مرزاق قتلاتو الفهامة في فيلم… ماشي نورمال!
تفوّق المخرج الجزائري مرزاق علواش على أبطال فيلمه “نورمال” وقدّم في سينما السعادة بوهران أول أمس، فيلما غير عادي أو “ماشي نورمال”، حيث ابتدع طريقة جديدة في فهم الديمقراطية وقدّم أسلوبا مختلفا في الدفاع عن حرية التعبير، متفنّنا في سبّ الصحافيين حينا، وفي توعّد الإسلاميين حينا آخر!
صاحب فيلم “عمر قتلاتو الرجلة”، قدّم فيلما جديدا، شاهده الوهرانيون خلال مهرجان الفيلم العربي، بعنوان “مرزاق قتلاتو الفهامة” خصوصا عندما يكون عمله السينمائي، قائما على التحريض المسيّس، والمتعفن إيديولوجيا، وعلى تضخيم مسيرات السبت المشلولة التي أبدع فيها صديقه الحميم سعيد سعدي، ناهيك عن تخصيصه لحوالي ساعة كاملة من أجل إقناع المتفرجين وأبطال فيلمه بممارسة المحظور، والقبلات الساخنة، وتعليم الشباب آخر فنون الابتذال الأخلاقي وبعض الشتائم من لغة الشارع.
هل وجد مرزاق علواش ضالته من خلال هذا الفيلم؟ لا أحد يعرف، وربما حتى مرزاق “الخليجي” نفسه، وأبطال فيلمه “التافه” الذين احتار بعضهم كيف يتصرف، وتورط البعض الآخر فيما لا يعنيه، وتعمد فريق ثالث السقوط في فخ الرذيلة السينمائية ولغة الشارع مع سبق الإصرار والترصد… ليتساءل الجميع: ألم يكن ممكنا أن يدافع مرزاق علواش عن مشروع مجتمعه الاستغرابي، وهو الشيوعي المتلوّن، بطريقة أكثر ديمقراطية ولو فيها بعض النفاق الذي تعلمه من الفرنسيين؟ أيّ شعب هذا الذي يخاطبه مرزاق علواش، وهو الذي يتغنى بانتمائه للأقلية الساحقة ويتفنن في تهميش الأغلبية المسحوقة؟
أيّ ديمقراطية هذه التي تجعل مرزاق علواش حليفا للقطريين بعدما كان حبيبا للفرنسيس؟ هل اكتشف بعد كل هذه السنوات في الدفاع عن حرية التعبير والديمقراطية، أن مكانها تغيّر جغرافيا، فانتقلت الحرية على بارجة بحرية من الغرب نحو الخليج، وتحديدا لإمارة قطر؟!
مرزاق قتلاتو الفهامة للدرجة التي أبدع فيها سينمائيا، وأتى بما عجز عنه الأولون في سوق التحويلات، مُحدثا انقلابا خطيرا في فيلم وثائقي بالأصل، أنجزه عن الباناف عام 2009، ليجعله فيلما مشوّها عن الثورات العربية، بحثا عن ركوب الموجة، فأفسد الربيع العربي، لوث ثورة الشباب في الشارع، وتحصل بجدارة على “أوسكار الثورجي” بالصدفة، أو الثائر في ربع الساعة الأخير، خصوصا أن القطريين، ما كان لهم أن يمنحوه جوائزهم وأموالهم دون أن يعثروا في شخصه، على كل مواصفات “المحرّض” على شعبه من أجل الخروج للشارع وفقا لأجندة مشبوهة وليس دفاعا عن مطالب مشروعة؟!
هل يعرف مرزاق علواش المقيم في فرنسا منذ سنوات والذي لم يزر وهران منذ عقدين من الزمان، مما يعاني شباب وهران والمدن الأخرى؟ هل يعانون فقط حسب مرزاق قتلاتو الفهامة، من غياب القبلات الساخنة في الشارع، وفقدان أماكن ممارسة الدعارة والجنس، ومن كثرة الإسلاميين والمحجبات وانتشار ثقافة الحشمة ومحاربة العري؟ ألهذه الدرجة أنت خائف على الشباب يا مرزاق، أن يتوقفوا عن تبويس بعضهم البعض في الشارع؟!!
مرزاق قتلاتو الفهامة، فجعل القبلات في الشارع نورمال، والكذب على الناس بتضخيم مسيرات السبت، نورمال، وسبّ الصحفيين من الإعلام المكتوب والسمعي البصري، نورمال، والتهجم على مواطنة سألته لماذا تشجع الشباب على الشغب والتخريب، نورمال، والضحك على ذقون المواطنين بالهف السينمائي المنظم، نورمال… هكذا هي سياسة مرزاق قتلاتو الرجلة، بعدما قرر الانتقال من باب الواد سيتي إلى الدوحة سيتي.. وطلب من الجميع أن يصدقوه، لأن ذلك… نورمال؟!
أحدث فوضى مع الصحفيين لتفادي نقد فيلمه الضعيف
فضيحة مرزاق علواش في مهرجان وهران
قبلات ممنوعة، تحريض للشارع على الفوضى، وإحياء لمشروع استئصالي قديم
تسبّب المخرج مرزاق علواش في إحداث فوضى كبيرة، ولكنها ليست خلاقة، مساء الثلاثاء الماضي، عندما وقف على منصة النقاش عقب عرض فيلمه “نورمال” في إطار منافسات الأفلام الطويلة، من أجل نسف كل المبادئ التي دعا إليها في عمله، وضمّنها كلام الممثلين، عن الديمقراطية وحرية التعبير.
“جزائر حرة ديمقراطية” الشعار المعروف الذي رفعه المعسكر الديمقراطي في الجزائر ضد فوز الإسلاميين قبل وقف المسار الانتخابي في بداية التسعينيات، أعاد إحياءه المناضل في صفوف الأرسيدي سينمائيا، مرزاق علواش، وذلك من خلال بداية فيلمه بهذا الشعار وإنهائه به أيضا.
ساعتان من الخطابات الديماغوجية، والأيدلوجيات الضيقة، صوت مروحية عسكرية صدّعت رؤوس المشاهدين، تحيل لأن الجزائر بلد مغلق أمنيا، وممثلون شباب يبحثون عن فرصتهم في الظهور عبر عمل مسرحي، لكنهم ضائعون ومختلفون، قبل أن يرمينا المخرج ببراعة في جمهوريته الجديدة، وفوضاه المنظمة، وذلك من خلال تشتيت ذهن المشاهد بلقطات مجانية، عن تظاهرة الباناف، ورقص الإفريقيات في الشارع، القبلات، والنوم مع العشيق في بيت رجل غريب، وظاهرة الأوتوستوب مع استعمال مكرر لأغنية الراي، تمهيدا لممارسة المحظور.
مرزاق علواش استغل فيلمه لتصفية حسابات قديمة، مع كل الذين انتقدوه، وهو الديمقراطي المزعوم، حيث أبرز في مشهد يظهر فيه الممثل أحمد بن عيسى الذي بدأ مشواره الفني الحقيقي في بوعمامة مناضلا وأنهاه مدمنا على الكحول في أفلامه ومسلسلاته الأخيرة، حيث يضع على طاولة حقيرة في مطبخ منزله الذي يعثر فيه على دهّان وعشيقته، جريدتان وطنيتان، هما الوطن والشروق، فيرمي الأولى، لأن أحد أقلامها البارزة كتب مقالا نقديا عن فيلم حراڤة للمخرج ذاته، ويضع أمام الثانية قارورة خمر، قبل أن ينتقد عنوانها عن الإفريقيات العاريات في شوارع العاصمة، مستعملا عبارة من قاموس الشارع، نترفع عن استخدامها حفاظا على أخلاقنا واحتراما للقراء؟!
هذه الأخلاق انتهكها مرزاق علواش عن سابق إصرار، بعد صعوده على المنصة، واصفا الشروق بألفاظ بذيئة وغير مقبولة، كما رفض الإجابة عن سؤال لمندوب الجريدة حول الفروقات بين فيلمه حراڤة وجديده نورمال، ليثبت للجميع، أنه قادم لوهران، وفي نيته الإساءة لمنظمي المهرجان، وأيضا تصفية حساباته القديمة؟!
وإذا كان مفهوما أن الشروق تزعج مرزاق علواش وأصدقاءه من الأقلية الباحثة عن النفوذ، فنيا وسياسيا، فإنه من غير المفهوم تصرّفه مع فرقة التلفزيون، واستهزائه بصاحب برنامج ثقافي في القناة الوطنية، قبل أن يرفض الإجابة عن سؤال لزميل من جريدة الوطن…
هكذا كان مرزاق علواش في مساء الثلاثاء غير السينمائي بوهران، عدل بين كل خصومه، وكسب خصومات جديدة، وتفنن في إبداع معارك وهمية لإبعاد النقاش عن فيلمه الضعيف جدا.