مسابقات توظيف؟!
تتزايد مع الدخول الاجتماعي كالعادة مسابقات التوظيف في عدة مؤسسات وإدارات عمومية بالشكل الذي يظن فيه البعض أن قطاع الوظيف العمومي أصبح خاليا على عروشه، ويبحث عن مزيد من العاملين حتى لا نقول عن ضحايا وقرابين جدد على مقصلة الأجور الزهيدة وساعات العمل الإضافية
-
.ليكون السؤال المطروح بحدّة هنا، إن كانت كثرة هذه المسابقات تعبّر عن ضرورة إدارية، أم أنها تدخل في سياق الهف الجماعي والشكليات مثلما يصفها غالبية المترشحين طالما أن معظم المناصب محسوم فيها سلفا!؟
-
مدير جامعة وهران صرح أول أمس أنه فتح مسابقة لتوظيف 100 أستاذ، لكن لم يتقدم أحد مما خلق عجزا في التأطير عشية الدخول الجامعي، وهو تصريح مفاجئ وغريب إذا ما عرفنا أنّ عدد من تخرجوا ودرسوا ثم تمرمدوا في عالم البطالة بوهران وحدها، يمثلون خمسة أو عشرة أضعاف الرقم الذي أشار إليه المسؤول المذكور، أم أن للأمر علاقة حتمية بملفات الترشح وبعقبة أداء الخدمة الوطنية وأيضا بإغراءات القطاع الخاص وحلم الهجرة الذي أصبح طموحا مشروعا للجميع، لا يفرق بين أصحاب الأدمغة ومن هم بلا أدمغة !؟
-
الكلام ذاته سبق لأكثر من مسؤول وأن قاله للشباب البطال، بداية بالرئيس بوتفليقة الذي انتقد بحث الشباب عن الراحة مقابل المال، وعن التوظيف في مناصب شكلية وغير منتجة بدلا من القبول بمبدأ.. “عصفور في اليد أحسن من 10 في الشجرة”، كما أن رئيس الحكومة السابق عبد العزيز بلخادم واجه عشرات الشباب الحراڤة بوهران قبل أشهر قائلا.. “الخدمة كاينة”، فأين الخلل إذن؟.. وأين يكمن التناقض، طالما أن الذين يؤكدون وجود مناصب عمل ومن ينكرون ذلك يعيشون في بلد واحد وتسيّرهم حكومة واحدة؟!
-
منطق “البني عميس” في التوظيف لم ينته مثلما يعتقد الكثيرون، كما أن صعوبة تكوين الملفات والتعامل مع أصحاب الشهادات العليا كغيرهم من محدودي المستوى أسّس لما يمكن تسميته بمظالم اجتماعية كبرى يصعب احتواؤها أو تخمين نتائجها، وهنا يتذكر الجميع مبادرة وزير التضامن يوما بتوفير مراحيض عمومية لخريجي الجامعات ومراهنته على خجل هؤلاء لاستعماله كذريعة في وجه المتشدقين بالبطالة، لكن الغريب، أو ما لا يعرفه الوزير أن حتى ملفات الحصول على عقد لتسيير مرحاض عمومي اصطدم أصحابها بعراقيل إدارية وبيروقراطية، ليتبين لجميع المشككين أن رائحة الرشوة للحصول على مشاريع أنتن حتى من رائحة المراحيض الحكومية !؟