الجزائر
من تنظيم الأئمة وبمساهمة المحسنين كل عام

مساجد تنظّم حملات لاقتناء خروف العيد للفقراء

الشروق أونلاين
  • 7675
  • 11
الأرشيف

يستغل الكثير من المحسنين فرصة حلول عيد الأضحى المبارك، للعمل على إسعاد الفقراء والمساكين، فيطرقون كل الأبواب التي يمكن من خلالها الولوج إلى عالم هؤلاء “الزوالية”، ويسلكون كل السبل التي تقودهم إلى أحد المحتاجين، لذا قرر بعض الأئمة على مستوى المساجد تنظيم مبادرة للتبرع بالأموال، لشراء مجموعة من الأضاحي، وتوزيعها على المعوزين.

هي مبادرة دأبت بعض المساجد على القيام بها كل عام، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ففي ظل الارتفاع الرهيب الذي عرفته أسعار الأضاحي، لم يتمكن العديد من المواطنين من شراء كبش العيد، خاصة الفقراء والمساكين، لذا قام مجموعة من أئمة المساجد بتنظيم حملة للتبرع على مستوى بيوت الله، وهو ما استحسنه فاعلو الخير الذين يبحثون في كل مناسبة عن طريقة لإدخال البهجة والسرور على الأسر المعوزة، وقد انتشرت هذه المبادرة بشكل كبير في بعض الأحياء الشعبية، التي تضم عددا لابأس به من العائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود، ويقوم الإمام على مستوى كل مسجد بجمع المبالغ المالية التي يقوم المحسنون بالتبرع بها، وبعدها يتجه أعيان المنطقة لشراء مجموعة من الكباش أو العجول، حسب المبلغ الذي تمكنوا من تجميعه، وتتم عملية ذبح الأضاحي يومين أو ثلاثة أيام قبل العيد، ثم توضع قطع اللحم في أكياس، وتُوزع على العائلات التي لم يحالفها الحظ في اقتناء كبش العيد هذه السنة. 

وقد لاقت هذه المبادرة استحسان الكثير من المواطنين، متمنين تعميمها على كل المساجد في الجزائر، من أجل إدخال فرحة عيد الأضحى المبارك إلى كل البيوت الجزائرية دون استثناء، كما أنها تساهم في زرع روح الأخوَّة والإحساس بالآخر، وتكاتف جهود الجميع في السراء والضراء، وهي شيم الشعب الجزائري المعروف باتحاده وتعاونه، كلما ألمت به مصيبة، فكيف يفرح ويترك أخاه الفقير يعاني. 

الجامع الكبير لبلدية المقرية بحسين داي جعل هذه العادة سنة حميدة، وجب إحياؤها كل عام، وهو ما يخلق جوا من الألفة والتآخي بين أبناء الحي كلما اقترب عيد الأضحى، يقول “أمين. ك” وهو أحد قاطني حي المكسيك على الرغم من أنه لا يستطيع التبرع بالمال في المسجد، بحكم أنه بطال، إلا انه يشارك دائما في عملية الذبح والسلخ رفقة مجموعة من أبناء الحي وكباره، مضيفا أنه يجد في ذلك راحة كبيرة، ويشعر بفخر واعتزاز لانتمائه للإسلام، الذي يجعل قلب المسلم رحيما بأخيه، ويحب تقاسمُ الفرحة معه.

أما “عفاف. ج” فأخبرتنا عن الشعور الذي يحسه كل فقير وهو يتلقى ذلك الكيس المملوء بقطع اللحم، إذ تقول أنهم في العام الماضي لم يقم والدها باقتناء أضحية العيد، بما أن أسعار الكباش فاقت كل التصورات، فإذا بأحد أبناء الحي يطرق الباب يومين قبل عيد الأضحى المبارك، تقول: “عندما فتحت الباب وناولني كيسا مليئا بقطع من لحم العجل، فرحت كثيرا، لكن فرحتي لم تكن بسبب اللحم بقدر ما كانت تعبر عن فخري بأبناء وطني، الذين يفكرون في بعضهم البعض.”

 في حين تطرق “سمير. ف” إلى الأجواء التي تميز الحي أثناء إحضار الأضاحي إليه، حيث يتنافس الجميع من أجل وضعها في مستودعه الخاص، أما عن يوم الذبح فيتحول الحي إلى بيت واحد، فتجد الرجال يقومون بالذبح والسلخ، وتبعث النسوة بالأواني البلاستيكية لوضع قطع اللحم، والأعضاء الأخرى للأضاحي، بغية تنظيفها، ويقوم الإمام رفقة كبار الحي بتقسيم قطع اللحم في الأكياس وتوزيعها توزيعا عادلا.  

مقالات ذات صلة