مستشفيات تجوّع مرضاها وأخرى تـُطعمهم بالسيروم و”المقارون”
دقت الهيئة الوطنية لترقية الصحة ناقوس الخطر، تدني وجبات الإفطار المقدمة لمرضى المستشفيات، واعتمادها على “السيروم” كوسيلة وحيدة لتغذية المرضى، إلى جانب غياب وسائل النظافة، حتى أصبح المستشفى واحدا من وسائل انتشار المرض وليس علاجه.
-
في هذا الإطار، كشف البروفيسور خياطي في تصريح لـ “الشروق” أمس، أن الوجبات لا تراعى فيها أي قواعد صحية، كما أن الكثير من المستشفيات لا تقدم وجبات مخصصة للمرضى كل حسب مرضه، فبعض المستشفيات تقدم “المقارون” لمرضى المعدة والكولون، وهو ما يؤدي إلى هلاك المرضى، وأضاف قائلا:”بعض المستشفيات تحرم مرضاها من وجبات الإفطار الصباحية، حيث يستيقظ المرضى دون أن يمنح لهم لا الحليب ولا العصير”.
-
وأكد البروفيسور خياطي، أن تقريرا سيرفع للوزارة الوصية يأتي ضمن مئات التقارير التي تصل لهذه الأخيرة دون أن تفتح تحقيقا حول الظاهرة، مشيرا إلى أن مخازن حفظ اللحوم، والأجبان والياؤورت، تتم بعيدا عن مقاييس الصحة المعمول بها، فالكثير من المستشفيات لا تتوفر على مخازن تبريد، كما أن بعض الأغذية يتم وضعها مع الحقن والأدوية.
-
وأكد من جهة أخرى المتحدث، أنه على وزارة الصحة أن تتراجع بخصوص تعليمة منع إدخال الوجبات إلى المرضى، لأنه من غير المعقول، أن تحرم المرأة الحامل التي جاءت لتضع مولودها من وجبات غنية بالحديد والفيتامينات، وترغم على أكل
-
”المقارون”، مشيرا إلى أن الكثير من العائلات تنجح في إدخال الوجبات إلى المرضى خفية عن أعوان الحراسة أو بالتنسيق معهم.
-
وأكد البروفيسور خياطي، أنه تزامنا مع فترة الصيف، طلّق مرضى المستشفيات الوجبات المقدمة لهم من قبل المؤسسات الإستشفائية، وذلك خوفا من التعرض للتسمم الغذائي، نظرا لعدم احترام شروط الحفظ وحتى الطبخ وانعدام النظافة بناء على ما عاينوه بأنفسهم.
-
وكشف المتحدث أنه تسهيلا للتغطية على وضعية المستشفيات التي لا تقدم وجبات لمرضاها يتم التساهل على إدخال الوجبات الغذائية، التي تبقى حقا من حقوق المريض، وقال خياطي إن الوجبات المقدمة داخل المستشفيات تختلف عن تلك الوجبات المقدمة داخل الجامعات والأحياء الجامعية، كون أن قيمة الوجبة التي تمنح للمريض تقدر بـ 400 دينار، غير أن الواقع لا يعكس ذلك تماما، فأغلب ما يتناوله المرضى بالمستشفيات لا يزيد عن بعض الخضروات والسلطة.
-
وتعليقا على الموضوع، قال رئيس جمعية حماية المستهلكين، زكي أحريز، إن المستشفيات أصبحت أيضا جزءا من تفشي ظاهرة التسمم، غير أن الوضع متخفي وغير ظاهر للعلن، فالكثير من الأطباء والممرضين يخفون تدهور صحة المرضى داخل المستشفيات، ويلصقونها بوضعهم الصحي.
-
ومن جهة أخرى قال الدكتور صالح مناوي، عضو في نقابة الأطباء الأخصائيين، إن المستشفيات تستهلك الملايير لأجل تقديم وجبات صحية للمرضى، غير أنها للأسف أصبحت طرفا في تدهور صحة المريض، حيث عادة ما يتم وصف وجبات بدون ملح للمريض، فيتفاجأ الأطباء بأن الوجبة التي تناولها غير خالية من الملح، فكيف يمكن أن يشفى هذا المريض؟.