مربو المواشي يخاطبون المواطنين: ملايينكم يأخذها السماسرة
مع كل اقتراب لمناسبة عيد الأضحى المبارك، يكثر الحديث عن مهنة الموّال أو مربي المواشي، والذي يُحمَّل المسؤولية الكبيرة في رفع سعر الأضاحي، لكن هذه المهنة مثل غيرها من المهن لها مشاكل وعراقيل، فمن ارتفاع سعر الأعلاف إلى انعدام اليد العاملة، وظهور الموّالين “المزيفين”، وغياب دعم الدولة…
“الشروق” اتصلت بالمكلف بالإعلام على مستوى الفدرالية الوطنية لمربيي الماشية بوزيد سالمي، للتحدث عن مشاكل الموال في الجزائر، فأكد المتحدث أن الدولة ليست بغائبة عن هذا القطاع المهم كما يعتقد كثيرون، فهي تدعم مادة الشعير المستورد، وتوفرها للموال الذي يستفيد منها 10 مرات خلال السنة الواحدة، أي 300 غرام يوميا لكل رأس ماشية بمبلغ 1500 دج للقنطار، لكن الإشكال –حسبه– هو دخول سماسرة وبارونات العلف والمربون المزيفون على الخط… ومع تواطؤ بعض الجهات وامتلاك هؤلاء بطاقة موال، يسحبون كميات كبيرة من الشعير من ديوان الحبوب والبقول الجافة، لإعادة بيعها في السوق السوداء بمبالغ بين 3200 و3400 دج للقنطار، في حين يُصدم الموال الحقيقي بغياب حصته من الشعير بمبررات واهية، فيشتريها من السوق السوداء.
الإنتاج المحلي من الشعير لا يغطي إلا 5 بالمائة فقط من حاجة الموّال…
وعن الإنتاج المحلي فهو قليل جدا –حسبه– إذ لا يغطي إلا نسبة 5 بالمائة، ومربي الماشية –حسب محدثنا– مُجبر على الشراء بهذا الثمن إذا كان يريد تسمين الأضحيات، لأن الكبش يحتاج لأكثر من 1 كلغ شعير يوميا.
وأكّد لنا سالمي أن بعض الولايات الرعوية المالكة لأكبر رؤوس الماشية وطنيا لم تستفد ولا مرة واحدة خلال السنة من حصتها في الشعير، على غرار 5 دوائر من ولاية الجلفة، والغريب يضيف “أن منطقة رعوية مثل البيض لا تملك حتى مقر لديوان الحبوب، ما يجعل موّاليها يقصدون ولاية سعيدة للتزود بالشعير، مع ما تكلفه العملية من أعباء النقل“.
والإشكال –حسب محدثنا– طرحه موالون مؤخرا على وزير الفلاحة وبحضور مدير الديوان الوطني للحبوب والبقول الجافة، حيث اقترحوا إلغاء دعم الدولة لمادة الشعير، وتركهم يشترونه بثمنه الحقيقي من السوق العالمية والذي يساوي 2400 دج للقنطار، وغلق الطريق على المضاربين، خاصة وأن أسعار الشعير منخفضة في السوق العالمية.
الكبش الجزائري الأرخص في المغرب العربي والأحسن لحما
وعن الأسعار المرتقبة للأضاحي أوضح “الجميع يشكو ارتفاع الأسعار، وأنا أؤكد أن الكبش الجزائري ورغم ما تعرفه سوق الأعلاف من فوضى، يُعتبر من أرخص الكباش على مستوى المغرب العربي، والدليل أنه يهرّب نحو الحدود الشرقية والغربية للوطن لإعادة بيعه، وسينخفض ثمنه أكثر في حال توفر الكلأ، خاصة في السهوب والجنوب، فالأسعار في المناطق السهبية والرعوية تبدأ من 30 ألفا وصولا إلى 100 ألف للكبش حسب قدرة كل عائلة“. واعتبر محدثنا أن تكثيف المراقبة الأمنية على الحدود خلال هذه الفترة سيساهم في انخفاض أسعار الأضاحي.
اتحاد التجار والحرفيين: “الدولة مطالبة بمراقبة وحماية سوق الأعلاف من المضاربين“
ومن جهة أخرى، طالب الناطق باسم التجار والحرفيين الطاهر بولنوار عبر “الشروق” تدخل الدولة لمراقبة سوق الأعلاف والغذاء الحيواني الموجه للماشية والدواجن، متسائلا عن سبب عدم الاستثمار في هذا المجال وخلق انتاج محلي مع توفر المساحات الزراعية، خاصة وأن الأعلاف مثل الشعير والذرة والصوجا مستوردة.
حالة استنفار لدى موالي البيّض للمحافظة على استقرار سوق الماشية
النعجة بمليونين والكبش بأربعة.. و“عيّد يا مسكين“
كشف، السيد الحاج أحمد معداني، أحد كبار موالي المنطقة في حديث للشروق اليومي بأن بورصة الأسعار على مستوى أسواق بوقطب والأبيض سيد الشيخ والبيض، قد بدأت تأخذ معدلا وسطيا يتراوح ما بين 3 ملايين إلى 5 ملايين بسبب قرار غلق الأسواق في وقت سابق بولاية البيض بسبب انتشار مرض الحمى القلاعية بصفة وقائية، الذي قلّل من فرص التهريب، وحسب ذات المتحدث، فإن أسواق الجهة الغربية بولايات سعيدة، النعامة، البيض، قد عرفت زيادة نسبية في السعر لبعض الأنواع، مبرزاُ في ذات السياق تدخله على مستوى وزارة الفلاحة لضمان استقرار أسعار الأضاحي خلال اليومين القادمين من خلال كبح نشاط البزناسية وإعطاء فرصة مباشرة بحضور فرق الرقابة المختلفة بأسواق الماشية لفائدة المربي والزبون مباشرة بعدما وصل سعر النعجة إلى 24 ألف دج في حين تجاوز سعرها سقف 25 ألف دج في سوق الماشية لبلدية البيض سيد الشيخ.
وفي سياق ذي صلة، اشتكى مربو الماشية بولاية البيض من ممتهني “الڤراسة” اعتماد عدد من الطفيليين على الحرفة على علف الدجاج المسمى “المنيسيو” كعلف للماشية وتسمينها لمدة 20 يوما فقط قبل موعد عيد الأضحى للربح السريع، في حين يقوم عدد من الموالين على بيع ماشيتهم مباشرة بالجملة إلى التجار القادمين من ولايات الشرق الجزائري ليجد زوالية البيض أنفسهم أمام حتمية “هذي هي السلعة أدي ولا خلي“.
وفي ذات السياق، كشفت تحريات فرق الدرك الوطني تراجع نشاط عصابات سرقة المواشي لهذه السنة مقارنة بالسنة الفارطة بسبب الطوق الأمني الذي استهدف محور حركة الموالين عبر أسواق البيض وبوقطب والأبيض سيد الشيخ وحتى زرائب بلدية بريزينة التي عرفت سرقة ما يزيد عن 200 رأس السنة الفارطة، لم تسجل بها أي سرقة هذه السنة.
مربو المواشي في الأسواق الكبرى بالجلفة يجمعون:
ملايينكم يأخذها السماسرة..
“أسعار الكباش معقولة.. اقتنوها بأنفسكم من أسواق الجلفة بدل الوسطاء“
تشهد هذه الأيام أسواق المواشي في الجلفة إقبالا كبيرا من طرف التجار والمواطنين القادمين من ولايات مختلفة قصد اقتناء أضاحي العيد التي عرفت أسعارها استقرار قد يسبق العاصفة في الأسابيع القادمة.
“الشروق” قامت بجولة استطلاعية بسوق مدينة الجلفة الذي يصنف من أكبر الأسواق في الولاية حيث لاحظنا الإقبال الكبير على من طرف التجار القادمين من ولايات مختلفة، ويقول إن مربي المواشي “هؤلاء التجار القادمين من ولايات شرقية وغربية يأتون لاقتناء الكباش لتسمينها وإعادة بيعها في ولاياتهم بأثمان مرتفعة” ويضيف موالي الجلفة “التجار القادمون من الولايات يتحصلون على فوائد كبيرة لا نتحصل عليها نحن طيلة السنة“.
وقد لاحظا بجانب سوق المواشي مئات الشاحنات القادمة من الشرق الجزائري حيث يقوموا التجار بشراء الكباش وتركها إلى غاية عيد الأضحى ويعيدون بعيها بأثمان مرتفعة، وبخصوص أسعار الكباش لاحظنا من خلال جولتنا أن سعر الخروف الكبير يصل ما بين 3 ملايين إلى 5 ملايين، والكبش الكبير ما بين 5 إلى 7 ملايين، وهي أحسن الكباش في السوق، ويضيف تجار الجلفة أن سعر الكباش هذه الأيام عرفت استقرار كبير مقارنة بالسنة الماضية ولم يستبعد تجار وموالي الجلفة ارتفاع آخر للأسعار خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وعن السبب يقول أن التجار للشروق ” هناك تجار آخرون يقومون بشراء الأضحية ثم يبيعونها بأثمان مرتفعة تصل إلى أكثر من مليون في الرأس وهو ما يسبب في هذا الارتفاع“.
من جهته، دعا موالوا الجلفة المواطنين في الولايات المجاورة باقتناء أضحية العيد مباشرة من سوق الجلفة بدل شرائها على ما أسموهم ” السماسرة الذين يرفعون السوق بشكل كبير في الأسبوع الأخير للعيد، وأضاف مربي المواشي الذين وجدناهم في السوق أن سعر الكبش عادي جدا حيث يمكن للمواطن البسيط اقتناء الأضحية حتى بمليوني ونصف في الوقت الراهن لكنهم يؤكدون أن السعر قابل للارتفاع من سوق لآخر.
ويعتبر عيد الأضحى فرصة كبيرة للوسطاء والتجار القادمين من الولايات للحصول على فوائد كبير لا يتحصل عليها المربي طيلة سنة كاملة من الانتظار حسب ما أجمع عليه كل من تكلمنا معهم في أكبر أسواق الجلفة، من جهته طرح المربون سبب ارتفاع الكباش الذي أرجعه غالبيتهم لأسعار الأعلاف التي قفزت بشكل كبير جدا، حيث تجاوز سعر الشعير 2500 دينار للقنطار وهو ما سبب ارتفاع أسعار الأضاحي.
استقرار في أسعار الأضاحي بالمسيلة
إقبال كبير من طرف تجار الجملة والمواطن يعاين دون الشراء
تعرف هذه الأيام أسواق المواشي جنوب المسيلة حركة غير عادية، حيث شهدت السوق توافد الآلاف من المواطنين ومربي المواشي، الذين وجدوا فرصة لتسويق ماشيتهم، وعلى الرغم من بقاء 20 يوما عن حلول عيد الأضحى، إلا أن الأسعار لا تزال تراوح مكانها مقارنة مع السنة الماضية.
ولأن سوق الموشي بعين الملح تعد من أكبر أسواق المواشي بولاية المسيلة، فقد عرفت هذه الأيام حركة لم تشهدها من قبل، حيث عجت بأنواع الأغنام، كما تحولت السوق إلى قبلة للتجار من جميع ولايات الوطن، إذ لاحظنا العشرات من الشاحنات القادمة من الشرق والغرب.
أسعار الكباش هذا العام يقول عنها الموالون والتجار أنها لم تعرف الارتفاع موازاة مع ارتفاع أسعار الأعلاف، غير أن المميز العام الذي رصدته الشروق هو إقبال منقطع النظير من طرف تجار الجملة ، والذين يعرضون بضاعتهم عشية العيد في الأسواق الموازية بالبلديات الشمالية والجنوبية للمسيلة، ليشعلوا لهيبها ومنهم من يتجه بها صوب العاصمة لبيعها بأضعاف مضاعفة خصوصا الكباش، وحسب جولة قادت الشروق إلى سوق عين الملح، فإن سعر الأضحية يتراوح ما بين 3 إلى 5 ملايين سنتيم للخروف، فيما وصل سعر الكبش إلى 7 ملايين سنتيم، إلا أن “السلعة” لم تتوفر إلى حد الآن بالحجم الكبير، وهو سعر الذي يراه الموال منخفضا أما الزبون فينظر إليه بأنه مرتفعا، فيما قدرت سعر النعجة بثلاثة ملايين وخمسمائة ألف سنتيم، كما أن الخروف العادي فيمكن شراءه بقيمة 26 ألف دينار جزائري، وفي ظل هذا الظرف المشحون بتواجد كبير من تجار الجملة أو ما أطلق عليه بمصطلح السماسرة، لم يمد المواطن يده إلى الشراء باستثناء ما تقع عليه العين من معرفة الأسعار، ما يظهر أنه متخوف من شرائها وما يتوجس إليه من انخفاضها نتيجة عدة عوامل باتت حديث العام والخاص ، كارتفاع أسعار الأعلاف وموجة الجفاف التي ميزت المنطقة وحالات الحمى المالطية التي سجلت في بعض ولايات التراب الوطني.