الجزائر
وزارة الصحة ترخص لإنشاء المستشفيات الخاصة لأول مرة

مستشفيات للأغنياء وأخرى للفقراء في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 14978
  • 42

رخصت وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات، لأول مرة، بإنشاء مستشفيات خاصة، بعد تلقيها طلبات عديدة من طرف جزائريين وأجانب للاستثمار في المجال الصحي، حيث أكد وزير الصحة، عبد المالك بوضياف، “أنه لا وجود لأي مانع أمام إقامة مستشفيات خاصة بالجزائر، وأنه بإمكان المستثمرين إقامة مشاريع مستشفيات خاصة، مشيرا أن الوزارة تلقت العديد من الطلبات بخصوص إنجاز هذا النوع من الاستثمارات التي “يجب أن تنخرط ضمن ديناميكية ترقية الخدمة الصحية بالجزائر”.

تصريح وزير الصحة أثار استغراب العديد من المختصين في مجال الصحة العمومية، الذين اعتبروا هذا القرار بمثابة اعتراف ضمني للدولة، في مجال ضمان صحة عمومية في مستوى تطلعات المواطنين، حيث باتت العيادات الخاصة تستنزف صحة وأموال الجزائريين، دون تقديم خدمات صحية “آمنة”، خاصة بعد توجيه وزارة الصحة إنذارا لعدد من العيادات الخاصة، بعد تورطها في أخطاء طبية جسيمة، وتبيّن استغلالها لأموال المواطنين، ما يجعل فتح المجال لإنشاء مستشفيات خاصة “حسب المختصين” يعمق الطبقية بين المواطنين في مجال الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، البروفسور بقاط بركاني، لـ”الشروق”، أن “المواطن الجزائري مستعد لبيع نفسه من أجل العلاج” في العيادات الخاصة، بسبب تراجع الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية، التي تعرف تأخرا كبيرا في التكفل بالمواطنين، وأضاف أن المواطن الجزائري فقد الثقة في المستشفيات العمومية، ما تسبب في تزايد نسبة الهجرة العمومية للمرضى من القطاع العام إلى القطاع الخاص، مؤكدا أنه ليس ضد إنشاء المستشفيات الخاصة، لكنه ضد تراجع مستوى المستشفيات العمومية، التي يجب أن تعرف دفعا جديدا في جميع المجالات،لتقديم خدمات صحية تتماشى مع متطلبات المواطنين.

وقال بركاني إن العديد من الأجانب، وفي مقدمتهم التونسيون، يرغبون في بناء مستشفيات خاصة في الجزائر، ستكون موجهة للطبقة الميسورة، مقابل تقديم خدمات صحية متكاملة، ما يجعل الطبقية تتعزز أكثر في الجانب الصحي، وقال إنه كان الأجدر على وزارة الصحة أن تسارع لبناء مستشفيات جديدة في مختلف مناطق الوطن، مع تحسين الخدمات ونوعية العلاج والتكفل، لتمكين المواطن من حقه الكامل في العلاج، بدل الإعلان عن فتح المجال لإنشاء المستشفيات الخاصة التي ستعمق من الفارق بين القطاع العام والقطاع الخاص، وستساهم في هجرة الأطباء من المستشفيات العمومية إلى الخاصة، ما يتطلب عرض قانون إلغاء النشاط التكميلي للأطباء على البرلمان لإلزام الأطباء من التفرغ لخدمة المرضى في القطاع العام، بدل العمل في القطاعين في نفس الوقت.

ومن جهته، أكد رئيس جمعية الأمراض المزمنة بالبليدة، السيد كريم بن تركي، لـ”الشروق” أن التكفل بالمرضى في المستشفيات العمومية يعرف تأخرا كبيرا، حيث لا زال المريض في رحلة بحث عن إجراء كشف الأشعة بجهاز “سكانير” بين المستشفيات، ويطلب منه إجراء التحاليل الطبية فيالمخابر الخاصة، “ما يجعل العيادات الخاصة تستقطب شريحة واسعة من المرضى، وبالنسبة لترخيص الوزارة بإنشاء المستشفيات الخاصة، فإن هذا الأمر سيعمق من الطبقية بين المواطنين في مجال الرعاية الصحية، حيث يتوجه الأغنياء إلى العلاج في القطاع الخاص، ويتعذب الفقراء فيالمستشفيات الكبرى التي تتواجد فقط في المدن الكبرى”.

وطالب المتحدث وزارة الصحة بإلغاء المركزية في العلاج، وإنشاء مستشفيات جامعية جديدة في مختلف مناطق الوطن، مع ضرورة تحسين الخدمات الطبية، والتخلص من ظاهرة البعثات العلاجية إلى الخارج، التي تقتصر فقط على أصحاب “لمعارف”.

مقالات ذات صلة