مريم وفاء: “أعيش بإعانة 3 ألاف دج في الشهر، ومثل مُعظم الجزائريين أعيش بالكريدي”
بعد أيام قليلة من تسليط “الشروق” الضوء على الحالة الصحية التي يمر بها الفنان الفُكاهي حزيم “بلا حدود”، والتي لاقت تعاطفا وتضامنا كبيرين من جمهوره، حالة أخرى تقف “الشروق” اليوم أمامها في مسلسل “تهميش وزارة الثقافة للفنانين” هي المطربة مريم وفاء، التي تعيش “ظروفا مزرية” بعدما أوصدت جميع الأبواب في وجهها، وهو إنذار وناقوس خطر إلى جميع الفنانين “ليُخبئوا القرش الأبيض لليوم الأسود” كما يقولون.
مأساة حقيقية تعيشها الفنانة الجزائرية مريم وفاء، هذا الصوت الذي صدح بأجمل الأغاني خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات، فقدمت “جيناكم زياّر” و”حميّم” و”خسارة عليك” وغيرها من الأغاني التي شكّلت أرشيفا مهما في المكتبة الموسيقية الجزائرية، من يُصدّق اليوم أنها تعيش بإعانة قدرها 3000 دج؟ بل وتعيش تحت سقف بيت آيل للسقوط بعد أن اخترقت الأمطار جميع جدرانه.
هذا قليل جدا من كثير تعيشه صاحبة “مال حبيبي مالو” التي اعتذرت عن استقبالنا في بيتها حتى نُصوّر ونقف على الظروف المزرية التي تعيشها، مبررة ذلك بالقول: “لا أريد أن يراني جمهوري في هذه الحالة، فأنا عشت وسأموت على الصورة المحترمة التي رآني فيها جمهوري على مدار مشواري”.
وأضافت الفنانة الكبيرة في تصريحاتها لـ”الشروق”: “أعاني من أمراض عدة، أولها القلب والعظام، فأنا أتكئ على عكاز لأتحرك، كما أعاني من مرض مزمن في أمعائي الغليظة، ولأنني لا أملك وسيلة نقل خاصة أضطر في كل مرة للتنقل من خلال “الترامواي” والحافلات من بلدية الرغاية إلى مستشفى “مايو” في باب الوادي، وطبعا المسافة بعيدة خصوصا وأنا في هذه الظروف الصحية، وأحيانا جيراني و”الناس المومنين” يوصلونني، المُهم أن الأطباء طلبوا مني إجراء أشعة “سكانير” بـ13 أف دج أنا لا أملكها “.
وأكدت السيدة مريم وفاء، أنه لا يوجد لديها مورد مالي أو معاش تعيش منه، حالها حال عديد الفنانين: “ذهبت إلى ديوان حقوق التأليف ليصرفوا لي معاشي فأخبروني أن ذلك لن يتم قبل أن أبلغ الستين من عمري، وأنا الآن في الـ58″، لتُضيف المتحدثة: “رئيس بلدية الرغاية مشكورا خصّص لي منحة بـ3000 دج لأعيش منها، وصدّقوني أنني أتخفى في كل مرة لآخذها حتى لا يتعرف عليّ أحد. ومثلي مثل عديد المواطنين الجزائريين أعيش بالكريدي حتى يمر عليّ الشهر”.
وفتحت الفنانة النار على المنتجين قائلة: “لا أريد التسّول من أحد، وعلى الرغم من ظروفي الصحية مازلت قادرة على الغناء لأضمن لقمة عيشي، وقد سجلت عديد الأغاني لكن المنتجين رفضوا طرحها بحجة أن السوق يفرض عليهم الأغاني السريعة والتجارية، كما ألوم بعض الفنانين الذين راحوا يشيعون أنني اعتزلت بسبب المرض أو مقيمة في بلد آخر حتى لا أزاحمهم في لقمة عيشهم”.
وعن التلفزيون الجزائري قالت المتحدثة: “آخر ظهور لي فيه كان من خلال “ألحان وشباب” و”أهاليل” منذ حوالي العامين، فالتلفزة بكل آسف لا تتذكرني إلا مرة واحدة كل 10 سنوات، ومع كل ذلك لا أملك سوى القول الحمد لله”.