العالم
سفير الجمهورية العربية الصحراوية لدى الجزائر، خطري أدوه لـ"الشروق":

مستعدّون للحوار… وهذا هو الشّرط!

عبد السلام سكية
  • 20521
  • 0
الشروق
السفير الصحراوي في الجزائر، خطري أدوه

“سنواصل معركتنا التحررية ولن نقبل بغير حق تقرير المصير”
المخزن يقدم الأوهام للشعب المغربي حيال قرار مجلس الأمن

يقدّم السفير الصحراوي في الجزائر، خطري أدوه، قراءة موسّعة للقرار الذي صادق عليه مجلس الأمن في جلسة الخميس، بالتأكيد أن النسخة الأولى التي أعدّتها الإدارة الأمريكية “صاحبة القلم” والنسخة المصادق عليها مختلفة تماما، وهنا يتحدث عن مغالطات وأكاذيب يسوّقها المخزن لتغليط الرأي العام المغربي والدولي.
ويقول السفير الصحراوي في هذا الحوار مع “الشروق”، إن جبهة البوليساريو مستعدة لاستئناف الحوار مع المغرب وفق أسس محددة، ليؤكد أن الحكومة الصحراوية لن تقبل بغير حق تقرير المصير.

ما قراءتكم للقرار الذي صادق عليه مجلس الأمن الخميس الماضي؟
النسخة الأولى لهذا القرار كانت في اتجاه والقرار المصادق عليه شهد تحوّلات هامةٍ جداً.
المشروع الأول كان يتجاوز كليا كل مسار تصفية الاستعمار الذي بدأ مع القضية الصحراوية منذ 1963، عندما سُجّلت القضية الصحراوية أول مرةً على جدول أعمال الجمعية العامة.
المشروع تجاوز بشكلٍ مكشوف حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وكان يحاول أن يحسم موضوع السيادة، وهي حق حصريّ للشعبٍ الصحراوي، كان يحاول أن يفرض أن الحل الوحيد الذي يجب أن يتم التأسيس عليه هو الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية ثم يتجاوز كل هذه القواعد.
والقرار الذي صادق عليه مجلس الأمن، أولاً، يقر بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ويؤكد أن الشعب الصحراوي له الحق في تقرير المصير، وأن أي حلّ يفضي إلى تمكين الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وحتى صيغة تقرير المصير لها آليات احتفظ بها المجلس وهي بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو” التي حددتها الأمم المتحدة سنة 1991.
القرار لم يخض في موضوع السيادة، والمسألة الأخرى أنه لم يصنّف المقترح المغربي، وبرغم ميول صاحب القلم وهو الإدارة الأمريكية، لم يصنفه أنه القاسم الوحيد الذي يجب أن يكون محل التفاوض.
المسائل الأخرى التي تضمنها القرار أن الحل يجب أن يكون متفقاً عليه، وهي مسألة في غاية الأهمية.
النقطة الأخرى أن المفاوضات من دون شروط مسبقة، وهذه النقطة الواجب استخلاصها فيما يتعلق بتثبيت القضية الصحراوية باعتبارها قضية تصفية استعمار وقضية شعب له الحق في تقرير المصير.
على الرغم من ذلك، نسجّل أنه كانت هناك محاولة ولا تزال لإخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني والشرعي بأنها قضية تصفية استعمار وحق تقرير المصير، ومحاولة إعطاء المحتل المغربي نوعاً من الشرعية لتمرير احتلاله وفرض الأمر الواقع، وهو ما فشل فيه منذ خمسين سنة.

ما تفضّلتَ به ينفي تماماً ما سوّق له المغرب والاحتفالات الصاخبة التي تلت جلسة الخميس، هل المخزن قدّم مفهوماً مغلوطاً للمغاربة؟


كل الترتيبات التي حضّرها المخزن كانت مبنية على المسودة الأولى، وبُني كل شيء على أساس أن المسودة الأولى ستمر من دون تعديلات. والدليل أنه بعد المصادقة، أذاعوا خطاب الملك؛ خطاب محمد السادس كان مسجلاً تحدث فيه انطلاقاً من المسودة الأولى.
ثم شهدنا المسرحيات التي جرت والسبق في إعطاء التفسيرات كان مبنياً على المسودة الأولى.
نعود إلى 2007 حين قدّمنا نحن والاحتلال المغربي مقترحات، والمغرب عبر أصدقائه في جلسات الأمم المتحدة ممن يدعمونه حتى الآن كانوا يعدونه أنه عندما يُقدم مقترحه للحكم الذاتي، سيتم تمريره من خلال قرار لمجلس الأمن.
لكن فشلت الخطة عندما قمنا قبل 24 ساعة بتقديم مقترحنا قبل المغرب، مما جعل مجلس الأمن يُجبر على القول في توصيته علينا إطلاق مفاوضات على أساس المقترحين.
الآن نفس الشيء، حاولوا تمرير هذا المخطط من جديد لكنهم فشلوا للمرة الثانية بعد كل هذه السنوات وبعد كل هذا المسار مرة أخرى.
النظام المخزني وأصدقاؤه لا يستفيدون من التجربة، فحاولوا وتوهموا هكذا أنه بلمسة قلم أن يمرروا هذا المخطط، وظهر أن الأمر ليس بهذه السهولة.
والمغرب، بطبيعة الحال، يبني كل دعايته على أنه كسب وحقق مكسباً، وفي الحقيقة تلاشى كل ذلك.
المخزن دائماً هكذا، في 16 أكتوبر 1975، أعلنت محكمة العدل الدولية قرارها فيما يتعلق بالقضية الصحراوية لتقول بعد دراسة معمّقة والكثير من المداولات واستحضار الحجج التاريخية إن المملكة المغربية ليس لها علاقة سيادية مع الصحراء الغربية. وعلى هذا الأساس، أعادت محكمة العدل الدولية الأمر مرة أخرى إلى الشعب الصحراوي الذي له الحق في تقرير المصير وهم من يحسم القرار النهائي للصحراء الغربية لأنها بلد لا يتمتع باستقلاله الذاتي.
وفي ذلك الوقت، خرج الحسن الثاني إلى العلن ليقول عن محكمة العدل الدولية: “أعطتنا الحق، وزكّت مطالبنا في الصحراء الغربية”. الآن يخرج محمد السادس ليقول إن مجلس الأمن أعطانا السيادة على الصحراء الغربية، وعلى هذا الأساس، لا تزال الدولة المخزنية تستغبي المغاربة وتحاول أن تستغبي الرأي العام الدولي. وهذه فرصة لكي يتفطن المجتمع الدولي أن هذه مظلومية كبيرة يحاولون تمريرها، فالمغرب لديه عقدة تاريخية لم يتحرر منها، وهنا وجب التساؤل: إذا كانت الصحراء مغربية لماذا يريد النظام المغربي شرعنتها عبر مجلس الأمن؟

هل مسعى شرعنة الاحتلال في مجلس الأمن هو مكافأة للمغرب على انخراطه في التطبيع ووقوفه إلى جانب دولة الاحتلال في حرب الإبادة على غزة؟
المغرب دولة وظيفية حتى في زمن الحرب الباردة. المخزن كان يقدم نفسه أنه صمام أمان ضد المد الشيوعي، وعلاقاته مع الكيان الصهيوني قديمة جداً نشأت بنشأة الملكية في المغرب أو ما يسمى باستقلال المغرب.
المغرب استغل الانسحاب الإسباني لأن الاستعمار الإسباني قبل 1949 ذاهب وسيطوي وجوده في الصحراء الغربية، ولهذا، أراد الغرب أن تبقى الصحراء في دائرة النفوذ الغربي. وعلى هذا الأساس، كان المغرب هو المهيأ كي يستخلف الاستعمار الإسباني حفاظاً على تلك المصالح.
وكما يُقال عن المسيرة الخضراء: ليست إبداعاً مغربياً ولا حتى من عبقرية الحسن الثاني، فهي غربية-أمريكية كيسنجرية. التاريخ يقول إن هناك تدخلات من فرنسا لإقناع مختار ولد الدادة لتقاسم الصحراء الغربية وهناك ضغط من أمريكا لإجبار إسبانيا التي كانت تخرج من مرحلة الفاشية تحت قيادة فرانكو لتحضير ما بعد المرحلة الانتقالية، وعلى هذا الأساس، كل هذه الطبخة غربية بامتياز وفيها مصالح مختلطة.
هذه ليست مكافأة وإنما استمرار لمخطط قديم جداً يرمي إلى إبقاء الصحراء الغربية تحت نفوذ معين على أساس أنها منطقة زاخرة بالثروات وموقع هام جداً.
والعلاقة مع الكيان الصهيوني، فهي قديمة وطبيعية ومطبعة منذ زمن.

قرار مجلس الأمن دعا إلى استئناف الحوار، هل الحكومة الصحراوية مستعدة لذلك؟
كنّا دائماً مستعدون للحوار والنقاش خاصةً إذا ظلّ في إطار الأمم المتحدة لأنها المسؤولة عنه باعتبار قضية تصفية استعمار. وما دام الغرض التوصل إلى حل أو طريقة أو صيغة تكفل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، فإذا كان في هذا الإطار، فنحن مستعدون. جبهة البوليساريو استمرت في هذا المسار لمدة طويلة من الزمن، حتى 2019 عندما تبيّن لنا أن الأمور تُراد أن تُحرف على مستوى مجلس الأمن للخروج عن هذه القاعدة وهذا النطاق. وعلى هذا الأساس، إذا كانت هناك عودة لمحددات القضية الصحراوية لإيجاد حل يمنح الصحراويين الحق في تقرير مصيرهم والتعبير بكل حرية عن إرادتهم، فنحن مستعدون، أما خارج هذا القواعد وهذه الأُطر الأممية، فنحن لا يمكن أن نمضي في مسار لا يهدف إلى إتاحة حق تقرير المصير.
نقول ونؤكد إذا الشعب الصحراوي اختار شيئاً غير الاستقلال ليس للبوليساريو أي اعتراض؛ فهم من يمتلكون قرار السيادة، وجبهة البوليساريو والحكومة الصحراوية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الصحراويين في تقرير مصيرهم. نحن حريصون على تمكين الصحراويين من التعبير عن إرادتهم في تقرير مصيرهم الذي لا يقبل التقادم.

 هل ما زلتم تعتبرون الأمم المتحدة وسيطا نزيها؟


الأمم المتحدة إطار لتحديد الوضع والطبيعة القانونية للقضية الصحراوية وهو أمر مهم جداً بالنسبة لنا، وكان يؤمل منها أن تلعب دوراً لإنهاء حالة الاستعمار في أسرع وقت ممكن. بعد التوقيع على قرار وقف إطلاق النار سنة 1991، كان يفترض المضي نحو تنظيم الاستفتاء. وكان يفترض أن تواصل جهودها التي يفترض أن تلعبها، لكن للأسف، الأمم المتحدة تخضع في الكثير من الحالات ومنها الحالة الأخيرة لضغوطات وتدخلات لدرجة أنها وصلت إلى هذا المستوى الذي لم نصل إليه من قبل، وهو إخراج مجلس الأمن عن النطاق القانوني والشرعية التي تأسست عليها منظومة الأمم المتحدة.
ورغم أن الأمم المتحدة ضعيفة ولا تعمل بما يجب أن تقوم به بصراحة، لكن احترام إطارها الشرعي وأهدافها ومبادئها التأسيسية أمور بالغة الأهمية وهي قواعد تضمن التماسك الدولي والتوازن في العلاقات الدولية. وهذا ما نعتقد أن الأمم المتحدة يجب أن تحافظ عليه.
أما ما حدث الآن، فهو أمر مؤسف تماماً ونعتقد أنه كارثة كبيرة بمحاولة إخراج الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن قراراتها كما فعلت المفوضية الأوروبية مع قرار محكمة العدل الأوروبية بالخروج عن قرارات كانت واضحة كما هو حال في الحكم الصادر في 4 أكتوبر 2024 عندما أكدت أن الصحراء الغربية شيء والمغرب شيء آخر، وبالتالي، هما بلدان متمايزان ومنفصلان ولا يحق للاتحاد الأوروبي عقد اتفاقية مع المغرب. نفس الذي يحدث الآن إخراج لمجلس الأمن عن شرعية الأمم المتحدة وقراراتها.
مع ما جرى هناك، أحدث شعور لدى الكثير من الدول أن ما حصل ليس إهمالاً للقضية الصحراوية فقط بل استهداف للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة وسلب لمجلس الأمن ومسؤوليات أعضائه. ولهذا، اتخذت الجزائر موقفاً صريحاً وواضحاً. كذلك الحال مع روسيا والصين وباكستان، ودول أخرى التي صوتت لصالح القرار ولكن بكثير من التحفظات والكثير من الدعوات بضرورة إبقاء أحقية الشعب الصحراوي في تقرير المصير وإبقاء الطبيعة القانونية للقضية الصحراوية وأنها قضية تصفية استعمار.

ما تقييمكم لأداء المبعوث الأممي للصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا؟
يجدر أن نسجل أن المغرب رفض تعيينه كمبعوث شخصي وفُرض عليه القبول بضغطٍ يُقال إنه أمريكي. في الواقع دي مستورا مثل المبعوثين الآخرين لا يتمتع بالاستقلالية الكاملة. بعض الأشخاص يرون أن عليه أن يتمسّك بإطار الأمم المتحدة وأن يكون عادلاً، لكنه يُحاصر كما حصل مع كريستوفر روس، وجيمس بيكر الذي قدّم استقالته عندما كانت بلده الولايات المتحدة تضغط على مساعيه لقيادة المفاوضات نحو سلام حقيقي قائم على حق الشعب الصحراوي.
أما المبعوث الهولندي فان فالسوم، فحاول أن يخضع لضغوطات ومساومات من المغرب وغير المغرب حتى قال في أحد تقاريره إن الشعب الصحراوي لديه الشرعية لكن المغرب موجود على الإقليم ومن الواقعية أن الاستقلال لن يكون المخرج، وهذا يعطي دليلاً أن المبعوثين الشخصيين عندما يكونون محايدين يُحاصرون من المحتل المغرب، وأعضاء في مجلس الأمن كذلك يمارسون الضغوط عليهم، وعندما يكونون ضعفاء الشخصية، يرضخون للضغوطات.
وماذا عن البعثة الأممية في الصحراء “المينورسو” التي لم تمض نحو المهمة التي أسّست من أجلها وهي تنظيم الاستفتاء؟
الاحتلال المغربي هو الذي حال دون قيام المينورسو بمهمتها الرئيسية وهي تنظيم الاستفتاء لتقرير المصير. كما أنها لم تمارس صلاحيتها في مجال مراقبة حقوق الإنسان.
في نهاية المطاف، نحن لا نحمّلها ما لا تستطيع تحمّله. نأخذ منها أنها كانت ولا زالت بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية.
على هذا الأساس، وجودها حتى لو كان رمزيّا وغير فاعل، فهو مهم جداً. هم يقولون: لم نعد نتحدث عن الاستفتاء، لكن لا تزال آلية الاستفتاء موجودة. من يزايد أن آليات الاستفتاء ستغيب، فهو يقدم حججاً واهية لأن آلية الاستفتاء موجودة، وعلى هذا الأساس، نفهم الضغوطات والممارسات التي يقوم بها المغرب ضد البعثة منذ 1991 ثم تقليص التمويل المالي من قبل أمريكا.

ماذا عن وضعية حقوق الإنسان في المدن المحتلة؟
الوضع خارج التصنيف لأنه ليست هناك رقابة لا من طرف الأمم المتحدة ولا تواجد لأي صنف من صنوف المتابعة والإطلاع وتسليط الضوء، لا صحافة ونشطاء ولا مقرّرين ولا مراقبين مستقلين. ومنذ خمسين سنة من الاحتلال، ينتهج كل ممارسات خرق حقوق الناس من اعتقال، وتلفيق اتهامات، وإصدار أحكام جائرة، وحصار المدن والأحياء، من البوليس والجندرمة، هناك 500 صحراوي مفقود مجهول المصير.
هناك منع حتى في ممارسة الحياة في الإطار الثقافي وخصوصية وهوية المجتمع الصحراوي؛ هناك مسعى لمسخ أو طمس المجتمع الصحراوي.

ما هي الخطوات المزمع اتخاذها الآن بعد قرار مجلس الأمن الأخير؟
سنواصل معركتنا سياسياً، عسكرياً ودبلوماسياً وإعلامياً وقانونياً وحقوقياً وعلى مختلف الجبهات في الداخل والخارج.
سنواجه حلقة جديدة من التحريف ومحاولة تمييع الحقائق، ولكن لدينا كل شيء: مواقف وقرارات محكمة العدل الدولية في 1975 وقرار المحكمة الإفريقية والشعوب وقرار المحكمة الأوروبية والجمعية العامة وقرارات مجلس الأمن منذ 1988. فقط يجب عندما يجلس الجميع بعد انتهاء الصخب الإعلامي والدعاية المغربية، يعترفون لنا بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وجبهة البوليساريو هي طرف أساسي في الموضوع. وإذا كان مجلس الأمن منفتحاً على المقترحات الأخرى، فهناك مجال لتقبل واقتراح مقترحات أخرى. سنواصل المعركة بما تتطلب من أساليب جديدة وخططاً مكيّفة مع الوضع القائم حالياً.

مقالات ذات صلة