مرشح التوافق يلغـّم الطبقة السياسية
استبعد الأفلان الانضمام إلى المشاورات التي تخوضها أحزاب سياسية لاختيار مرشح توافقي للانتخابات الرئاسية، بدعوى أن الأفلان لديه ما يكفي من الإطارات ولا يمكنه أن “يشحتها” من تشكيلات أخرى، ويرى حزب العمال بأن مرشح التوافق يتنافى مع الديمقراطية، لأنه لا يراعي مواقف وبرامج باقي الأحزاب.
ففي الوقت الذي أطلقت أحزاب سياسية مشاورات وإن كانت محتشمة تحسبا للاستحقاقات الرئاسية القادمة، من أجل التوافق على مرشح واحد يجمع شمل كافة الطبقة السياسية، تحت هدف واحد وهو مراعاة مصلحة البلاد، برزت أصوات تعارض فكرة المرشح التوافقي، من بينها الحزب العتيد الذي رغم دخوله في صراعات شتت صفوفه، إلا أنه ما يزال يحتفظ بنفس سياسته واستراتيجيته في التعامل مع المواعيد الانتخابية الهامة، وهو يعتبر إلى حد ما بأن المشاروات بشأن المرشح التوافقي لا تعنيه كثيرا، بدعوى أنه لديه القدر الكافي من الإطارات الذين بإمكانهم خوض سباق الرئاسيات، في حال عدم ترشح رئيس الجمهورية لعهدة أخرى.
وتسعى أحزاب من بينها حركة حمس التي وضعت نصب عينيها توسيع المشاورات إلى كافة الأطياف السياسية، لتوحيد التصورات والمواقف بخصوص الرئاسيات القادمة، وأن تشمل أحزاب السلطة وكذا المعارضة على حد سواء، بدعوى أنها كلها أحزاب وطنية، ويوافق هذه الفكرة رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة وكذا رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام، وهم يرون بأن منح المرشح المحتمل للرئاسيات غطاء إيديولوجيا محددا لا يخدم المراحل القادمة التي تقدم عليها البلاد.
في حين يعتقد منسق الأفلان عبد الرحمان بلعياط بأن حزبه يختلف عن تشكيلات أخرى في كونه يتمتع بتعداد الكفاءات، قائلا لـ”الشروق” بأن مرشح الأفلان يسبق مرشحين آخرين، بفضل تمتعه بالخبرة في إعداد البرنامج الانتخابي، وذلك في ظرف أسابيع فقط، وأحصى بلعياط الكفاءات التي بإمكانها تمثيل تشكيلته في الرئاسيات، بدءا بوزراء المكتب السياسي ووزراء الحكومة، وصولا إلى باقي أعضاء المكتب السياسي والقياديين الذين تقلدوا مسؤوليات كبيرة ومازالوا مرتبطين بالحزب، وذكر على سبيل المثال رئيسي الحكومة السابقين اسماعيل حمداني وبلعيد عبد السلام، “وسنجد من يرأس الحكومة، وسننسق مع باقي الأحزاب لتعيين الوزراء”، معلنا بأن التحالف سيكون مع مرشح الحزب، “هذا طبعا إذا لم يترشح رئيس الأفلان، وإذا تحسنت صحته سنبحث عمن يسانده في الانتخابات“.
ويعتبر حزب العمال بأن الرئاسيات مرتبطة بمدى استقلالية الحزب، الذي يحق له وحده اتخاذ موقفا بشأنها، وسيتم ذلك في مؤتمر الحزب المزمع انعقاده شهر نوفمبر القادم، سواء بالمشاركة من عدمها أو باختيار المرشح الأنسب، “لكن لا بد من استقلالية الحزب، لأن التشاور يمكن أن يتمحور حول كيفية ضمان شفافية العملية، وليس حول المرشح”، ويبرر حزب لويزة حنون موقفه بكونه تشكيلة مستقلة، وأن انتقاء مرشح توافق يخالف الديمقراطية، التي تعني احترام الموافق وكذا البرامج الخاصة بباقي الأحزاب فضلا عن الإيديولوجية،”خصوصا وأننا حزبا اشتراكيا“.
وقال جمال بن عبد السلام رئيس جبهة الجزائر الجديدة بأن المشاورات التي تتم حاليا لم ترق بعد إلى مستوى مبادرة جريئة،”ونحن من بين الأحزاب المعنية بها، كما أننا التمسنا رغبة في الوصول إلى مخرج”، مفضلا أن تشمل الاتصالات كل التشكيلات من داخل وخارج المعارضة “من أجل مشروع توافقي وطني”، بدعوى أن تحالف العائلات السياسية أمر سابق لأوانه، والأولوية للاتفاق حول شكل النظام السياسي والدولة، قائلا بأن الجميع يدرك حساسية المرحلة والظرف، “لذلك لم نضع حدودا لاتصالاتنا، التي سترقى أيضا إلى الشخصيات الوطنية“.