الإسلامي.
فتيات يمارسن التدليك في شقق يستأجرنها !!
وفي هذا الصّدد، أكّد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، في تصريح للشروق، أنّ غالبية السّجلات التجارية لممارسي التدليك ولأنها غير مقننة، فيتم إدراجها في خانة “المساج” الطبي وتهيئة الأجسام، أو العناية بالجسد والتجميل والتداوي الطبيعي.
وحسب المتحدث فرغم أنّ كثيرا من مراكز التدليك والمساج الطبي، تقوم بوظيفتها الحقيقية، وهي مساعدة المرضى على التداوي من كثير من الأمراض التي تحتاج تدليكا طبيا، ولم تنفع معها الأدوية الطبية” ولكن مراكز أخرى، ومن خلال طريقة إعلاناتها فهي واجهات لنشاط مخفي، وهو نشر الدعارة في المجتمع وتجميع الأموال، بعيدا عن مراقبة الجهات الأمنية “.
وتساءل بولنوار “كيف نفسر، تركيز هذه المراكز في إعلاناتها على وضع صور نساء وغرف نوم، مع ذكر اسم المدلكة.. فهذا ما يعتبر إغراء للزبائن الرجال، في وقت نجد إعلانات قليلة للتدليك من رجل لرجل أو من امرأة لامرأة “.
ودعا بولنوار، السلطات الرقابية للتدخل في هذا الشّأن، خاصة المصالح الأمنية ورؤساء البلديات، لأنّ وزارة التجارة لا يمكنها التدخل، في حال كانت هذه المراكز تملك سجلا تجاريا، وتنشط بطريقة شرعية، وقال “لو نتجاهل مثل هذه الممارسات، ستنتشر الدعارة في مجتمعنا، وبطريقة شرعية، خاصة وأن كثير من الإعلانات تؤكد وجود تدليك فردي في المنازل”.
ولفت محدثنا الانتباه، لنقطة عدم تطبيق البروتوكول الصحي للوقاية من كورونا، في هذه المراكز، لأن غالبية إعلانات التدليك لا تشير إليها، معلقا “لو أكدوا وجود تباعد جسدي، ستفلس هذه المراكز، ولن يقصدها أحد”.
وذكر بولنوار، وحسبما تم إخباره، بوجود منزل بولاية شرقية، تديره ثلاث فتيات، يدّعين ممارستهن للتدليك الطبي للرجال، متسائلا “فهل هذا تدليك أم دعارة بعيدا عن أعين السلطات الأمنية؟”. كما ناشد المتحدث المواطنين، للابتعاد عن هذه الأماكن المشبوهة، التي تنشر الانحراف، وهدفها مادي بحت، داعيا إيّاهم للخضوع للتدليك بمراكز طبية معروفة وموثوقة.