مرضى يقضون حاجاتهم خلف الأشجار في المستشفيات
قد يصعب على مريض أو مرافقه التسليم بعدم توافر دورات مياه داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية كمصطفى باشا، بني مسوس، بن عكنون. فيستحيل عليهم التصديق بأن هذه البناءات الكبيرة والهياكل العظيمة المخصّصة لمساعدتهم وتخفيف أوجاع مرضهم ستزيدهم إرهاقا وتعبا، ففي الوقت الذي تغلق فيه “المراحيض” بالمفاتيح والأقفال يضطرون لقطع مسافات طويلة بحثا عن أماكن يقضون فيها حاجتهم.
يبدو أن البيروقراطية التي أضحت تنخر قطاع الصحة ومستشفياتنا قد امتدت أنيابها هذه المرة للمراحيض ليجد المريض ومرافقوه خصوصا القادمين من ولايات أخرى، أنفسهم في مواجهة نوع آخر من البيروقراطية تمنعهم من دخول المراحيض، ما يجعلهم في موقف حرج جدا. يحكي أحد المواطنين الذين اتصلوا بمقر الجريدة “الشروق”، عن معاناته في مستشفى بني مسوس، فقد قدم من ولاية تيزي وزو على الساعة السادسة صباحا، وبقي في انتظار دوره في الطابور ولما أراد الدخول لبيت الخلاء أخبره الممرض بعدم توافرها وعرض عليه الخروج لحد المحلات القريبة لقضاء حاجته، ويضيف المتحدث بأن بعض مرتادي المستشفى ونظرا لغياب المراحيض أصبحوا يقضون حاجاتهم في الهواء الطلق في الغابة الموجودة داخل المستشفى وبمحاذاة حظيرة السيارات “باركينغ”.
نفس المشهد تكرّر في نفس المستشفى مع شيخ في السبعينات من العمر، قصد مصلحة علاج “أمراض السل” رفقة ابنته ولأن دوره لم يحن وهو مريض ويعاني من داء السكري، طلبت ابنته من الممرض إرشاده للمرحاض لكنه رد عليها بعدم توافر المصلحة على مراحيض للزوار اليوميين بل الوحيدة موجودة على مستوى غرف المرضى المقيمين داخله فقط، وبعدما ترجته بحجة أن الشيخ مريض وكبير في السن ولا يقوى على الخروج للمحلات المقابلة للمستشفى سمح له بالذهاب. يحكي لنا عامل في محل لبيع الأكل السريع قبالة مستشفى بني مسوس: نستقبل على مدار اليوم عشرات المرضى من المستشفى غالبيتهم من السيدات يقصدوننا ليطلبون منا السماح لهم بالدخول لدورة المياه بعضهن يتظاهرن باقتناء الطعام أو قارورة ماء فقط حتى يبعدن إحراج طلبهن.
هذه الظاهرة تتكرر يوميا على مستوى مصلحة طب الأعصاب بمستشفى بن عكنون، فالمصلحة التي تعج بآلاف المرضى يتوافدون عليها من مختلف ولايات الوطن منذ الساعات الأولى للصباح، لا يجدون دورة مياه يتوجهون إليها، فهي تتوافر على مستوى المصالح فقط. والأدهى من هذا الدخول لبعض المصلحات كمصلحة طب الرثية “الروماتيزم” يتطلب الحيازة على الرقم السري للبوابة، أما بالنسبة للمصالح التي تكون أبوابها مفتوحة فتحتوي على حمام واحد يوجد به مرحاضان والمريضات فيها ينتظرن دورهن بالطابور فما بالك بالقادمين للفحص أو العلاج اليومي. تحكي لنا إحدى الشابات التي تعودت على مرافقة والدتها المصابة بداء “باركنسون” أي “الشلل الرعاشي”، عن توجهها رفقة والدتها عدة مرات إلى المرحاض العمومي الذي كان متواجدا على مستوى محطات الحافلات، أما الآن فبعد إزالته وتدهور حالة والدتها فلم تجد أيّ حل سوى الاستعانة بالحفّاظات.