مسؤولون ما ينشـّوش الذبّان!
يكون والي العاصمة الجديد، عبد القادر زوخ، قد نجح منذ تدشينه زيارات تفقدية وتفتيشية إلى البلديات، في مهمة “نقل الرعب” إلى المنتخبين والأميار، والدليل على هذه المقاربة، ليس “الدليل ألولو”، وإنـّما الشهادات التي تـُنقل هنا وهناك، ومفادها أن الهلع سكن “ركايب” المنتخبين، كلما رافقوا الوالي أو كلما خاطبهم ووبّخهم وفضحهم وأسمعهم “وسخ وذنيهم” فكانت “البهدلة” حتما مقضيا!
لو لم يكن في “كروش” هؤلاء المنتخبين والأميار “تبنا” لما خافوا من النار، وإلاّ لتجمّعوا و”انتفضوا” ودافعوا عن أنفسهم و”نشوا الذبّان”، لكن لأن في الأمر إنّ وأخواتها، وفي الكثير من كلام الوالي “دواء”، على الأقل ظاهريا، وبالنسبة لانشغالات ومشاكل الزوالية والأغلبية المسحوقة من المواطنين!
زوخ قال للأميار والمنتخبين بالفمّ المليان: “احشمو راكم تاكلو في الرّهج”، وبلغة “المفتش” قال لهم أيضا: “النظافة مسؤولية الأميار.. وعيب وعار لابسين الكرافاطة والدنيا موسخة”!
فعلا: هذه واحدة من مسؤوليات “منتخبي الشعب”، لكن لندافع اليوم قليلا عن هؤلاء المنتخبين: أليس هناك مسؤولين أوسع صلاحيات ويرتدون هم أيضا “الكرافاطة”، لكنهم لا يقومون بثلث الثلث من المهام والمسؤوليات الموكلة إليهم!
نعم، المسؤولية يجب أن تكون موزعة توزيعا عادلا بين كلّ المسؤولين قاعديا، وأولئك يمثلهم بطبيعة الحال الولاة ورؤساء الدوائر والأميار وكذا رؤساء ومديري المصالح، ولا ينبغي “مسح موس” الإخفاقات والهزائم والفشل، في هذا أو ذاك، وعندما يتعلق الأمر بمكاسب أو نجاح يتمّ السطو عليها وتأميمها من طرف “الأقوى” سلـّميا ونفوذا!
كذاب هو من اعترض على “صراحة” وتصريحات والي العاصمة، لكن من الضروري القول أن المنتخب المحلي يكاد يكون أضعف حلقة في “آلة” تسيير شؤون الشعب والدولة على مستوى الجماعات المحلية، وهذا لا يحجب شمس حقيقة الكثير من البلديات التي غرقت في سوء التدبير وتحوّلت بفعل “الطمع والطاعون” إلى مجالس مخلية !
قد لا يكون من باب “الفوخ”، أن يلجأ الوالي زوخ إلى كشف “البازڤة”، لكن المشكل لا يكمن فقط في الأميار، وإنـّما “الكوليرا” أوسع والأخطر من هذا، أنها تحوّلت من العدوى إلى الوباء، وهو ما يستدعي تحديد المسؤوليات وعدم تقسيم دمها على مسؤولين مصنفين على قائمة الحروف الأبجدية!
ليس غريبا لو وقف المواطنون في صفّ والي العاصمة، يدعمون خرجاته التفتيشية، خاصة و”يا ريت” لو كانت فجائية ومن دون تبليغ ولا بروتوكولات ولا فلكلور، حتى تكون أكثر مصداقية وتلقي القبض على المتهمين والمتورطين والمتواطئين والغمّاسين متلبّسين مع سبق الإصرار والترصّد!
لم تعد الزيارات التي يُستقبل فيها المسؤولون بالتمر والحليب و”الحاشية”، تجدي نفعا، طالما أنها تمنح “الباندية” المزيد من الوقت وفرصة غسل أيديهم من البصمات التي تثبت إدانتهم!