مستثمرون يخوضون معركة التحدي لإنعاش السياحة الجزائرية صيفا
تسعى الكثير من الوكالات السياحية، إلى جعل الجزائر وجهة للاصطياف والاستجمام صيفا، سواء للجزائريين أم الأجانب.
فرغم بعض العراقيل والنقائص، وغلاء تكلفة الإقامة في الفنادق، ومشاكل بعض السماسرة “والبلطجية” في الشواطئ، وتفضيل عائلات قضاء العطلة في تونس وتركيا، وبعض الوجهات الأجنبية، إلاّ أن التحدي الذي يخوضه بعض المستثمرين السياحيين يمهد لسياحة داخلية قد تبدأ بأبناء الجزائر ثم تمتد إلى استقطاب أجانب في عز الصيف.
وتعمل وكالات سياحية بمنهجية اكتشاف مواقع معالم أثرية ودينية، وطبيعية، إلى جانب رحلات نحو الشواطئ، أو نحو مناطق غابية وجبلية، كما فتحت بعضها نواد ودور ضيافة لحل مشكل اكتظاظ الفنادق وغلاء أسعارها.
المغتربون.. البداية للترويج السياحي الصيفي
وفي هذا السياق، قال رابح العبدوني، مدير مؤسسة “قمة الضيافة” للخدمات السياحية، في تصريح لـ “الشروق”، إن التخطيط لإنعاش السياحة الداخلية صيفا في الجزائر، يبدأ مع الجزائريين المغتربين الذين يعودون خلال هذه العطلة الصيفية إلى بلادهم لزيارة ذويهم، حيث سطرت، بحسبه، بعض الوكالات السياحية، على غرار مؤسسة “قمة الضيافة”، برنامجا ثريا يحتوي رحلات نحو مدن ساحلية، ومناطق غابية وجبلية، تكون مصحوبة بزيارات لمواقع أثرية ومعالم دينية، وتاريخية، قصد التعريف بها من خلال مرشدين سياحيين، كما نظمت مؤسسة “قمة الضيافة”، رحلات سياحية يومية عبر الحافلات لا يتعدى سعرها 1500دج، للشخص، وتنتهز ذات المؤسسة، بحسب مديرها، فرصة هذه الخرجات لالتقاط صور وفيديوهات والترويج لها عبر مواقع التواصل والاجتماعي، وهو أيضا ما يقوم به المغتربون الذين يتمتعون بمثل هذه الرحلات السياحية.
وأكّد رابح العبدوني، أنّ مثل هذه الخطوات التي تقوم بها بعض الوكالات السياحية، من شأنها اكتشاف مناطق خلابة وشواطئ جذابة ورائعة، عبر عدّة ولايات، موضحا أن ارتفاع درجات الحرارة، جعل مؤسسته توجه كل اهتمامها نحو المناطق السياحية، حيث فتحت دار إقامة “بكاب جنات” ببومرداس لاستقطاب المصطافين.
رحلات داخلية تحت رحمة الغلاء
ومن جهته، أكّد صاحب مجمّع “نسيب للسياحة”، ورئيس الفدرالية الوطنية للفندقة والإطعام السياحي، جمال نسيب، لـ”الشروق”، أن العائلات الجزائرية تعاني من غلاء أسعار الفنادق وخدمات المطاعم، الأمر الذي جعل أغلبها تفضل الهروب إلى الخارج لقضاء عطلة الصيف، حيث قدر تكلفة قضاء يومين فقط في الفنادق بالمدن الساحلية، للشخص الواحد بـ 10 ملايين سنتيم.
وقال جمال نسيب: “أتأسف كثيرا لأهل الجنوب الذين لا يستطيعون الإقامة في مدينة ساحلية هربا من الحرارة المرتفعة”. ويرى بأن من بين أهم الحلول بناء مزيد من الفنادق، وإعطاء فرصة 25 سنة للمستثمرين في السياحة لسد ديونهم بدل مدة 5 سنوات التي يقرها المرسوم الخاص بالاستثمار في السياحة، حيث إن الضغوطات عليهم تتسبب في الضغط على ميزانية المستهلك.
وقال جمال نسيب، إن مجمّع نسيب ينظم في الأسبوع 3 خرجات سياحية، بعضها تبدأ من السادسة مساء إلى الحادية عشرة ليلا نظرا لارتفاع درجات الحرارة.
المرأة الجزائرية لا تستطيع أن تتمتع بعطلة صيفية دون طبخ
ويرى رئيس الفدرالية الوطنية للفندقة والإطعام السياحي، جمال نسيب، بأن ارتفاع درجات الحرارة في شهر جويلية، يعطي ربات البيوت الحق في البحث عن أماكن سياحية للراحة والاستجمام، وإعفائهن من الطبخ، غير أنّ ذلك لا يمكن أن يتحقق ولو لمدة 10 أيام.
وتساءل: “كيف لعائلة تقطن في عمارة تنوي قضاء عطلة الصيف بعيدا عن بيتها، وتعود لتقيم في عمارة أخرى، ولا تجد منتجعا سياحيا أو مركبا سياحيا تتناسب أسعاره مع دخل هذه العائلة؟”.
وأكّد جمال نسيب، أنّ النّساء الجزائريات لا يتمتعن في جميع الأحوال بعطل دون طبخ، فبالنظر حسبه، إلى غلاء الوجبات والإقامة، فإن نوعية وجودة هذه الوجبات لا ترضي في أغلب الأحيان السياح والمصطافين.
وقال إن تكلفة الإقامة في الفنادق ليومين تكفي لرحلة نحو تونس، كما تدفع العائلات للبحث عن سكنات وبيوت تستأجر من طرف أصحابها، لتتولى المرأة مهمة الطبخ حتى وهي تقضي عطلتها خارج بيتها.