الشروق العربي
الرئيس المدير العام لمجمع عموري:

مركب “البسكرية” هو أكبر مشروع للإسمنت في إفريقيا

الشروق أونلاين
  • 15619
  • 4

دخل مجمع “عموري” مرحلة جديدة من الاستثمار في تحوّل غير مسبوق، استجابة لطموحاته الكبيرة في تنويع الإنتاج ومداخيل الجزائر من العملة الصعبة، ولعل هذا التوجه الجديد حفزته نكسة البترول، وهو ما قد يجعل من منطقة بسكرة قطبا صناعيا مهما يضاف إلى الأقطاب الصناعية الكبرى للوطن. وبعدما قدم المجمع خدمة جليلة للوطن في مادة الآجور -على حد قول رئيسه-، بخفض الأسعار ما دون 15 دج، يعتزم إلى تقديم خدمات نفسها في مادة الإسمنت التي تعرف التذبذب والمضاربة، وهذا بتوفير الكميات المطلوبة وتسقيف السعر عند 300دج، وقال “عموري لعروسي” الرئيس المدير العام للمجمع في هذا الحوار، إنه قرّر التوسع نحو صناعات ونشاطات جديدة تدّعم الاقتصاد الوطني وتوّفر الآلاف من مناصب الشغل وتخفض من فاتورة الاستيراد.

 *بداية سيدي حدثنا عن مركب “البسكرية” الذي يقال إنه أكبر مشروع إسمنت في إفريقيا؟

“البسكرية” مصنع عملاق لإنتاج الإسمنت وهو أول مصنع خاص في الجزائر دون شراكة أجنبية، يعد من أضخم إنجازات مجمع “عموري” ببلدية البرانيس الذي يقع على بُعد 15 كلم عن مدينة بسكرة، أنجز بقرب المحجرة على مساحة 100 هكتار، استفاد منها المجمع في إطار دعم الاستثمار. انطلقت أشغاله سنة 2013 تحت إشراف مهندسين وتقنيين صينيين وجزائريين، وينتظر أن يخلق نحو 1000 منصب شغل. يدخل هذا الإنجاز الضخم ضمن سياسة ورؤية المجمع الذي يعتزم دوما مواصلة العمل الجاد، والانفتاح على مختلف النشاطات الداعمة للاقتصاد الوطني، وهذا  بالاعتماد على خبرته الطويلة في مجال الاستثمارات الناجحة كإنتاج مادة الآجور، حيث نحتل المرتبة الأولى وطنيا وإفريقيا بـ20 مصنعا عبر الوطن، وعليه حان الوقت لرد الجميل للوطن بالعمل الجاد وخلق الثروة ومناصب الشغل والمساهمة في بناء المشاريع ذات المنفعة العامة.

*أعلنتم سابقا أن إنتاج أول كيس إسمنت من “البسكرية” سيكون مع نهاية 2015 لكنه تأخر حتى منتصف سنة 2016… ما السبب؟

إذا سارت الأمور على أحسن الأحوال في أواخر شهر ماي من السنة الجارية بحول الله، سيكون أول كيس إسمنت من “البسكرية” في السوق والبداية ستكون من بسكرة، أمّا أسباب التأخر فترجع لتأخر الاستثمار في الجزائر وصعوبته لعدة عوامل على رأسها البيروقراطية والتعقيدات الإدارية والقوانين الفاقدة للمرونة والأمثلة كثيرة، حيث إن إخراج حاوية العتاد من الميناء تستغرق أكثر من شهرين في الوقت الذي يفترض تسوية الإجراءات في ظرف يومين، لشدة التعقيدات تبقى السلع محجوزة والنشاط متوقف لأجل غير مسمى، كذلك غياب التيار الكهربائي عن المصنع دفعنا لتوصيل التيار من “سيدي عقبة” على مسافة 35 كلم وكان ذلك على عاتق المصنع، وقد اخترقت أراضي الفلاحين الخواص واجهنا مشاكل كبيرة ما جعلنا نستغرق سبعة أشعر لحل مشكل التوصيل بالتيار الكهربائي، فغياب المرونة في القوانين جعل الناس تفاوض وتطالب بأمور غير قانونية بحثا عن الربح السهل والسريع.

*كيف راودتكم فكرة الاستثمار في مادة الإسمنت هل لحاجة السوق أم ارتفاع سعره هو الذي دفعكم للبحث عن مصادر جديدة لتنمية أرباح المجمع؟

تقدمنا بطلب الرخصة لإنجاز هذا المشروع الضخم منذ قرابة 5 سنوات وليس من الأمس أو اليوم وتلقينا الموافقة بعد عناء كبير، ومنذ نحو سنة ونصف قمنا بدراسة للموقع في بلدية البرانيس واختبرت العينات وكانت النتائج ممتازة، شجعتنا على السعي لنكون الرقم واحد في صناعة الإسمنت كنوعية وكمية وهذا حبا في بسكرة وأهلها، لذلك نعمل لتصبح المنطقة الرقم واحد في الإسمنت على مستوى الوطن وإفريقيا مثلما فعلنا في الآجور، كما أن النقص الكبير في مادة الإسمنت دفعنا للتفكير في القضاء على هذه الندرة والمساهمة في التنمية الوطنية وتطوير الاقتصاد، فمجمع “عموري” حقّق الكثير من الإنجازات الضخمة ولا يفكر في تحقيق أرباح ذاتية بقدر تفكيره في المنفعة العامة، وتقديم خدمات لرّد جميل الوطن وتقديم مشاريع ندخل بها التاريخ، فهل يعقل أن نترك الأجنبي يتحكم في أسواقنا ونحن نتفرج؟.

*بكم تقدر الطاقة الإنتاجية للمصنع؟

ينتظر أن نبدأ الإنتاج بـ1.5 مليون طن سنويا، لنبلغ بعد ذلك مرحلة قصوى لنصل إلى 5 ملايين طن سنويا في غضون سنتين بعدما تدخل خطط التوسعة حيز الإنتاج بـ4 ملايين طن، وبهذا ستحقق الجزائر الاكتفاء من مادة الإسمنت في آفاق 2017 خاصة مع انطلاق مصانع التوسعة التي تقوم بها الدولة بكل من سطيف وشلف.

*وماذا عن تكلفة المشروع؟

تكلفة العتاد تقدّر بنحو 70 مليون دولار للخط الأول، أمّا التوسعة فقد قدرت بـ280 مليون دولار، والتكلفة بالدينار في الخط الأول 6 ملايير دينار وفي التوسعة 18 مليار دينار تقريبا بثلاثة أضعاف الخط الأول.

*أسعار الإسمنت في السوق الجزائرية اليوم تشهد مضاربة كبيرة بتجاوز عتبة الألف دينار… في رأيكم ما الذي جعلها تقفز بهذا الشكل؟

الندرة هي السبب الأول للمضاربة وهي من العوامل التي جعلت مجمع “عموري” يتجه نحو الاستثمار في هذا المجال، فالاستيراد كان يغطي كمية معتبرة من النقص وتوفر المنتوج يحفظ السعر، لكن بعد قرار الدولة بوقف الاستيراد أصبحت الكمية لا تكفي وهو ما سبب ارتفاع السعر، بعدما أصبح العجز بمليون طن. وبما أنّ الزبون غير محمي في ظل تذبذب الإنتاج والندرة كون السوق يحكمها العرض والطلب، قدمنا خدمة جليلة للجزائر سابقا في مادة الآجور بخفض سعره إلى 14 دج حتى بعد ارتفاع فاتورة الكهرباء والغاز لأن نسبة العرض كبيرة، هذا ما نعمل على تقديمه مستقبلا في مادة الإسمنت ونراهن على تسقيف سعره عند 300دج وهذا وعد، سيما أن في الجزائر مصنعين سيدخلان حيز الإنتاج في بسكرة. “البسكرية” ستنتج 1.2 مليون طن ومصنع الشراكة الجزائرية مع “لافارج” ينتج 2 مليون طن ليصبح المجموع 3 ملايين طن، وإذا سارت الأمور كما نتمنى في أواخر 2016 “البسكرية” و”لافارج” ستغطيان العجز الموجود. وفي 2017 الدولة تضخ 4 ملايين طن زيادة وهذه بشرى للجزائريين بأن سعر الإسمنت سيعرف تراجعا كبيرا، فمع خطوط التوسعة “البسكرية” لوحدها تصبح تنتج 5 ملايين طن سنويا.

*لبلوغ هدفكم في القضاء على المضاربة والسوق الموازية ما هي الخطط التي ستعتمدونها في التسويق وهل سيتم تزويد المشاريع السكنية أو نقاط البيع بالجملة الخواص أم تستحدثون قاعات عرض خاصة بالبسكرية؟

لا يخفى عليكم أن المشروع ضخم ونسبة الإنتاج كبيرة فليس من السهل تسويق هذه الكمية التي تتطلب إستراتيجية مضبوطة، لكن في الرأسمالية يقال “دعه يعمل دعه يمر” تقريبا سنسلك المبدأ نفسه، والأهم أننا نملك خبرة معتبرة في مجال الآجور، فبعدما كانت الشاحنات تقضي 3 إلى 4 أيام أمام المصنع للظفر بحصتها من هذه المادة، اليوم يتكفل المجمع بتوصيل كل الكميات المطلوبة إلى ورشات البناء ومختلف ربوع الوطن حتى المناطق الصحراوية كبشار وغرداية وبأسعار جد منافسة لا تتجاوز 14 دج، مع التوفير لزبائننا فرص البيع بالقرض وهذه الامتيازات لم تكن متاحة في السابق بل ولّدها عامل الوفرة وتطور الإنتاج، وسوف نتبع الإستراتيجية نفسها في آفاق 2017 مع بداية انطلاق نشاط خطوط التوسعة، ودخول باقي المصانع مرحلة الإنتاج وهذه مزايا المنافسة التي تخلق الوفرة، فغياب المنافسة مثلما هو الحال اليوم هو الذي جعل سعر كيس الإسمنت يبلغ وأحيانا يفوق 1000دج، لكن بعدما تدخل جميع المصانع الإنتاج ستوفر البسكرية المنتوج لورشات البناء وتحفز الزبائن المميزين، وبداية دخولنا الإنتاج ستقلل من عبئ الزبون ومع التوسعة سنقضي نهائيا عن المضاربة ونحط من السعر حتى لا يتجاوز سقف 300دج.

*ألا تفكرون في خوض تجارب استثمار جديدة في ميادين مرتبطة بالإسمنت؟

والله سبق ووجهت رسالة للدولة الجزائرية لدراسة مشروع استخدام الإسمنت في ميادين كثيرة، كتعبيد الطرقات مثلما هو الحال في ألمانيا والصين وكذلك في تهيئة الحظائر ووقف زحف التربة، وأيضا تعويض مادة الزفت التي تستوردها الجزائر بالعملة الصعبة كون الإسمنت أفضل.

أما مجمع “عموري” فيملك مصانع بلاط ومشاريع للترقية العقارية بـ1000 مليار سنتيم يشمل 650 مسكن تتوفر على سكنات ترقوية بأربع، خمس وست غرف وفيلات بموقع إستراتيجي جدا في ولاية باتنة، كما يملك مقاولة بناء وهي سوق للبسكرية خاصة ونسبة إنجاز المشاريع السكنية التابعة لمؤسسة الترقية العقارية “عموري” لم تتجاوز 20% لذلك لم يفتح باب الاكتتاب بعد، وعليه فضّلنا تأجيل العملية إلى ما بعد شهر رمضان حتى تبلغ نسبة الإنجاز 50%، وهذا ما يجعل الأسعار منافسة ومنخفضة مقارنة بما هو متوفر في سوق العقار، فمن سياسة المجمع أنه لا يهتم بالربح السريع بقدر بحثه عن خدمة المستهلك والحفاظ على استقرار السعر حتى يكون في متناوله.

*بعد تغطية كل الاحتياجات ألا تفكرون في تصدير فائض الإنتاج؟

دوما نبحث عن تقديم خدمات تسجل اسم المجمع في التاريخ سنحط سعر الاسمنت تحت سقف 300دج بالعمل على إرغام المنافس على تخفيض السعر لصالح المستهلك الجزائري، وبعدها يكون التوجه بقوة نحو التصدير باقتحام السوق الإفريقية وأسواق أخرى بدأنا نتلقى الاتصالات من الآن هناك زبون من دبي يبحث عن إمكانية الحصول على كميات من اسمنت “البسكرية” لتصديرها إلى سوريا وهذه مؤشرات خير خاصة و”البسكرية” من القطاع الخاص فالإجراءات لا تستغرق وقت كبير عكس الدخول في مفاوضات مع مصانع تابعة للدولة.

مقالات ذات صلة