مرسي يفرض حالة الطوارئ ويدعو للحوار والمعارضة تتحفظ
قرر الرئيس المصري، محمد مرسي، فرض حالة الطوارئ في مدن القناة الثلاث بورسعيد والسويس والإسماعيلية، لمدة 30 يوما، وفرض حظر التجوال اعتبارا من التاسعة مساء حتى السادسة من الصباح، وهذا في انتظار تصديق مجلس الشورى على الإعلان في ظرف أسبوع، حيث يكون الرئيس قد اضطر إلى اللجوء إلى هذا الإجراء الذي كان من أسباب ثورة 25 جانفي.
ووجه الرئيس مرسي دعوة لقادة الأحزاب السياسية، من ضمنها قادة جبهة الإنقاذ الوطني، إلى حوار وطني، متوعدا باتخاذ إجراءات أكثر تشددا وقمعا ضد من أسماهم “المخربين والبلطجية”، في حالة عدم توقف مظاهر العنف التي دخلت يومها الخامس، وقال “ما شهدناه في الأيام الماضية من أعمال عنف واعتداء.. وترويع المواطنين وقطع الطرق وإيقاف المواصلات العامة واستخدام السلاح”.
وتزامن إعلان مرسي عن حالة الطوارئ، مع الإعلان عن مقتل سبعة وإصابة 582 جريح في بورسعيد، خلال تشييع جنازة 33 شخصا قتلوا في رد غاضب لسكان المدينة على أحكام بإعدام21 متهما في قضية بورسعيد، لترتفع الحصيلة إلى 49 قتيلا في أعمال العنف منذ الخميس الماضي، حيث طاف المشيعون بنعوش القتلى في شوارع بورسعيد وهم يهتفون “يسقط يسقط مرسي”، مرددين شعارات تتهمه بالقتل والتعذيب، كما هتفوا بسقوط حالة الطوارئ، في حين اضطر وزير الداخلية الجديد، محمد إبراهيم، إلى الخروج من جنازة أحد ضباط الشرطة قتل في اشتباكات يوم السبت في بورسعيد وسط احتجاجات من ضباط الشرطة، لأنه لم يسمح لهم بحمل السلاح للدفاع عن النفس.
.
جبهة الإنقاذ: خطوات مرسي لإعادة الأمن “متأخرة جدا”
وفي أول رد لها، قال خالد داود، المتحدث باسم جبهة الإنقاذ الوطني التي تمثل المعارضة الرئيسية في مصر، “نحن نرى بطبيعة الحال أن الرئيس يغيب عنه المشكلة الحقيقية على الأرض ألا وهي سياساته”، وأضاف أن تطبيق قانون الطوارئ خطوة “متأخرة جدا، لأنه كان يتعين عليه تطبيق مثل هذه الإجراءات منذ بدء أعمال العنف، وكان يجب تطبيق إجراءات أمنية أكثر صرامة قبل صدور حكم المحكمة والذي كان متوقعا أن يثير أعمال عنف”.
وقال صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، إنه لا حوار مع الرئيس قبل إعلانه تحمله المسؤولية السياسية عن الأحداث الحالية ومسؤولية إراقة الدماء طوال مدة حكمه، وقال أمس في تصريحات صحفية “دعوة الرئيس للحوار جاءت متأخرة جدا بعد سقوط مئات الجرحى والضحايا منذ 4 أيام”، وقال إنه يرفض الحوار مع تواصل نزيف الدم، محذرا من سياسة العقاب الجماعى.
ومن جهته، قال السياسي البارز وعضو مجلس الشعب السابق عن بورسعيد، البدري فرغلى، “لن نرضى بقانون الطوارئ جملة وتفصيلا، ولن تتحول بورسعيد إلى سجن كبير… هذا اعتداء على حريتنا”. وقال تجار لـ”رويترز”، إن بورسعيد مدينة تجارية وسياحية “لا يمكن أن تغلق أبوابها في التاسعة مساء”.
.
بلاغ ضد حرق 13 مقرا للإخوان.. حرق حافلة ونقل سجناء بورسعيد
أودع محامى جماعة الإخوان المسلمين، أمس الأثنين، بلاغا ضد عدد ممن تورطوا فى الاعتداء وحرق 13 مقرا من مقرات جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، يطلب فيه التحقيق وتحديد مرتكبيها من خلال التصريحات الصادرة عنهم والثابتة فى جميع وسائل الإعلام وتحريك دعوى جنائية ضدهم.
وعلى الأرض، استمرت المواجهات يوم أمس، الاثنين، حيث حطم مجهولون زجاج حافلة أمام فندق سميراميس، وأشعلوا النيران فيها، كما شهد ميدان التحرير تزايدا فى أعداد المتظاهرين لإحياء ذكرى جمعة الغضب، فيما اعتلى متظاهرون المنصة لتأكيد استمرارهم فى الاعتصام إلى حين إسقاط النظام.
من جهة أخرى، كشف مصدر أمنى أن سجن طرة تسلم فجر أمس، الإثنين، 60 سجينا تم ترحيلهم من محافظة السويس، بعد أن هاجم العشرات قسم شرطة عتاقة، محاولين اقتحامه لتهريبهم.
.
من هم “البلاك بلوك” أو الكتلة السوداء..
وبشكل ناشط وحماسي، عرفوا فيما بعد بـ”البلاك بلوك” أو “الكتلة السوداء”، ليطرحوا معهم أسئلة حول هويتهم، خاصة وأنهم أعلنوا مسؤوليتهم عن إحراق مقرات الإخوان وحزب الحرية والعدالة، وهاجموا أقسام الشرطة والمحاكم والإدارة المحلية، وهددوا بضرب أماكن حساسة مثل مجلس الشورى والمتحف ومجمع التحرير الإداري.
وظل التساؤل مطروحا، رغم إصدارهم لبيان على موقع يوتوب، غير واضح المعالم، قالوا فيه “نحن مجموعة بلاك بلوك.. جزء من الكل في العالم، نسعى منذ سنوات لتحرير الإنسان.. هدم الفساد.. إسقاط الطاغية.. لذا كان علينا الظهور بشكل رسمي لمواجهة نظام الطاغية الفاشية (الإخوان المسلمين) بذراعه العسكرية”.
واعتبر نشطاء على موقع فيسبوك أن العمليات التي نفذتها هذه الحركة، تؤكد وجود بصمة خارجية للتآمر على مصر، وتداول آخرون معلومات تتهم أحد الناشطين الأقباط باعتباره مسؤولا عن قيادة هذه الحركة لمواجهة حكم الإسلاميين لمصر. في حين أعتبرها البعض “مجموعة من البلطجية”، مدفوعين من فلول النظام السابق.
من جهتها، نقلت “الجزيرة نت” عن مصدر مطلع أن محرك المجموعة يقع مقرها الرئيسي في منطقة عسكرية بصحراء النقب ويشرف عليها ضابط استخبارات إسرائيلي اسمه، ميرزا ديفد، وجنرال سابق يدعى، بيني شاحر، وعقيد سابق، بازي زافر، إضافة إلى خبراء أمنيين ونفسانيين.
وذهب محللون إلى أن هذه المؤسسة ترتبط بحركة أوسع تنتشر في العديد من دول العالم وترتبط بمنظمات حقوقية غربية وشركات أمن وحراسة، كما تحصل على دعم من مؤسسات أمنية إسرائيلية وغربية بهدف تدريب كوادر من الشباب المصري من أجل إسقاط النظام.