الشروق العربي

مرشدات أسريات أم هدامات بيوت؟

الشروق أونلاين
  • 10228
  • 0

لزمن غير بعيد، كانت المرأة الجزائرية، كلما واجهتها مشكلة زوجية، أو تغير حال زوجها لأسباب مرتبطة بظروف الحياة، لجأت صوب الشوافات وقارئات الكف، يصفن لها السبل التي تطيب الحياة، أما اليوم فقد سارت الجزائريات كغيرهن من النساء العربيات، باتجاه العصرنة، فتشبثن بموضة المرشدات الأسريات، القادمة من دولة الخليج، ولكن بنتائج عكسية هنا.

استنجدت بها فسرقت زوجي

تقول الدكتورة في علم النفس، حفيظة بعلي: “الزوجة التي تعاني الإهانة أو الخيانة نوعان، زوجة تتحول إلى لبؤة شرسة إذا ما حوم أحد حول عرينها، وزوجة كالنعامة تغرس رأسها في اليأس والفشل..”، وفي كلتا الحالتين تشير الدكتورة أنهن لقمة سائغة لما بات يسمى بالمرشدات الأسريات، التي تصفهن بالنصابات، ينشطن بطرق غير قانونية ويستغلن المشاكل الزوجية ومطبات السيدات، أما كنزة، 33 سنة، معلمة، متزوجة من 5 سنوات، فهي المثال الأقرب لضحايا ما تقوم به هذه العصابات: “لطالما كنت أقرأ عن المرشدات الأسريات في دول الخليج، وعن فضلهن الكبير في إصلاح ذات البين بين الأزواج، وإعادة لم شمل الأسر…”، حدث وأن وقعت كنزة في خلاف مع زوجها بخصوص الإنجاب، واستنجدت بإحدى المرشدات النصابات الناشطات عبر مواقع الأنترنت، تسترسل كنزة في رواية تجربتها المريرة: “تواصلت معها عبر الهاتف، ثم عرضت علي زيارتها في مكتبها الوهمي، أو أن تتنقل هي إلى منزلي.. ولبعد المسافة، زارتني خمس مرات مدفوعة الأجر، وسرت كالبلهاء على خطتها التي أزمت الوضع وأفقدتني زوجي..”، وبينما كانت كنزة مغمضة العينين لا تدري ما الذي تفعله، اكتشفت بعد شهور، أن المرشدة التي تدعي أنها من شرق البلاد، على علاقة مع زوجها لغرض بناء أسرة.

! مهنة من لا مهنة لها

الفظيع في الأمر، مهنة المرشدات الأسريات، والتي عرفت صيتا كبيرا في دول  الخليج، تمارسها دكتورات في علم النفس، تخصصن في المجال الأسري، وعمقن البحث في العلاقات الزوجية وطرق حل المشاكل والأزمات، وأضافت الخبرة إليهن المهارة في المهمة، فلا تجدهن يغامرن باسمهن ولا بشهرتهن بأي شكل من الأشكال، بل أن النجاح في إنقاذ علاقة من براثن الفشل المحتوم، لا يقابله ثمن يساوي المزيد من الشهرة والتألق، هذا المبدأ غير سار هنا في الجزائر، أين تعد مهنة المرشدات الأسريات إما وسيلة للنصب والاحتيال، وإما مهنة من لا مهنة لها، إذ تستقطب إليها اليوم مختلف التخصصات، متى باتت مطلوبة من الزوجات الجزائريات، وسليمة، 28 سنة، طالبة ماستر حقوق، عينة عن ذلك، فرغم تخرجها برتبة ممتازة، قرعت الكثير من أبواب الرزق دون جدوى، فلم تحظ بأي عمل، تقول: “اقترحت علي صديقتي أن أمتهن التجارة الالكترونية مثلما تفعل، ولكن هذا المجال لا يلائمني، لذلك فكرت في الإرشاد الأسري بحكم الخبرة القليلة التي أمتلكها في النصح والتوجيه، جربت مرة ومرتين حتى أخذ الأمر منحى جديا، وبات يدر علي الأموال..”، أما لبنى، وهي حلاقة، مطلقة وأم لأربع بنات، فقد تحولت إلى مرشدة أسرية من حيث لا تدري، ففي الماضي، كانت تزورها المتزوجات حديثا لتسدي إليهن التوجيهات في تفاصيل الحياة الزوجية، ورغم فشل تجربتها الخاصة، تبركت الكثيرات بها وعملن بما تقول، “هذا ساعدني في الربح، إذ أن 90 بالمائة من النساء اللواتي يزرن صالون الحلاقة خاصتي، يأتين للفضفضة وأخذ النصائح، خاصة وقد انتشرت إشاعات مفادها أني دكتورة نفسية أعمل في غير مجالي…”، وتعلق الدكتورة بعلي حفيظة على الأمر بأنه ناتج عن التسيب وعدم الوعي، ونتيجة كارثية لعقدة الجزائريين تجاه زيارة العيادات النفسية.  

مقالات ذات صلة