مرتكب مجزرة نيس.. مطرود من بيت الزوجية ويقيم قرب مسلخ
اتضح للآن اسم سائق “شاحنة نيس” على الأقل، من أنه التونسي الأصل محمد لهوج بوهلال، ويقيم في ضاحية بالمدينة يقع فيها مسلخها الوحيد، وهو الرجل الذي قتل 84 شخصاً دهسا، وأصاب بالجراح أكثر من 100 آخرين، بينهم 50 بحالات حرجة، ويتوقعون لمعظمهم الأسوأ في المستشفيات.
بوهلال الذي يعمل سائقاً، حسب ما ذكرت صحيفة “نيس- ماتان” المحلية في موقعها أمس، نقلاً عن محققين، هو متزوج وأب لثلاثة أبناء، وعنيف التصرفات والأفعال، إلى درجة أن حكماً قضائياً صدر بحقه ومنعه قبل 4 سنوات من دخول بيته العائلي بشمال نيس، والشاحنة أداة العملية الانتحارية مستأجَرة، انتزع منها لوحتها المعدنية ليشنّ بها هجومه، وله أقارب يقيمون في المنطقة المقيم فيها بضواحي نيس، حيث يقع المسلخ، وحيث داهموا شقته فيها وفتشوها .
محمد لهوج بوهلال، هو من منطقة “مساكن” بالشمال الشرقي التونسي، والمعروفة بأن 40 % من سكانها البالغين 100 ألف، هم من المهاجرين في الخارج، ومعظمهم في فرنسا التي هاجر عام 2000 اليها، “وقبل أقل من عام ارتكب حادث مرور في نيس، فسحبوا منه رخصة قيادته” وفق أحد جيرانه التونسيين في الحي الذي يقيم فيه قرب المسلخ، الذي أكّد أن بوهلال طلق زوجته .
اتضح أيضاً أن لبوهلال، البالغ عمره 31 سنة، سوابق إجرامية، وفق ما نقلت “رويترز” عن مصادر من الشرطة لم تسمِّها، مضيفة أن وثائق تم العثور عليها في شاحنته تشير إلى أنه تونسي المولد، حامل للجنسية الفرنسية، ويقيم في نيس القريبة 30 كيلومتراً فقط من الحدود الإيطالية “ولم يكن على قائمة المراقبة لأجهزة الاستخبارات الفرنسية، لكنه كان معروفاً للشرطة فيما يتصل بجرائم القانون العام مثل السرقة والعنف” وفق “العربية. نت“.
أحد المحققين ذكر أن الشاحنة كانت من دون لوحة ترقيم، وأن السائق قادها “زيك زاك” على طول الشارع الأهمّ، والمعروف باسم Promenade des Anglais أي “منتزه الإنجليز” بمحاذاة الشاطئ، وفيه بعتمة الليل أمعن دهساً في مشاهدين لألعابٍ نارية يوم الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي، وأن شهيَّته للقتل دفعته حتى إلى إطلاق النار بمسدس عيار 7.65 على بعضهم، وبذلك المسدس تبادل النار مع الشرطة فسقط قتيلاً برصاصها الذي بدت آثاره على نافذة الشاحنة الأمامية.
وأوردت قناة M6 التلفزيونية الفرنسية، أن الشرطة أوقفت بوهلال قبل مجزرته، وسألته عن وجهته بالشاحنة وحمولتها، فاحتال على السائلين بقوله انه “يستعدّ لتسليم طلبية من المثلجات لأحد الزبائن”، لذلك سمحوا له بدخول جادة “منتزه الانجليز” المحاذية للشاطئ دون ان تفتّش الشاحنة، وهناك خلع ثياب الحمل الوديع وظهر على حقيقته كذئب إرهابي إلا أن هذه الرواية قد لا تكون دقيقة بالنظر إلى خلع بوهلال للوحة ترقيم الشاحنة، فكيف لم يُثر ذلك انتباه الشرطة؟
سرت أنباء أيضا بأن من قتل بوهلال، هي شرطية اقتربت من شاحنته حين توقفت، وألقت نظرة من نافذتها الجانبية ووجدته يسحب مسدسا كان بحوزته، فعاجلته برصاص من مسدّسها، ثم انسحبت بسرعة من المكان، عندها بدأ يتبادل إطلاق النار مع الشرطة فبادلتها الإطلاق بمثله، ثم توقف فجأة، ما يدلّ بأنه توفي متأثرا برصاصها.
تحدث رئيس البلدية في مؤتمر صحافي عقده صباح أمس الجمعة، وذكر أن عدداً من كاميرات المراقبة بنيس “تتبعت مسار سائق الشاحنة، خصوصاً الموضوعة على التلال”، وذكر أن بين القتلى 10 أطفال، وأن شبكة من متورِّطين في العملية “التي تحتاج إلى عددٍ من الأشخاص للتخطيط” ساعدت السائق الانتحاري، ودعا إلى تكثيف التحقيقات لاكتشافهم.