الرأي

مرسي وقرار الحياة أو الموت…

صالح عوض
  • 6011
  • 12

قبل أيام قليلة كان فلول النظام السابق يرشقون رئيس الوزراء المصري الجديد بالأحذية، فيما يهتف مئات منهم بسقوط مرسي ويتهمونه بالعمالة للأمريكان، وذلك في أعقاب العملية الإرهابية في سيناء..

هذا في حين ان مدير المخابرات العامة المصرية كان على علم بالعملية مسبقا ولم يفعل شيئا لإحباطها.. والمحافظ في شمال سيناء وهو من رجالات النظام السابق لم يكن يجيد سوى الإشراف على قهر أهل سيناء.

واجه الدكتور مرسي حالة الفلتان الأمني بقرارات متتالية للحفاظ على موقع رئاسة الجمهورية والنظام الدستوري وانهاء حالة التهيب والتخوفات والحسابات المغلوطة.. فلطالما تقوّل المرجفون ان مرسي مجرد شكل لا قيمة له.

كان على الرئيس ان يعطي أهمية لما حدث في ثورة 25 يناير وان يتعامل معها على اعتبار انها انقلاب للأوضاع والمفاهيم وما يترتب عنها من سياسات وتوجهات.. فكان لا بد ان يخطو للأمام خطوات حاسمة وكثيرا ما عاب عليه الثوار تباطؤه وعدم حزمه بما يكفي لإنهاء حقبة مبارك.

وجدير بالذكر انهم أرادوا ان يجعلوا من واقعة سيناء فخا للدكتور مرسي وأن يربكوه للدرجة التي تهيء لانفلات واسع يؤدي الى إسقاطه كما جاء على لسان كثير من المروجين مثل مصطفى بكري وتوفيق عكاشة وعمرو أديب، هؤلاء الذين حملوا الرئيس وتوجهاته نحو فك الحصار عن غزة المسئولية على عملية اغتيال الجنود المصريين برفح.

الدكتور أراد ان يقول للجميع أن مصر لها رئيس واحد وله صلاحيات كاملة حسب الدستور، وان هذا الرئيس يريد ان يكون أمينا على الثورة المصرية ووفيا لدماء شهداء الثورة، وأن يكون أمينا لأصوات الشعب وخياراته.. وهو لذلك يقدم اليوم على خطوات حاسمة تنهي حالة التوزع على مستوى القرار وتنهي حالة الفلتان والتسيب والتطاول على مؤسسات الدولة ورموزها..

إن إحالة مدير المخابرات المصرية إلى التقاعد ومعه قيادات عسكرية فاعلة.. ثم قراره الكبير بالأمس والذي تم بموجبه إقالة المشير ونائبه وبذلك انهاء ثنائية الرئيس – المشير… ثم قراره بتعيين السيد مكي وهو في أعلى منصب قضائي نائبا للرئيس.. ثم إلغاءه لنص الدستور التكميلي الذي أخرجه المجلس العسكري لإحباط الثورة... ان كل هذا يقول بملء الفم ان مصر تنجز دولتها المدنية وتنهي حالة التشرذم وحالة الفلتان.

لقد اتخذ الدكتور مرسي قرار الحياة أو الموت.. ولكن في كل الأحوال هو قرار الثورة المصرية، وهو يعبر عن ان الرجل يمتلك من اليقين والجرأة والاقتدار ما يؤهله تماما لتزعم مرحلة جديدة تخرج مصر من هامشيتها وتضعها قاطرة لأمتها العربية.

مقالات ذات صلة