الرأي

مرشح الإجماع!

جمال لعلامي
  • 2769
  • 0

فشل كلا من الأرندي والأفلان، في العثور على “بدائل جاهزة” لأويحيى وبلخادم، كأمينين عامين للتجمع والجبهة، يدفع السياسيين إلى التساؤل بكلّ براءة، إن كان هذان الحزبان قادرين على تقديم مرشح باسمهما إلى الانتخابات الرئاسية، وقد عجزا عن تقديم “مرشح إجماع” بإمكانه تحقيق التوافق بين مناضلي وكوادر الحزبين، لتبوّأ منصب الأمين العام، وبالتالي خلافة أويحيى وبلخادم؟

الأزمة السياسية التي انتجتها استقالة أويحيى، وكذا سحب الثقة من بلخادم، تعطي الانطباع في قراءة أولية، أن الأرندي والأفلان لا يملكان من “البدائل” العاجلة لمواجهة الطوارئ وتسيير المرحلة المقبلة، أو على الأقل غرقا في خلافات داخلية انتهت بهما إلى عدم التوافق حول “رجل وفاق” بوسعه سد “الثغرة” التي خلفها رحيل أويحيى وبلخادم!

بالعودة إلى قائمة بعض الأسماء المصنفة ضمن “وزن الريشة”، ممّن ترشحوا أو رغبوا في الترشح لمنصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، فإن هذه الأخيرة ستعجز دون شك عن تقديم “مرشحها” لمنصب رئيس الجمهورية، طالما فشلت في إيجاد مرشح لقيادة الحزب، وبالتالي كيف بحزب لا يجد من يرأسه أن يقدّم مرشحا لرئاسة الجزائر؟

خروج أويحيى وبلخادم من حزبيهما كقياديين، قد يكون “تصفية” سياسية لمنعهما من الهروب بالأرندي والأفلان، والترشح باسمهما للرئاسيات، وهذا ما جهر به التصحيحيون في الحزبين، لكن فشلهما -إلى أن يثبت العكس- في العثور على بديلين للمعزولين أو “المغضوب عليهما”، يؤكد أنهما سيعجزان عن تقديم مرشحين “مُقنعين” للتنافس الرئاسي، وبالتالي سيضطران إلى دعم “مرشح حر” من خارجهما!

وقد يكون سيناريو ترشح أويحيى وبلخادم، كمترشحين حرّين، واردا، أي أنهما سيُمنعان من ركوب الأرندي والأفلان، بما سيعزل هذين الأخيرين حزبيا، بعد ما عـُزلا حكوميا، ويجعلهما على الأقل في موقع “الحياد”، وذلك بطبيعة الحال في حال عدم تأسيس “تحالف رئاسي” جديد واستنساخ التجارب السابقة للالتفاف حول “مرشح إجماع” تسانده وترشحه الأحزاب الكبرى “القديمة” أو بعض “البدائل” الجديدة!

تأجيل انتخاب أو تزكية أمينين عامين للأرندي والأفلان، والإبقاء على تسيير الحزبين من طرف قياديين بالنيابة أو الوكالة، يعكس عُمق النزاع والخلاف، فعدم الوصول إلى مرشح مقبول من كلا الطرفين المتصارعين، سيفتح الباب مستقبلا على اندلاع “حرب انتقامية” ما بين أنصار أويحيى وبلخادم، وأتباع خصومهما، خاصة وأن الرجلين احتفظا برجال ثقتهم والموالين لهم، داخل الهيئات القيادية، سواء تعلق الأمر بالمنسقين الولائيين والمجلس الوطني، للأرندي، أو المحافظين والمكتب السياسي واللجنة المركزية بالنسبة للأفلان!

وفي انتظار اتضاح الرؤية، بشأن خلفاء أويحيى وبلخادم، بدأت السيناريوهات والحسابات تتحرّك، فالانسداد الذي يعيشه الأفلان، صاحب الأغلبية البرلمانية، قد يتطور إلى الأسوأ، موازاة مع أصوات بدأت تفكر في الدعوة إلى حلّ البرلمان وتنظيم تشريعيات مسبقة، بعد الرئاسيات المقبلة، وذلك بهدف تصفية جيوب وجماعة بلخادم من داخل “سلطة القرار” والتخلاط داخل الحزب الحاكم سابقا!

مغادرة أويحيى وبلخادم لحكومة الرئيس، في آخر تعديل، عيّن عبد المالك سلال وزيرا أوّل، ثم مغادرتهما “العلبة السوداء” للأرندي والأفلان، سيحرمهما حسب أوساط متابعة من المشاركة في “مفاوضات” تعديل الدستور، على الأقل بطريقة علنية ورسمية، في انتظار اتضاح محلّهما من إعراب الرئاسيات! 

مقالات ذات صلة